كتاب السيد عبدالله بن يحيى الديلمي (حياته وشعره )

















الإهداء /





سيدي سُقتها إليك رطابا
خذ عليك السلام هذا الكتابا

أنت يا سيدي سؤال ٌ ولما
غصت ُ في بحره ِنسيت الجوابا

أنت سر ٌمضى وما عدت ُ أدري
كيف عن وجهه ِ أزيل الحجابا

كيف ألقيتني على السطر حتى
صرت أحسوك لذة ً وشرابا

وأنا لو عصرت لحمي وعظمي
فيك ذكرا ً فلن أوفي الحسابا




بسم الله الرحمن الرحيم


المقدمة:-

الشعر لغة الأرواح والقلوب وهو رسم على السطور لصور ومشاهد تؤثر في النفس وتثير في العاطفة طاقة البوح عن شجون وأحاسيس تلك النفس ؛وإذا كان الشاعر إنسانا مكتوب عليه أن يموت ذات يوم فإن الشعر عمر الشاعر الخالد الذي يبقيه حياً في ذاكرة الشعوب والتأريخ فالشاعر بتكوينه الإنساني له طبيعة وخصوصية تميزه عن غيره من العظماء والعباقرة فتراه حاضراً في لحظات الفرح وفي لحظات الحزن وتراه حاضراً في الحب والحرب والسلام ولا ننسى أن الشعر قد يكون شاهداً علي قائله في المواقف و الأحداث إلى أن يصبح مثلاً تتداوله ألسنة الناس لمئات السنين.
والحقيقة أنني وفي مستهل هذا المقام لا أدري من أين أو كيف أبدأ؟ فقد وجدت نفسي أقف ماثلاً أمام شخصية عظيمة في ذاتها ؛ فريدة من نوعها وأدركت أنني لا شيء أمام عبقريتها ونبوغها إلا أنني شعرت بالفخر الشديد كوني حفيد هذه الشخصية لأنني ترعرعت في حجرها فتعلمت منها الكثير وما أرجوه هو أن أكون إمتداداً طبيعياً لها أو أن أصل إلى اليسير مما وصلت إليه ؛ لقد عرفت شخصية جدي عن قرب ولا أدري برغم هذا كيف أوفيها حقها دون نقص ؛ووجدت أنه من السهل الكتابة عن شخصية جدي في أمور أظنني كنت مطلعاً عليها في أيام حياته وحتى مماته رحمه الله ؛ ووجدت في نفس الوقت أنه من الصعب الحديث عن شخصيته في أمور لم أحط بها علماً لأنها حصلت قبل ولادتي بسنوات ولهذا أخذت في البحث والإستعانة ببعض الأشخاص الذين كانوا مقربين منه لأنني أدركت من الوهلة الأولى أن الحديث عن شخصية جدي وجمع قصائده المتناثرة هنا وهناك ومحاولة رسم ملامح هذه الشخصية بالصورة الناصعة التي كانت عليها فعلاً وقولاً يحتاج إلى جهد كبير وبحث متواصل وغوص عميق في أدق التفاصيل والأحداث المتعلقة بهذه الشخصية ليس من ناحية واحدة وإنما من عدة نواحي يمكن من خلالها إستجلاء ملامح هذه الشخصية شعراً وأدباً؛ ويمكنني القول بأن وجه العظمة في هذه الشخصية الفذة أنها كانت عبارة عن عدة شخصيات في شخصية واحدة فقد كان جدي إنساناً بسيطاً ومتواضعاً وكان شاعرا ًمفوهاً وأديباً بليغاً وقاضياً صارماً وفقيهاً نابهاً ومزارعاً ذكياً---- ألخ وهكذا عرفته وعرفه أبناؤه وأخوانه وأصدقاؤه وهكذا عرفه السواد الأعظم من الناس كبيرهم وصغيرهم غنيهم وفقيرهم ,لقد ترددت كثيراً قبل أن أشرع في الكتابة والبحث عن هذه الشخصية المنسية في الكثير والكثير من كتب الأدب والشعر وكتب التأريخ اليمني التي صدرت ولا زالت تصدر متحدثة عن أعلام وشخصيات و أسماء متعددة كانت لها بصماتها في التاريخ اليمني أدباً وشعراً وثورةً وكانت هذه الشخصية معاصرة لها فكان لها أيضاً بصماتها الواضحة إلا أنها لم تأخذ نصيبها من الاهتمام والدراسة ولا أذهب بعيداً لو قلت أن جدي عبدا لله بن يحي الديلمي كان من صفوة رجالات اليمن وعظمائها الذين ذاع صيتهم في البلاد وكانت لهم جولات وصولات في ميادين الشعر والأدب , ولكنني وبعد ذلك التردد وصلت إلى قناعه تامة بأنه لابد من التحرك ولا بد من الكتابة عن هذه الشخصية كبداية لبزوغ كتابات ودراسات ومؤلفات جديدة قد تجعل من هذه الشخصية محلاً لبحثها مستقبلاً , وذلك من باب التكريم والإجلال لهذه الشخصية العظيمة التي تستحق الدراسة والبحث , وقد حرصت في هذا الكتاب على جمع وتنقيح كل القصائد التي قالها الشاعر وحاولت في تقديمي له الإحاطة بقدر المستطاع بكل ما مر به في حياته الطويلة الزاخرة بالعطاء والبذل والإنجاز والإصلاح بين الناس من مواقف وأحداث كان لها تأثيرها في تكوينه الشخصي والعاطفي , وكل ما أرجوه من القارئ الكريم هو العذر إذا ظهر له أي قصور أو تقصير في شيء ما فكل عمل يظل ناقصاً و يظل محلاً للنقد فالكمال لله وحده ولأن قصائد جدي كانت متناثرة هنا وهناك ولا أعلم لها مكاناً محدداً بالذات وهذا ما أدى الى ضياع بعضها.
أتمنى من الله التوفيق في أن يكون هذا التقديم كافياً في أبراز وإظهار شخصية جدي بالشكل اللائق بشخصيته الرائعة وبالشكل الذي لمسه وعايشه الناس .

إبراهيم يحيي عبدا لله الديلمي
26/3/2008م








نبذة مختصرة عن السيد العلامة الشاعر عبدالله بن يحيى الديلمي

(نشأته وحياته)

1- نشـــأته :-

ولد السيدالعلامة الشاعر عبدالله بن يحيي بن عبدالله الديلمي في مدينة ذمار في عام 1334هــ -1913م وقد نشأ يتيماً وعاش مع أخوية الأكبر والأوسط في بيت بسيط يشتهر بالعلم والأدب ومكارم الأخلاق وقد تلقى تعليمه في المدرسة الشمسية التي كانت في ذلك الوقت محطاً للعلماء وطلاب العلم الوافدين إليها من كل حدب وصوب حيث تلقى فيها العلوم الشرعية في شرح الأزهار والفرائض الشرعية وعلوم النحو والصرف والمعاني والبيان وغيرها وقد قرأ للكثير من شعراء وأدباء العربية قديماً وحديثاً أضافه إلى أنه حفظ الكثير من الأشعار والجدير بالذكر أنه تتلمذ علي يد العديد من العلماء الأفذاذ آنذاك أمثال القاضي العلامة أحمد محمد الأكوع والقاضي علي بن حسين الأكوع والسيد العلامة الشاعر أحمد عبدا لوهاب الوريث وغيرهم.

2- حياته:-
عاش الشاعر حياةً حافلة بالعطاء والبذل والانجاز والإصلاح بين الناس وكان خلال حياته كلها مثالاً يحتذى به في البساطة والتواضع وكان في مستهل حياته شاباً طموحاً ومثقفاًً نجيباً حاد الذكاء يتسم بشخصية قوية ومرنة وكان معروفاً بالجرأة والأقدام والصراحة في قول رأيه كما عرفه زملاؤه ورفاق دربه وكما صرح بذلك شعره في انتقاد الحكام بشجاعة نادرة لأنجد نظيراً لها في غيره من شعراء وأدباء عصره ومن ذلك قوله :-

ناقدٌ قام ينقد الحكــامـــا
ويراهم أعزةً وكراما

أيها المصلحون لاتحملوا الغشَ
لشعبٍ يجلكم إعظاما


وقد اتجه رحمه الله إلى طلب العلم والمطالعة والحفظ وكتابة الشعر والمقالة بعد أن قرأ للكثير من شعراء وأدباء العربية باختلاف مذاهبهم وأعصارهم كالمتنبي والشريف الرضي وأبو تمام ومهيار الديلمي والبحتري وشوقي وزكي مبارك والرافعي وإبراهيم ناجي وعلي محمود طه حتى بلغت ثقافته ذروتها وقد أشتهر حينها بحبه الشديد للشعر الجديد ورجال الشعر الجديد فأصبح كما قيل عنه بطل الشعر الجديد وخلال فترة الأربعينيات أصبح علماً سامقاً من الأعلام لا يختلف كثيراً في علمه وشاعرتيه وثقافته عن بقية أقرانه وزملائه آنذاك فكان مساوياً لهم في علمه وشعره وأدبه وكان من جملة زملائه ورفاق دربه السيد العلامة الشاعر زيد بن علي الموشكي والشاعر إبراهيم الحضراني والسيد العلامة علي حمود الديلمي والسيد العلامة الشاعر والمؤلف / أحمد محمد الشامي الذي وصفه بالناقد الفذ البارع وقال عنه في سياق رسالته التي بعثها إلى إبراهيم الحضراني ضمن تعليقات حول ما وصله من مواد مجلة البريد الأدبي (( أما السيد عبد الله ( أي عبد الله بن يحيى الديلمي ) فلله أبوه من معلق بارع وفكاهي قدير يستـنـزل البسمات من آفاق البشاير والمسرات))( ) . وخلال هذه الفترة أيضاً اختار شاعرنا أن يكون في طليعة رفاقه الأحرار الذين كان يرى فيهم الأمل والنور الذي تحتاجه الأمة فأصبح معهم في دعوتهم إلى الإصلاح والتغيير إلى الأفضل وكان مؤازراً لهم حتى تعرض للاعتقال عدة مرات حيث أعتقل في مدينة ذمار وتم إرساله إلى سجن تعز لفترة من الزمن مع بعض من رفاقه كالشامي والموشكي والحروي وغيرهم ثم تعرض مرة أخرى للاعتقال مع صديقه الحميم السيد العلامة علي حمود الديلمي وآخرين .
وأتهم حينها بتوزيع المنشورات وإلقاء القصائد الحماسية المنددة بالنظام والمسئولين آنذاك وكانت المرة الأخيرة التي اعتقل فيها في صنعاء وذلك بعد قيام ثورة سبتمبر حيث اعتقله الجمهوريين وأقتيد مقيداً بالأغلال والسلاسل إلى سجن القلعة في صنعاء مع أنه كان من أبرز المناضلين والأحرار وخلال هذه الفترة التي قضاها في سجن القلعة كتب قصيدته الميمية التي ندد فيها بالمصريين وأظهر فيها معارضته من دخول الجيش المصري إلى اليمن وما أعقب ذلك من حملات الإعتقال لشخصيات كان لها دور كبير في إذكاء فتيل الثورة .
وقد عمل رحمه الله في سلك القضاء فاشتغل في بداية الأمر في المحاماة وبعد ذلك تم تعيينه عضواً في محكمة الاستئناف بلواء ذمار عام م واستمر كذلك حتى تم تعيينه رئيساً لمحكمة الاستئناف بلواء ذمار في عام م، وفي بداية التسعينات أحيل إلى التقاعد فاتجه رحمه الله إلى العمل في المجال الزراعي ، فما لا يخفى عنه أنه كان مولعاً بالزراعة وعالماً بمواقيتها ولهذا كان مزارعاً ناجحاً . كما كان خلال فترة تقاعده رجلاً مصلحاً عمل على الإصلاح بين الناس كما هو دأبه في العطاء لوطنه وشعبه وكان كما وصفه فخامة الأخ علي عبد الله صالح رئيس الجمهورية في برقية العزاء التي بعثها بوفاته ( بالشخصية الاجتماعية المصلحة ) الذي خسرت اليمن بوفاته علماً بارزاً من أعلامها الأفذاذ ، وقد كانت وفاته رحمه الله وبل ثراه بوابل الرحمة والغفران في يوم الخميس 19 شوال 1425هـ الموافق 2 ديسمبر 2004م

عبد الله بن يحيى الديلمي وأديباً وشاعراً :

1- الشاعر في عهد النهضة الشعرية :

كانت بداية عهد النهضة الشعرية والأدبية في اليمن بنهاية أعلام النهضة في مصر والعراق وذلك بحلول عام 1948م ، كما جاء عن أديب اليمن وشاعرها الأستاذ / عبد الله البردوني في كتابه رحلة في الشعر اليمني مضيفاً أن أدباء هذا العهد كانوا هم زعماء السياسة ولهذا كان الأدب نضالاً كما كانت السياسة نضالاً ، بعد ذلك عرج البردوني إلى ذكر رواد ذلك العهد قائلاً أن أول رعيل من أدباء السياسة هو أحمد عبد الوهاب الوريث والمطاع والزبيري وعبد الرحمن الأرياني وزيد الموشكي ، ثم ذهب إلى القول بأن أحمد عبد الوهاب الوريث قد غلبت على شعره العصرية موضحاً أن شاعرنا قد تتلمذ على يديه وأن العصرية يومئذ كانت تهمة ترادف الزندقة وكان قول الشعر في مدينة ذمار مكان نشأة الديلمي يرادف شرب الخمر في حين كانت ذمار تموج بمدرستين ( التسنن والتشيع ) وكان عبد الله بن يحيى الديلمي ينتسب إلى المدرسة الأولى وإلى العصرية معاً .( )
و أظن أن البردوني قد اخطأ حين نسب شاعرنا إلى مدرسة التسنن لأن المعروف عن شاعرنا أنه كان زيديا ً صرفا ً وهذا ما صرح به في العديد من قصائده ومن ذلك قوله في قصيدة له يخاطب فيها السيد العلامة محمدمحمدالمنصور :
حقا ً لقد كانت ذمار شهيرة ً بالعلم والأمجاد والعرفان ِ
زيدية ٌ علوية ٌ شيــــعية ٌ متمسـكين بمحكم القران ِ
وفي نفس هذا السياق تحدث السيد الأستاذ الشاعر والمؤلف أحمد محمد الشامي وقال في رده على الأستاذ عبد الله البردوني : ( أما أن الديلمي الظريف ) أي ( عبد الله بن يحيى الديلمي ) قد تتلمذ على يد الوريث فلا أدري ، وأما أن العصرية قد غلبت عليه وأنها كانت ترادف الزندقة فلا أنازع فيه ، وأما أن قول الشعر في مدينة ذمار كان يرادف شرب الخمر ففي ذلك إغراق وإختلاف فقد ظلت ذمار مدرسة من مدارس العلم والشعر والبيان على مر العصور وقد نبغ فيها علماء وشعراء فحول من آل الحضراني وآل الديلمي وآل الدولة وآل الوريث وآل العيزري وآل الخضر وغيرهم كثيرون آخرهم عبد الله البردوني ، ثم قال : ولو أنه أي البردوني اقتصر في تعبيره وقال مثلاً أن الشعر العصري أو محاولة التجديد في الشعر وإنتهاج أساليب علي محمود طه وإبراهيم ناجي وشعراء المهجر كان غير مستساغ في مدينة ذمار لما كان له اعتراض لأن الآخر كان كذلك ولكن ليس في ذمار وحدها بل وفي صنعاء وتعز والحديدة .( )
ولا أجد بدا ً من التعقيب على ماقاله الشاعران عبدالله البردوني وأحمد محمد الشامي في موضوع العصرية فأقول أن العصرية في فترة الأربعينيات قد فسرت بمفهوم أدبي خاطئ حتى أصبحت تهمة ألصقت بالعديد من شعراء وأدباء ذلك العصر أمثال شاعرنا و أستاذه السيد الشاعر أحمد عبدالوهاب الوريث وغيره من الذين نادوا بالعصرية كقاعدة للإنطلاق إلى آفاق شعرية أرحب يطغى عليها التجديد والتطوير في كتابة الشعر بطرق وأساليب شعرية راقية تختلف في مضمونها عن أساليب وطرق كتابة الشعر في العصور القديمة والحديثة دون التقيد بالقديم أو التعصب للحديث ولعل هذا ما دعا إليه شاعرنا في رسائله التي شارك بها في تحرير مجلة البريد الأدبي ومن خلالها تجلت العصرية بمفهومها الصحيح وجاءت لتزيل الغموض الذي اكتنف العصرية في ذلك الوقت حيث تحدث فيها شاعرنا عن القديم والحديث ورأى أن لكل عصر شعره الخاص به المصبوغ بصبغته موضحا ً في الوقت ذاته أن الشعر يتقدم مسايرا ً لرقي العصر ورقي الشعور المساير للحضارات والعلوم الإنسانية وهو بهذه الرؤية لم يكن متعصبا ًلا لقديم ولا لحديث وإنما كان يميل إلى الشعر القوي والرصين سواء أكان قديماً أومحدثاً
وبعد ذلك أظهرشاعرنا حبه للشعر الجديد داعياً الشعراء والأدباء في رسالة ٍ ثانية ٍإلى ضرورة التذوق السليم للشعر وحفظ الجيد ونبذ الرديء وصولاً إلى التجديد في الشعر بطرق وأساليب شعرية تساير العصر وتعتمد على القوة اللفظية في بناء وتكوين القصيدة بشكل عصري يناسب العصر الذي أنحدر منه الشاعر مع عدم الإنسلاخ أو التجرد من الشعر القديم والحديث المتسم بالقوة والرصانة وتأسيساً على هذه الرؤية العميقة والدقيقة لشاعرنا يمكن القول بأن العصرية بمفهومها الصحيح هي كتابة الشعر بأساليب وأدوات عصرية جديدة تواكب الرقي العصري والشعوري في الشاعر مع الميل في نفس الوقت إلى الشعر القوي والرصين لقديم أو لمحدث. ونستنتج مما سبق ذكره أن الشاعر عبد الله بن يحيى الديلمي كان رائداً من رواد عهد النهضة الشعرية والأدبية في اليمن في أربعينيات القرن العشرين ويعتبر من جملة الشعراء الفحول الذين حملوا لواء التجديد في الشعر وممن تأثروا بالأساليب الجديدة في كتابة الشعر ، وكانوا من أنصار الشعر الجديد وهذا ما جعلني أجزم بأن شاعرنا كان من رواد المدرسة الكلاسيكية الجديدة في اليمن إذ غلبت على شعره السمة النهضوية والعصرية إلا أنه احتفظ بالأسلوب التقليدي في بناء القصيدة الكلاسيكية شكلاً ومضموناً وكان من الذين تجاوزوا الإتباع إلى الابتداع الرومانتيكي الذي اختلفت الصورة الفنية فيه عن الصورة الفنية في الكلاسيكية القديمة في شعر الأربعينات ولا أذهب بعيداً من أن شاعرنا عندما رثى السيد العلامة زيد بن علي الديلمي رئيس الاستئناف رثاه بطريقة الشعر العباسي والنهضوي من مستهل القصيدة :

الشرق من هول الرزية مرهقُ
يا للمنون أما تفيق وترفقُ


وهذا المطلع شبه محاكاة لقصيدة شوقي التي رثى فيها مصطفى كامل :

المشرقان عليك ينتحبان
قاصيهما في مأتم والداني


مع أن قصيدة شوقي قيلت في العشرينات وقصيدة الديلمي من شعر الأربعينات .( )
وهكذا نجد أن شاعرنا كان متأثراً بشعراء الكلاسيكية القديمة كالمعري والشريف ومهيار الديلمي وكان من الذين كتبوا القصيدة الكلاسيكية الجديدة التي تجمع بين القديم والحديث وبذلك اعتبر من أبرز الشعراء الذي أسهموا بشكل كبير في تطور الشعر في اليمن وممن حملوا لواء التجديد في الشعر في فترة الأربعينيات .

2- عنصرا الزمان والمكان في شعره :

لعل الحديث عن شعر عبد الله بن يحيى الديلم
أفي كل دار لي صديق أوده
إذا ما تفرقنا حفظت وضيعاِ

ي يتطلب الحديث عن عنصري الزمان والمكان في شعره حيث كان لهما دورهما اللافت في شعره أضف إلى ذلك أن الحديث عن المكان يفيدنا في معرفة الرقعة الجغرافية التي ركز الشاعر عليها اهتمامه وأولاها محل عنايته القصوى في مجمل قصائده الوطنية والسياسية والملحمية فقد كان لأسم المكان دوره البارز والمهم في تناول المناسبة أو الحدث بعمق ليعكس الأثر العميق له في نفسيه الشاعر ولعل من أبرع وأروع ما كتبه الشاعر في هذا الخصوص ملحمته الشهيرة التي كتبها أبان حصار السبعين :
أيه (صنعاء) يا عروس الجبال ِ
ومقر العباقر الأبطال

ومن خلال هذه القصيدة سنجد تلك الصبغة التجديدية في الشعر وسنلاحظ سيطرة بعض الأمكنة المهمة في اليمن على النص بشكل عام لما لها من حضور قديم ومؤثر في وجدان الإنسان اليمني في الشمال والجنوب وجاءت هذه السيطرة بإيقاع متناغم على شكل حوارية رائعة بين هذه الأمكنة التي مكنها الشاعر من تمثيل وأداء أدوار سياسية سجلها التاريخ اليمني أبان ثورة سبتمبر وأكتوبر وما تلاهما من صراع بين أبناء الوطن الواحد ، والقصيدة بطبيعة الحال يغلب عليها الأسلوب القصصي والملحمي وفيها من الصور الفنية والخيال والإبداع ما سيبهر القارئ وقد اهتم الشاعر فيها بالمكان ولعله كان مقتنعاً بارتباطه الوثيق بتلك الأمكنة وذلك بدافع حبه الشديد لها وشرف انتمائه إليها وهذا يقودنا إلى القول بأن شاعرنا كان يملك إحساساً وطنياً وقومياً مرهفاً لا حدود له ولعل خير دليل على ذلك قصيدته التي كتبها عقب إعلان الوحدة اليمنية :
عواصم الشرق حيت وحدة اليمنِ
وباركت خطوات القائد الفطنِ

كلاهما وطن للقوم مشتركٌ
ونحن في الحق من (صنعاء) إلى عدنِ

إذا ألمت (بصنعاء) نكبةٌ صرخت
معاقلٌ في ذرى (لحجٍ) وفي (الشحنِ)

وإن فشت في ذرى (شمسان) عاصفةٌ
فاضت مدامع عيبانٍ من الوهنِ

أنظر إلى ذلك التلاحم العجيب الذي صوره الشاعر بين تلك الأماكن التي أنهكتها الفرقة وجعلتها الوحدة تشعر وتحس ببعضها البعض وكيف أصبح لها مدلول وحدوي صادق وأنت عندما تقرأ هذه القصيدة تحس بأنك جزء لا يتجزأ منها وهذا ما كان الشاعر يرمي إليه وعبر عنه بحس وطني وفني صادق . أما الحديث عن الزمان في شعره ونقصد به زمن الشاعر وعصره ويفيدنا في رؤية إلى أي مدى كان الشاعر متفاعلاً مع عصره ومع أفكار عصره وأحداثه ولكي نتعرف على موقفه الاجتماعي كشاعر رائد ومصلح حكيم كان يضع المصلحة الوطنية فوق كل اعتبار بشعور نابع من إخلاصه الشديد لوطنه وشعبه ودعوته المستمرة إلى النهوض والإصلاح والحث على العمل ، وهذا ما سيلمسه القارئ لو قرأ قصيدة من عدة قصائد كتبها شاعرنا بمناسبة عيد سبتمبر وقال فيها :
والعيد في( سبتمبرٍ) ذكرى لمن
نهضت به الأوطانُ والأقوامُ


ومن خلال النص أكاد أجزم أن المكان والزمان صنوان لا يفترقان فالشاعر عندما تكلم عن الحدث في شعره إنما أراد بذلك أن يؤرخ له في المقام الأول والأخير وعلى الدارس المتمعن لمرايا النص إكتشاف ذلك وسيجد في النهاية أن الزمان والمكان وجهان لدلالة واحدة لا تنفصل أي منهما عن الأخرى ويمكن تسمية هذه الدلالة بالدلالة التاريخية للحدث وهي المقصودة في شعره ولأن الشعر لا يؤطر فقد يؤرخ الشاعر لفترة زمنية معينة في قصيدة واحدة من خلال توظيف بعض المسميات المكانية في بناء القصيدة . ولعل الذي أدهشني في القصيدة هو قدرة الشاعر اللفظية على المزج بين المكان والزمان والحدث والإنسان بتناغم عذب ويظهر ذلك في البيت الثاني على أن هناك أمثلة كثيرة قد يطول بنا المقام لشرحها يمكنها التأكيد على روعة الشاعر ومهارته الشعرية في استغلال عنصر الزمان في بناء قصائده وتشكيلها بأسلوب شعري بارع .

3- الكلاسيكية الجديدة في شعره :
يمكن تعريف الكلاسيكية الجديدة في الشعر بأنها مصطلح نقدي تقف فيه الموهبة الأدبية الفردية على خلفية عريضة من التقاليد وهي بعبارة أخرى ذلك المفهوم القائم على التأثر والتأثير بحيث تكون العلاقة بين الفنان والعمل الفني ليس بالتعبير عن المشاعر والأحاسيس التي خبرها الفنان فحسب بل والسير على نفس نهج التقاليد التي أرساها من سبقه من الأدباء سواءً من حيث الشكل أو من حيث المضمون لذلك فالكلاسيكية الجديدة ليست تقليداً خالصاً لمن سبق من الكتاب والشعراء وليست أيضاً إبداعاً خالصاً لمن سبق من الكتاب والشعراء .( ) وانطلاقاً من هذه المقولة أتساءل كيف سيكون الشاعر المبدع مبدعاً إذا كان هناك من يشاركه إبداعه لمجرد أنه تأثر به خاصةً إذا كان للتجديد أثره الواضح في شعره وأنا أرى أنه ليس هناك ثمة شيء أو مانع لأن يكون الإبداع الشعري خالصاً للشاعر حتى ولو تأثر بمن سبقه أو عاصره مادام مجدداً في شعره ، وبالتأمل في شعر شاعرنا رحمه الله نجده مولعاً بالشعر الجديد وتأسيساً على ذلك لا أذهب بعيداً ولا أدعي أو أبالغ أو أكون محابياً لو قلت أن شاعرنا كان من رواد الإبداع والتجديد الشعري في عصره وواحد من أعلام المدرسة الكلاسيكية الجديدة التي ظهرت في اليمن ويمكن لأي مطلع أو باحث في الأدب والشعر أن يصل إلى هذه الحقيقة لو أمعن في المقارنة بين شاعرنا وبين أي شاعر من شعراء عصره وسيدرك أنه أمام شاعر حكيم وأديب مصلح اتسم شعره بالقوة والمتانة وسلاسة وسهولة اللغة والمرادفات والمدلولات البلاغية واللفظية هذا بالإضافة إلى روعة الأساليب الخيالية والجمالية والإبداعية في شعره ، ولابد أن يلمس فيه بصمته الساحرة في التجديد بتواتر بديع من الناحية الموضوعية والإنشائية والإيقاعية على مستوى القصيدة الواحدة . واحتفاظه في نفس الوقت بالأسلوب التقليدي القديم .
4- موضوعات وأغراض الشعر في شعره :
اشتهر شاعرنا في أواخر عهد النهضة في اليمن بشعر الرثاء والهجاء خاصةٍ وقد طغى عليه في العهد الذي تلا عهد النهضة الشعر الوطني والسياسي وشعر الرثاء والمدح وهذا ما سنراه طاغياً عليه في مجمل قصائده من أواسط الخمسينيات وحتى أواخر التسعينات .
وهكذا نجد أن موضوعات وأغراض الشعرلدى شاعرنا قد تنوعت بحسب الظروف التي عاشها الشاعر وبحسب نوع التجربة الشعرية التي مر بها في حقب عمرية متعاقبة أثرت في عاطفة الشاعر وأحاسيسه وبالتالي أصبح لكل قصيدة من قصائده التي كتبها مدلولها وموضوعها الخاص بها ونكهتها المختلفة عن غيرها من القصائد الأخرى هذا بالإضافة إلى تركيبها الكلاسيكي الممزوج بالتركيب العصري , وكما قلت فإن الرثاء والمدح والهجاء السياسي إضافة إلى القصيدة الوطنية والإجتماعية كانت من أهم الإغراض والموضوعات التي تطرق إليها شاعرنا في شعره .
الهجاء :
ذكرت في السابق أن شاعرنا اشتهر في أواخر عهد النهضة بشعر الهجاء والرثاء وله عدة قصائد هجائية تتسم بالقوة والتجديد المحاكي للشعر القديم ولا أنسى أن أشير إلى أن شاعرنا كانت له مواقف طريفة مع عدة أشخاص جعلها محطاً لأهاجيه المقذعة ومن ذلك ما جرى بينه وبين شاعر اليمن وأديبها الأستاذ عبد الله البردوني من هجاء حفظه الأولون وكل ما حفظته أنا ليس سوى بيتين فقط من قصيدة قالها شاعرنا يهجو الأستاذ البردوني مع العلم أن البردوني كان تلميذاً لشاعرنا آنذاك :
وضريرٌ من الحدأ
ترك الدين والهدى

زاد فوق العمى عمى
فتمادى فأفسدا


ويتضح من النص قوة المطلع بألفاظ ساخرة وتهكمية امتلأت بالتناقض المزري في الألفاظ ( ضرير والهدى ) ثم ينتقل إلى النتيجة في زيادة عمى البصيرة إلى عمى البصر ومن أهاجيه البارعة :
مسَّ جسم الحسن الجربُ
فغدا يلهو ويضطربُ

شرب الصهباء مقتحماً
فبدأ في جسمه الحببُ

وهذا تصوير بارع ، وصورة جيدة لأجرب يلهو ويضطرب بالحك ويشرب الخمر فيطفو على جلده حبب الكأس جرباً وهذه الصورة تداني هجائية أرشق ذات مغزى قد تكون غلمانياً أو عدائياً أو سياسياً وعند النص بقية التفاصيل :
وليتم السرحي على أنهُ
أحقر في عيني من الضفدعِ

لو أنني أعطيتهُ بقشةً
لكان بالبقشة يمشي معي

لو أنني أعطيته بقشةً
ما باح بالأمر الذي يدعي

وهذه الهجائية قال فيها البردوني : ( وأمثال هذا اللون أي الهجاء كثير في شباب شاعرنا( ) ثم أردف قائلاً وهذه هجائياته الطافحة بالقوة والجمال التطرفي ، حتى شعره السياسي كان نوعاً من الهجاء مثل قوله في مأمور أنبار ذمار ذلك الحين :
طعن الأنبار في أحشائه
طعنةً نجلأ أودته الحماما

سرق الحمراء والبيضا إلى
( أحمد القربي ) سراً واحتكاما

قسماً بالله لولا ذاك ما
شربوا خمراً وما ربوا غلاما

والإمام الشيخ في عليائه
تارةً يعمى وحيناً يتعامى

ويستطرد البردوني قائلاً أن الغالب على القصيدة التصوير الهجائي الشخصي وما تأثر فيها موسيقياً بمهيار الديلمي في قوله :
بكر العارض تحدوه النعاما
فسقاك الري يا دار أمُاما

فقد كان شديد الإعجاب بهذا الشاعر ، وعلى صحة القصيدة وقوتها ( هكذا يتكلم الأستاذ البردوني ) فقد أصيب الشاعر عند آخر بعض الأنفاس مثل ( أودته الحماما ) لأن أوداه بمعنى أماته والحمام الموت وكان الأفضل أن يقول :
طعن الأنبار في أحشائه
طعنةً نجلأ أسقته الحماما

والصحيح أودى به أو أودت به ، فقد كانت تبدو أصالة الديلمي الشعرية في الهجاء الشخصي والسياسي .
وأقول أن النقد الموجه إلى هذا النص من الأستاذ البردوني لا يكاد يكون منطقياً ويمكن الرد عليه ففيما يخص تأثر الشاعر وقوة إعجابه بمهيار الديلمي فهذا لا جدال فيه أما بالنسبة للفتور الذي أصيب به الشاعر بقوله ( أودته الحماما ) وكان الأفضل أن يقول أسقته الحماما ، فلا أعتقد ذلك لأن الطعن في الحقيقة يكون بآلة حادة قد تودي بالمطعون إلى الموت فلفظ أسقته لا يتناسب مع التمثيل الحقيقي للبيت أما قوله والصحيح أودى به أو أودت به فقد جاءت مضمرة في أودته التي لولا الخوف من اختلال الوزن الشعري للبيت لجاء كما أراد البردوني ولكنها الضرورة الشعرية وهناك شواهد عديدة في الشعر وآيات القرآن جاءت على هذه الشاكلة , كما أن الشاعر هنا لم يقصد بأودته أماتته وإنما قصد أودته أي أدت إلى مقتله وذلك كنتيجة حتمية للطعنة .
1. الرثاء :
يعتبر الرثاء من أهم الموضوعات والأغراض التي تطرق إليها الشاعر في شعره بغزارة ولعل أقواها ما كان أصدقها في التأثر العاطفي بمرارة الحزن وأصدقها حساً بالفاجعة وهناك مرثية رائعة أعجبتني رثى فيها الشاعر أخاه الأوسط علياً بأسلوب خبري مؤثر بعدما غلبت عليه لحظات الوداع المرير وما سيلاقيه من كرب وبلاء بعد فقده لأخيه :
ألا أيها الناعي علياً ترفقاً
فلم يبق لي منعاك قلباً ولا رشدا

تتجلى البراعة الفنية في هذه القصيدة من أول بيت فقد استهلها الشاعر بنداء مرير وشاحب مفعم بالحزن والحسرة والألم يوجهه لناعي أخيه راجياً منه الترفق به ومؤكداً له حجم الصدمة التي تعرض لها جراء موت أخيه وأنها قد أفقدته فؤاده وعقله ثم ينتقل الشاعر بعد التسليم بقضاء الله وقدره إلى نداء أخيه الميت وكأنه ما زال حياً ليوحي له بالأمان وهو في قبره الموحش فيقول له مناجياً :
جمال الهدى نم ملء عينك واسترح
كفانا نعاني بعدك الكرب والكدا

رحلت عن الدنيا وخلفت للأسى
أخاً لك طول العمر بعدك لا يهدأ

قم انفض تراب الموت تلق محمداً
أخاك وقد شجت مدامعه الخدا

لقد أتقن الشاعر في هذه الأبيات تصوير حالته وحالة أخيه الأكبر بعد موت أخيهما الأوسط فالأبيات جاءت حافلة بالأسى والنحيب والمعاناة والإضطراب العاطفي والنفسي الذي أصيب به الشاعر وهذه ما نلمسه في الألفاظ ( الكرب – الكد- لايهدا – شجت مدامعه الخدا ) وهي صور تعبيرية تكفي لترجمة الحس العاطفي بالفاجعة لدى الشاعر وأخيه الأكبر بعد موت أخيهما .



3- الحس الوطني والقومي والإجتماعي في شعره :
كان للحس الوطني أثره البالغ في وجدان وأحاسيس الشاعر عبدالله بن يحيى الديلمي أنعكس على شعره وأتسع رويدا ً رويدا ً حتى أخذ حيزا ً كبيرا ً من ديوانه الشعري فاتجه الشاعر إلى التغني والتفاخر بأعياد الثورة اليمنية يدفعه في ذلك حسه الوطني والثوري والنهضوي المشبع بحبه الكبير وولائه الصادق لدينه أولا ًولوطنه وشعبه ثانيا ًولهذا كان في معظم قصائده الوطنية مصورا ً بارعا ً للحدث الذي عاصره بريشة شعوره النابع من وجدان الشعب ولعلنا عند قراءتنا لقصائده تلك سنجد تلكم النزعة الوطنية التي كان يتمتع بها شاعرنا حتى تدفقت من ضميره الخلاق دندنات الحب وقد رصعها بعشرات القصائد الوطنية القوية والمتفجرة بالحماس والعشق ومن ذلك ماقاله متغنيا ً بعيد سبتمبر :

اليوم ياعلم الســــــــــــــعيدة تخفق ُ
فـــــــــــوق الديار وأنت حر ٌ مطلق ُ
خلع الزمان علـــــــــــيك برد شبابه ِ
وحواك ظل ٌ للعـــــــــــــروبة موبق ُ
علم اليمانين دمـــــــــــــــت مرفرفا ً
تشدو بآمال البلاد وتشــــــــــــــرق ُ
هذا هو العهد الجديد وهــــــــــــــذه ِ
راياته ُ بالإزدهار تحقـــــــــــــــــــق ُ

وكما هو موجود في عيد سبتمبرنراه أيضا ً موجودا ً في عيد الوحدة المباركة يصدح بقصيدته النونية وذلك عشية قيامها قائلا ً للعالم في شموخ :
عواصم الشرق حيت وحــــــــدة الوطن ِ
وباركت خطوات القائد الفـــــــــــــــطن ِ
بنى (علي ابن عبدالله) وحـــــــــــــد ته ُ
كما بنا جده (سيــــــــــف أبن ذي يزن ِ)
شطــــــــــــــــران مافرق المقدار بينهما
إلا على محـــــــــــــــكم القرآن والسنن ِ
توحدا لا لشــــــــــــــــــــــر ٍ يعملان له ُ
ولا أعتداء ٍ سوى الإصــلاح في الوطن ِ
كلاهما وطن ٌ للقــــــــــــــــــوم مشترك ٌ
ونحن في الحق من( صنــــعاء) إلى (عدن ِ)
ونأتي بعد ذلك لنتحدث عن حسه القومي الذي شكل حيزا ً لابأس به في ديوانه الشعري وتجلى واضحا ً في تفاعله مع قضايا أمته العربية والإسلامية فكانت له طريقته الخاصة في محاكاة الأحداث والوقائع التي دارت على الساحة العربية والإسلامية بلغة ٍ رصينة وبناء ٍ شعري سامق فنجده تارة ً يئن مع بيروت ويتحسس جراحها لعله يشاركها بعض آلامها جراء الإجتياح الإسرائيلي للبنان في العام 1982م وقد أخذ منه الحزن والحسرة منه مأخذا ً لايحسد عليه :
حادث ٌ أزعج الأ نام وأبكـــــــــــــــى
هتك العرب والعروبة هتـــــــــــــــكا
عجبا ً أمة العروبة تلـــــــــــــــــــقى
مصرعا ً داميا ً وهدما ً وسفــــــــــكا
حشدت (إسرائيل) كل قـــــــــــواها
طائرات ٍ وزاحفات ٍ وفلـــــــــــــــــكا
وأغاروا على معــــــــــــاقل (بيروتِ)
ودكت مساكن القــــــــــــــــــوم د كا
وتارة أخرى نجده يعانق بغداد بقصيدة مدوية تثير الحماسة وتلهج النفوس إنفة ً وعزة داعيا ً فيها إلى التوحد والتضامن العربي وهو يتباهى بعروبته وبعظمة شعوبها وعواصمها قائلا ً :

حي (العراق )ربوع العـــــلم والأدب ِ
وحي(بغداد) ذات المجد والحســــــب ِ
مهد البطولة أعراقا ً وحاضــــــــــرة ُ
الدنيا وعاصمة الإسلام والعـــــــــرب ِ
تحية (اليمن) الميمون عاطـــــــــــرة ً
يشدو بها من بنيه صفوة النجــــــــب ِ
قطران قد ر بط التأريخ بينهـــــــــــــما
حبل القرابة أصلا ً غير منقضــــــــب ِ
منابت العرب الأحرار ليــــــــــس ترى
فيها النزيل فتسميه ِ بمغـــــــــــــتربِ

وأخيرا ً وليس آخرا ً لاننسى في نهاية هذا الفصل أن نتحدث عن الحس الإجتماعي لدى الشاعر الذي تمثل في كثير من القضايا الإجتماعية التي تناولها في شعره وكذلك في العديد من المواقف التي مر بها الشاعر في حياته مع أصدقائه وغيرهم من البسطاء أو أصحاب النفوذ ، وقد كان لهذا الحس الإجتماعي أثره البالغ والعميق في نفسيته وكان الملهم له في كتابة القصيدة بإتجاه نقد الأوضاع السلبية التي يعاني منها الوطن والشعب ًبأبيات وألفاظٍ لا تخلو من السخط و السخرية أحيانا ًومن النصح وإستنهاض الهمم أحيانا ً أخرى أوبحسب طبيعة الموقف الذي نذر قريحته وقلمه للكتابة عنه كقوله مخاطبا ُ الرئيس:

يا قائد اليمن الحــــــــــــبيب ِ
إليك في الشكوى المــــــــردا
قل للمحافظ إذ تصــــــــــــدى
للهدم قد أخطات قصـــــــــــدا
هدم الديار جريمــــــــــــــــة ٌ
في شرعة الوطن المفــــــدى
ومن الغــــــــريب نرى الولاة
يرون هذا الهدم رشـــــــــــدا
إلى أن يقول وقد خاب أمله فيمن كان يؤمل فيه خيرا ً:
صار الذي كنا نؤمــــــــــــــلُ
عونهُ خصــــــــــــــــــما ً ألدا
ثم يعود مستعطفا ً من قويت شوكته على ظلم الناس بلسان من شكا نيابة ً عنهما :
هل كان قلبك قاســــــــــــــيا ً
من هذه الأحجار صلــــــــــدا
هلا رحمت عجــــــــــــوزتين
تساقطا هما ً ووجــــــــــــــدا
هذا بنائهـــــــــــــــــــــما وما
أحراهما ألا يهــــــــــــــــــــدا
ويزداد تفاعله الإجتماعي فيذهب بشعره بعيدا ً ويلحق في سماء ٍ أخرى لينشد للمغترب اليمني قصيدة ً ذات أفنان يشرح فيها بلغة ٍالأرض لهفة الأرض لعناق أبنائها البعيدين عنها وحاجتها إليهم فيقول :
اليوم يرسل من أعمــــــــاقه الوطنُ
تحية ً لبنيه أينــــــــــــــــــــما سكنوا
وأن يؤوب إليه كل مغــــــــــــــترب ٍ
يبني ويعمر ما يهوي ويمتـــــــــهن ُ
قل للأحبة أخوان ٌ لنا رحلـــــــــــــوا
هل عندكم نحو أوطان ٍ لكم شجــــن ُ
إلى أن يعرج على الأجداد وكيف كانت أوضاعهم على هذه الأرض وكيف أصبح أحفادهم في الداخل في سعة من العيش قائلا ً لهم أي المغتربين :
وأين كان اليمانيــــــــــــون كان لهم
عيش ٌ جديد ٌ وشأن ٌ كله حســـــــن ُ
اليوم عادت له مجدا ً حضــــــــارته ُ
يشيدها من بنيه القائد الفطــــــــــن ُ
وهاهو اليوم معتز ٌ ومحتفــــــــــــل ٌ
يفيض بالحب أجلالا ًويحتضـــــــــن ُ
يمد نحوكموا كفا ً تصافحـــــــــــــــكم
فصافحوها تصافح نفسها اليمــــــن ُ


5- مرحلة البريد الأدبي :
1. نشأة البريد الأدبي :

نشأ البريد الأدبي في أربعينات القرن العشرين ويمكن تعريفه بأنه عبارة عن رسائل متبادلة بين عدد من أحرار تلك الفترة الذين تفرقوا بين عدة مدن يمنية وتكاتبوا فيما بينهم حول موضوعات أدبية في طابعها ولكنها كانت موضوعات هادفة تحمل الشوق إلى الجديد وتنتقد ما كان قائماً في تخوف بيّن ، وقد رأيت في هذه الدراسة المختصرة عن البريد الأدبي الاستعانة بكتاب البريد الأدبي
(حلقة مفقودة من حركات التنوير في اليمن) لمؤلفه الدكتور سيد مصطفى سالم لما فيه من الفائدة والكفاية في إظهار الدور المهم للشاعر عبد الله بن يحيى الديلمي في إثراء موضوعات هذه المجلة وفي رسالة وجهها شاعرنا إلى المؤلف قال فيها : ( جاءت فكرة البريد الأدبي في عام 1363هـ أو 1364هـ ونشأت هذه الفكرة في تعز وصنعاء ولا أذهب بعيداً إذا قلت أن أصحاب هذه الفكرة هما أحمد محمد الشامي والموشكي مع أتفاق أحمد المروني والحورش بصنعاء بوحي من أحمد الشامي ويواصل السيد العلامة الشاعر عبد الله بن يحيى الديلمي حديثه مفسراً لنا كيف اتسعت حلقة المحررين قائلاً : ( بدأت مراسلة البريد الأدبي بين تعز وصنعاء لما بين الشامي والمروني والحورش وكما يقال الأديب صنو ( أخ ) الأديب كما أن الموشكي والحضراني أضافا ذمار بالمراسلة لما بينهما وبين أدباء ذمار من صداقة وإخاء ، وأما عن بداية التدوين في الدفتر فقد قال : ( بدأ التفكير في تدوين الرسائل بذمار بعد تبادل كتابة البريد بمدة قصيرة لا أستطيع تحديد المدة بالضبط ) .
ويعقب المؤلف سيد مصطفى سالم على إجابات السيد عبد الله بن يحيى الديلمي قائلاً : أن من الطريف أنه أي السيد عبد الله بن يحيى الديلمي ذكر في رسالته الأولى كيف انضم هو نفسه للمساهمة في تحرير المجلة وهي من الرسائل التي كانت تعد من المفقودات والتي نسختها تحت رقم ( 37 ) حيث ذكر أن ثلاثة من أصدقائه في ذمار وهم السيد علي حمود الديلمي والأستاذ أحمد بن أحمد سلامة والأديب عبد الله بن علي الشجني قد اقترحوا عليّ بأن أكون رابعاً لهم وعضواً في جريدتهم المثقفة وحملوني أمر الأدب والكلام عليه واختيار مختارات رشيقة .
وأما السيد علي حمود الديلمي فقد أجاب على المؤلف سيد مصطفى سالم في رسالة بعث بها إليه حيث قال : أنه في عام 1364هـ - 1944م اتفق مع زملائه الأعلام لإصدار مجلة أسبوعية أسموها البريد الأدبي ومن أشهر كتابها العلامة الأديب الشاعر المؤلف أحمد بن محمد الشامي والعلامة الشاعر الشجاع زيد بن علي الموشكي رحمه الله والأديب الشاعر عبد الله بن يحيى الديلمي والشاعر المبدع إبراهيم بن أحمد الحضراني والشاعر أحمد المعلمي وغيرهم ومما سبق نجد أن نشأة البريد الأدبي كانت في عام 1944م وأن هذه الظاهرة كما أشار المؤلف سيد مصطفى سالم قد برزت إلى الوجود بعد توقف مجلة الحكمة عن الصدور وإن ذهب البعض إلى أن ظهورها كان قبل صدور المجلة بوقت طويل .

2. هدف مجلة البريد الأدبي :
تفاوتت آراء وإجابات من ساهموا في تحرير البريد الأدبي فيما يخص الهدف الذي كانوا يبغونه من هذه المجلة وأما بالنسبة لإجابة السيد الشاعر عبد الله بن يحيى الديلمي التي بعثها لمؤلف الكتاب الدكتور سيد مصطفى سالم رداً على سؤال الأخير الخاص بهدف المجلة فقد قال السيد الشاعر عبد الله بن يحيى الديلمي بأن الهدف الأول من مجلة البريد الأدبي كان توعية الشبان وفتح الباب لتنويرهم وبلبلة الأفكار . ثم استطرد المؤلف بأن البعض ممن ساهموا في تحرير المجلة كانوا يهدفون إلى التنفيس عن النفس بمطالعات أدبية والتباهي بقدرته اللغوية والإهتمام بالنقد الأدبي لذاته .. الخ ، ثم أردف قائلاً أن البريد الأدبي كان ملهياً للفكر وموقظاً للروح باعثاً على القراءة والبحث على أقل تقدير ولاشك أن احتكاك العقول وتبادل الآراء هو الذي يولد الشرارات الفكرية وخاصة إذا دار هذا الإحتكاك وهذا التبادل حول موضوعات جادة وبين جماعة تنشد الإصلاح والتغيير على الأقل إن لم تنشد العنف والثورة .

3. شرح موجز لرسائل السيد العلامة الشاعر عبد الله بن يحيى الديلمي في البريد الأدبي :
تناول البريد الأدبي العديد من الموضوعات والقضايا الأدبية والشعرية التي كانت مثاراً للجدال والنقاش بين شعراء وأدباء ذلك العصر وقد كان لشاعرنا الفقيد رأيه الخاص والمستقل في بعضها والذي تبلور في العديد من الرسائل التي كتبها للبريد الأدبي ومن تلك القضايا قضية القديم والحديث في الأدب وقضية المفاضلة بين المتنبي وشوقي وقضية أسباب تأخر الأدب اليمني عن غيره من الآداب العربية الأخرى وللشاعر في هذه القضايا ثلاث رسائل هذا بالإضافة إلى رسالة كان الشاعر قد كتبها منتقداً قصيدتين الأولى لمحمد بن أحمد بن عبد الرحمن الشامي يقرظ بها ديوان النفس الأول لأحمد محمد الشامي والثانية لعبد الوهاب الشامي شقيق أحمد الشامي وسوف أستعرض هذه الرسائل الأربع بشكل موجز مبيناً ما ورد عليها من ردود وتعليقات عن باقي أعضاء البريد الأدبي في سياق حديثي عن القضيتين المذكورتين سابقاً .

1) قضية القديم والحديث في الأدب :
قدم الشاعر عبد الله بن يحيى الديلمي رسالته الأولى التي أفصح فيها عن رأيه بمقدمة طويلة عن الأدب وأهميته ودور الشعر في حياة العرب وغير ذلك مما يعد إضافة حقيقية لمواد المجلة حتى أعلن عن رأيه في القديم والحديث بقوله : ( وقد يتبين لنا من دراسة الأدب أن جماعة قوية ترى أن الشعر هو الشعر القديم حتى أن كبار الرواة وأهل الأدب ينشدون الشعر الجيد لمحدث فيبتكروه ويزوّرون عنه ، وأما نحن فنميل إلى الشعر القوي الرصين لقديم أو محدث مهما كان جيداً ونحب الشعر الجديد ورجال الشعر الجديد الذين لم يتقيدوا ببكاء الأطلال والحنين إلى الرسوم كامرئ القيس وغير امرئ القيس .( ) وقد جاءت هذه الرسالة رداً على الرسالة الثانية للأستاذ أحمد سلامة التي وضع لها عنواناً خاصاً هو ( الأدب الراقي ) وعلق عليها الحضراني بقوله : ( وفهمنا ما في طي كلماته من سخرية لاذعة وتهكم مرير وهو يحدثنا عن روعة الأدب القديم وتفاهة الأدب الحديث ) ثم أشار الحضراني إلى أن ما ينقص جماعة المجلة وجود ميزان فني للنقد واستطرد قائلاً وإننا نحيل جوابه ( أي الجواب على رسالة الأستاذ أحمد سلامة ) على السيد عبد الله ( ويعني شاعرنا ) الذي سبق له أن كتب عن الأدب القديم والأدب الحديث وأظهر ميله إلى الحديث كما سبق وقد أراد شاعرنا من خلال هذه الرسالة التي تعد الأولى له ضرب عصفورين برسالة واحدة الأول الرد على موقف أحمد سلامة من الأدب الجديد وهذا ما يبدو من نبرته العالية وهي أنه يحب الشعر الجديد والثاني إعلان موقفه من هذه القضيه بوضوح للجميع من البداية .
وفي رسالته الثانية تناول شاعرنا الموضوع ذاته وجاءت بعنوان ( حول القديم والحديث ) وقد استهلها ببيت من الشعر يعني أن الشعر هو الذي وضع القواعد التي علمت أصحاب المعالي كيف تبني المكارم ثم تحدث عن مراحل الشعر العربي عبر العصور وإن مات بموت رجاله ثم أبرز قاعدة نقدية مهمة حين قال : ( ومضى شعرهم معهم بذهاب عصره الذي نشأ فيه إن صح أن الشعر يحيى كالأمم ويموت )( ) وتحدث بعدها عن الدولة الأمويه وأن شعرها تقدم بتقدم الدولة ثم بدأ في الضعف , بعد ذلك تحدث عن الدولة العباسية بنفس المفهوم السابق الذي يدل على دقة فهمه لقضية التطور والتدهور وأن ازدهار الشعر مرتبط بازدهار حضارة العصر وأعطى دليلاً على تقدم الشعر بظهور عدد من الشعراء الكبار مثل أبو تمام وتلميذه البحتري وأبو الطيب وأبو العلا والشريف وتلميذه مهيار وأن هؤلاء سموا بالشعر العربي وأمتعوا الناس بفهم حتى جاء شوقي في العصر الحديث ليجدد الشعر ثانيةً وبعد أن أبدى إعجابه به وبدوره في إحياء الشعر العربي قال أنه سيترك الحديث عنه أي عن شوقي لعلي حمود الديلمي .( ) الذي كان على رأس المتحمسين لشوقي ولشعره .
وقد علق الشامي بعبارة قصيرة على رسالة شاعرنا هي قوله : ( أعجبني جداً تعليق السيد عبد الله الديلمي حول القديم والجديد وإنه لناقد بارع شريف ) أما الحضراني فقد علق بقوله : ( واستظرفنا كثيراً كلمة السيد عبد الله حول القديم والحديث ولم ندر كيف فاته أن يسرد كثيراً من الشواهد التي تكون فيها ذوق الأستاذ أحمد ) ثم أورد عدداً من أبيات الشعر القديم دليلاً على الركاكة ونوعاً من السخرية منه أي من الأستاذ أحمد سلامة . ومما سبق يجب أن نلفت النظر إلى مبدأ هام وضعه شاعرناً لنفسه في رسالته الأولى عندما قال أنه يحب الشعر الجديد فقد اشترط الرصانة قائلاً : ( وأما نحن فنميل إلى الشعر القوي الرصين لقديم أو لمحدثٍ مهما كان جيداً ) ويعني هذا أن جودة الشعر عنده لا تكتمل إلا إذا أنصف الشعر بالرصانة .
ونأتي إلى الرسالة الثالثة التي تضمنت نقداً لاذعاً من شاعرنا لنص قصيدتين أرسلهما أحمد الشامي إلى أعضاء البريد الأدبي طالباً منهم أن يدلوا بآرائهم في القصيدتين وقد أرسلهما مصحوبتين برأيه فيهما وإعجابه بهما وكانت القصيدة الأولى من محمد أحمد عبد الرحمن الشامي يفرظ بها ديوان النفس الأول لأحمد الشامي نفسه والثانية لعبد الوهاب الشامي شقيق أحمد الشامي على أن أحمد الشامي وجه حديثه إلى كل من عبد الله الديلمي وعلي حمود الديلمي يطلب منهما إبداء الرأي ووصف الأول بقوله الأديب المجدد ووصف الثاني بقوله العالم الفذ والأديب المثقف وقد أدرك شاعرنا كنه هذه الرسالة وما تحمله من تهديد وإرهاب للجميع فرد التهديد بالتهديد والسخرية بالسخرية وكان شاعرنا معروفاً بين زملائه بالجراءة والإقدام وصراحة الرأي لهذا أبدى رأيه بوضوح مع بعض السخرية والتهكم كما يتضح أثناء تناوله القصيدتين بالنقد فقال : ( وربما خالفت الشاعر الكبير في رأيه وعقيدته وإن كانت القصيدتان مقدستان كل التقديس فأرجوه ألا يمسني بكلمة سوء ولا يذكرني بكلمة تجريح في البريد الأدبي( ) ، ثم استطرد وكأنه يهزأ برأي الشامي وبالقصيدتين فقال : ( ومما لا ريب فيه أن السيدين الشاعرين قد بلغا بشعرهما مبلغ الإعجاب والإحسان يقولان الشعر بدواعي عصرية وروح غربية وقد ظهر ما لهما من تأثير بالشعور الغربي في شعرهما أظنني قد أرضيت شاعرنا بقول هذا وسأغضبه حين أقول )( ) ثم بدأ هجومه الصريح على القصيدتين فرأى بالنسبة للقصيدة الأولى ( أن الناظم لم يؤت متانة وبلاغة عربيتين بقدر ما أوتي من الخيال مسايراً في شعره الشعور الغربي رافضاً للشعور العربي مبتعداً عن الحقيقة بخطوات بطيئة )( ) أما قوله في القصيدة الثانية فهو أن ناظمها قد أسرف في التعبير عن آلامه وأوجاعه مقلداً في ذلك الروح الغربية والشعور الغربي وقد حملت رسالة شاعرنا في خاتمتها خلاصة رأيه فقد دعا فيها إلى مبدأين هامين أولهما : أنه يدعو الشباب العربي إلى التمسك بذاتيته وهويته لأن هذا هو الذي سيؤدي إلى تطور الشعر العربي وليس في هذا تنكراً للجديد أو وقوف أمام التقدم كما يظن البعض بل هي وجهة نظر في كيف يكون التطور ، وثانيهما أنه يدعو الشباب إلى الصدق مع النفس قبل إرضاء الناس وأن يقولوا الشعر بوجدانهم وليس بلسانهم .
وقد علق المروني على القصيدتين ثم تساءل عن غياب عبد الله الديلمي في رسالة له متأخرة قال فيها : ( وليت شعري ماذا يعمل الآن الناقد الجريء والمجدد المتحمس العلامة عبد الله بن يحيى وما ينوي القيام به الآن فإني أكاد أذوب شوقاً إلى سماع نبراته الصاخبة في حرارة وإيمان حول الأدب والأدباء ) .( ) أما الشامي صاحب القضية فلم يعلق على الموضوع ذاته بل اكتفى بإبداء رأيه وإعجابه بنقد عبد الله الديلمي فقد قال : ( أما السيد عبد الله فلله أبوه من معلقٍ بارع وفكاهيٍ قدير يستنـزل البسمات من آفاق البشاير والمسرات ) .( )

2) قضية المفاضلة بين المتنبي وشوقي ودوافعها :
بدأ التفضيل برسالة الموشكي الأولى فقد ربط بين المتنبي وشوقي فقال : ( أنا منذ قديم أعجب بالمتنبي وشعره ولاسيما في الأيام الأخيرة وفي الدرجة الثانية شوقي )( ) ، وقد علق عليها السيد العلامة علي حمود الديلمي بالإعجاب ثم استطرد قائلاً : ( وقد تركت لزميلي عبد الله بن يحيى حفظه الله محاكاة هذا العبقري في نبرته الساحرة إذ له السبق على أدباء ذمار وله القدرة على الكتابة فيما تنـزع إليه نظرية العلامة الموشكي )( ) ، وعندما اتسع نطاق المفاضلة جاءت رسالة شاعرنا الرابعة التي بعنوان ( بين ثلاثة شعراء ) وقد حمّل شاعرنا رسالته بأرفع عبارات التبجيل لشخص الموشكي إلا أنه لم يقبل الاستسلام لرأي الموشكي ومبالغته في تفضيل المتنبي على جميع شعراء العرب في كل العصور وفي كل أبواب الشعر فقد جاء فيها : ( فضلت أبا الطيب في جميع أجزاء شعره وتحمست لهذا الرأي في مقالك وكأنك تدعونا إلى التسليم والخضوع بتلك الصراحة وتلك الشجاعة والقوة )( ) ، ثم اقترح شاعرنا اقتراحاً جديداً وضعه أمام الموشكي ليبرهن على صحة رأيه ويدور الإقتراح حول اختيار مقطوعتين أو أكثر حول موضوع واحد من موضوعات الشعر التي طرقها شعراء ثلاثة هم المتنبي والبحتري وشوقي ليقارن بهم إذ أنه يرى أن كلامهم يتميز عن الآخر في باب أو أكثر من أبواب الشعر ثم ناشد شاعرنا زميله الموشكي بحق القرابة والوطنية بأن ينصف ويعدل في حكمه ولا يميل مع الهوى النفسي لأن حبه للمتنبي وصل إلى حد العبادة .
وقد وقف الدكتور سيد مصطفى سالم مؤلف كتاب البريد الأدبي مع هذه الرسالة موقف الإعجاب من حيث أن شاعرنا ربط بين الشاعر وبين بيئته المادية وحياته الإجتماعية أي جعل الشاعر انعكاساً لأوضاعه الخاصة وبصرف النظر عن المدارس النقدية الحديثة التي قد لا يعجبها هذا الربط وإعتبار هذه الرؤية نظرة جديدة عميقة تدل على ثقافة عصرية عريضة مشيراً إلى أنه جاء في أثناء تعليق الشاعر على قصيدة البحتري ومقارنته بين الشعراء الثلاثة ما نصه : ( أقول وأنا واثق فيما أقول أن أبا الطيب المتنبي ساكن حمص ابن بادية ربيب بداوة ربيب قبائل والبحتري ابن حضارة زاهرة وربيب حدائق عبقة وأحمد شوقي ربيب نعمة وملك )( ) ، ثم أخذ يضرب الأمثلة ليبرهن على أثر البيئة والحياة الإجتماعية على الشاعر.

3-قضية أسباب تأخر الأدب اليمني :
بعد أن انتهت معركة القديم والحديث بين شعراء وأدباء مجلة البريد الأدبي برزت قضية أخرى طرحها أعضاء البريد الأدبي للنقاش وهذه القضية هي أسباب تأخر الأدب اليمني عن الآداب العربية الأخرى وقد طرح شاعرنا رأيه فيها وذلك في سياق رسالته الأولى التي تحدث فيها عن القديم والحديث ثم بين فيها سبب تأخر الأدب اليمني بقوله : ( إن سبب الضعف والركة في شعر إخواننا اليمانيين هو عدم رجوعهم إلى مصادر الشعر التي بعث منها ومنها شب إنهم لم يحفظوا من شعر الفحول المتقدمين المطبوعين ولو حفظوا لأكسبهم ذلك تقويماً لألسنتهم وتحسيناً واضحاً في أساليبهم وأكسبهم أيضاً حياة قوية في عباراتهم ونمت حينئذٍ عواطفهم وتوسعت أخيلتهم وظهرت في صورة واضحة المعالم ) .( )
ومن خلال ما سبق شرحه والتطرق إليه يتضح لنا أن شاعرنا كان عضواً بارزاً وفاعلاً في إثراء موضوعات وقضايا البريد الأدبي حيث كان له رأيه الخاص المتميز عن بقية أعضاء المجلة إضافة إلى أنه كان ناقداً شجاعاً يضع الكلام في مواضعه كما هوديدنه بأسلوب نقدي يتسم بالقوة والجراءة ويمتزج أحياناً بنبرة تهكمية وساخرة ممن يحاول أن يفرض عليه رأياً ذاتياً في موضوع ذات صلة بالشعر والأدب تختلف فيه الآراء والأفكار ولعل أكبر دليل على قولي هذا تلك التعليقات التي كانت تصدر من بقية اعضاء المجلة على رسائل شاعرنا التي وصفته بالناقد الفذ وتارةً بالناقد الجريئ وأحياناً أخرى بالأديب المجدد.























































ملحمة السبعين (1)




( قيلت هذه القصيده بعد حرب السبعين يوما ً )


تحية النهدين لصنعاء

أيه(صنعاء)ياعـــــروس الجبال ِ
ومقر العــــــــباقر الأ بطال ِ
انت نور الوجــود شع على الكون ِ
علوماً مدى العصـــــور الخوالي
نشأ الفكر بين حضنيك ِ سمــــحا ً
فتسامت مصانع العــــــــمال ِ
صانك ِ الله كم تعرضــــت ِ دوما ً
للعوادي وجحفل الأهــــــــوال
ووقاك من فتنة شنها العادون في
شـــــر ما رأته الليالي
فاشكـــري من أحاط ناحيك حسنا ً
بالرواســـــــي وعاليات التلال ِ
* * *
جبل نقم يخاطب صنعاء
من أراك ِالسبعـــين يوما ً صمودا ً
وقياما ً بواجـــــــبات النضال ِ
من حما أرضك الحبيبة عزاً
إذ رمتك ِ الأحـــــداث بالأ ثقال ِ
أصحيح ٌ عـــــيبان خانك ِ ذودا ً
وتلقى الغزاة بالإجــــــــلال ِ
وأنبرا يرسل القــــــذائف نارا ً
من حمــــــيم الدانات والزلزال ِ
وتهاديت للعـــــــــلا بثبات ٍ
وفديناك ِ بالدماء الغـــــــوالي
* * *
صنعاء تخاطب جبل نقم

أنت َ طـــــودي ولا ارى عيبان َ
ذلك إلا مراوغا ً خــــــــوانا
كنت ُ معتزة ً بانكما الحصــــنان ِ
لي قد خلقـــــــــتما صنوانا
فإذا باللهــــــيب يقذفه عيبانُ
نحوي ويشـــــــــعل النيرانا
جار حربا ً سبعــــين يوما ً تباعا ً
واراني دانـــــاته ألـــــوانا
ولعــــــمري لولا دفاعك َ عني
كان عـــــــيبان خاط لي أكفانا

تدفعان العــــــدوان عني ذودا ً
وترداه خاســـــــــئا ً ومهانا
قومي الصيد الأشاوس طـــــرا ً
لايزالوا يهدونك ِ الشـــــــكرانا

* * *
جبل عيبان يخاطب صنعاء

أسمعـــت الحديث قال أناعيبان
أعلا شأوا ً وأعـــــــلا مكانا
إن تجاهلت حالــــتي فاسألي
شمسان عني أو فأسألي ردفانا
وأسألي الترك كم صــددت ُجيوشاً
و دفـــعت العــدوان وا لحـدثانا
غير أبنائنا بنو مطـــــر ٍ جاءوا
ولاقوا في حربهم سنحـــــــانا
أجمعوا أمرهم على الحـــرب يوما ً
وأضافوا في حربهــــــم خولانا
وهمو كلهم بنــــــوك ِ أقاموا
في الضواحي أعزة ً شجـــــعانا
أنا لا أجحد الجمـــــــيل ولكن
طالما إخوة ً غزوا إخـــــــوانا





فإذا الرأي كان مختــــــلفا ً بين
بنينا لا يوجب الشـــــــــنأنا
ليس عدلا ً أن تحكمي باجـــترامي
وتقولي عـــــــيبان جار وخانا
سوف أختار إن تخــــيرت ِ قاض ٍ
لا يحابي في حكـــــــمه إنسانا
جبل ٌ للنبي شعيب إذا شـــــئت ِ
أو ردفان أو شمـــــــــسانا
وأنا لو أخـــــونك الذود
ما أبقى لك الدهـر في الورى سلطانا


* * *

صنعاء تجيب على جبل عيبان


ساء عيبان اخــــــــــــــــــــــــتيارا ً فلا
أرضى بشـــــــــــــــــــمسانه رلا ردفانه
وهما قد تمــــــــــــــــــــــــــركسا خلقيا ً
واستجابا للروس في كفــــــــــــــــــرانه
ومنيف النبي شعيب على حربي
أعــــــــــــان في زحــفه وطـــــــــعانه
أفحـــــــــــــــــــــــــــكم الإلحاد أبغي كلا
غير حـــــــــــــــــــــــكم الإله في فرقانه
ومن العدل أن نحـــــــــــــــــــــــكم عدلاً
صبراً نلـــــــــــــــــــــــــتقي على إيمانه
زاده الله عــــــــــــــــــــــــــــزة ً وعلوا ً
وسقاه المليك من هـــــــــــــــــــــــــتانه

* * *


جبل صبر يقبل التحكيم ويحـكم

قد سمعــــــــــــــــــت الحديث أخذاً وردا
وقبلت التحكيم فضــــــــــــــــــلا ً ومجدا
وتسمعت كلما جاء نظـــــــــــــــــــــــما ً
في التداعي ولست أذهب بعــــــــــــــــدا
وأنا الليث لا أرى الحـــــــــــــــــــق إلا
كنت من حزبه حســـــــــــــــــاما ً وزندا
إن عيبان مجرم ٌ نظـــــــــــــــــــــــــريا ً
إذ تعـــــــــــــــــــدى صنعاء وجاوز حدا
وإذا كــــــــــــــان مذنبـــــــــــــاً ومسيئاً
فأرى الصـــــــــــفح عنه أولى وأجدى
و إذا جلت ِ في الـــــــــــــــــقضية فكرا ً
وتمـــــعنت في القضـــــــــــــية جــــدا
يا أبنة الراسيات صنـــــــــــــــعاء مهلا ً
كم إلى كم يكيدك الدهـــــــــــــــــر كيدا

أفتدري علا ما يقـــــــــــــــــتتل الناس ُ
وفيما الصدام جــــــــــــــــــــــزرا ً ومدا
أنا والله بالحقيــــــــــــــــــــــــــقة أدرى
كل من في الوجود يطلب صـــــــــــــــيدا
تجدي من مضى إماما ً ويتــــــــــــــلوه ُ
رئيس ٌ صحائف الكل ســـــــــــــــــودا
وعسى الله أن يهيئ شخــــــــــــــــــصا ً
مصلحا ً يسلك الطريق الأســـــــــــــــــدا

















(2) (ركبوا الهول )

قال الشاعر هذه القصيدة عندما اعتقله المصريون عام 1964م ، وتم سجنه في سجن القلعة بصنعاء وقد لاقى متاعب كثيرة لأنه كان من جملة المعارضين لدخول الجيش المصري إلى اليمن آنذاك ..
ركبوا الهول خيفةً أن يضاموا
ومن الصعب أن يضام الكرامُ

ثبتوا كالجبال فوق جبالٍ
سائراتٍ بهم وهم أعلامُ

زأروا كالأسود في كل غابٍ
وتعز الضراغم الآجامُ

أينما ولوا الوجوه رمتهم
قاذفاتٌ من اللهيب ضخامُ

لم ترعهم قوى الحديد ولا النــ
ــار ولا القاذفات والألغامُ

أسكتوا المدفع الثقيل بعزمٍ
وثباتٍ وهم دمٌ وعظامُ

يشهد الله أن آل حميد الدين
في شعبنا الليوث العظامُ

ليس منهم إلا فتىً عبقريٍ
وشجاعٌ ومصلحٌ وإمامُ

وهم اليوم للبرايا أمانٌ
وملاذٌ وعصمةٌ وسلامُ

وإذا بالسلال يعلن فوراً
أنه الرائد المشير الغلامُ

واستجابت له دعاة شقاقٍ
من سجايا طباعها الإجرامُ

قتلوا الأنفس البريئة طغيـــ
ــاناً وضلوا عن السبيل وهاموا

إذ دعاهم داعي الشيوعية الحمــ
ــراء لا ملةٌ ولا إسلامُ

أعلنوها كفراً بواحاً فطاحت
يا لقومي شريعةٌ ونظامُ

كم دماءٌ سالت وأقطابُ علمٍ
لم يصنها عهدٌ لهم وذِمامُ (1)

هم قرودٌ على الكراسي تصدتْ
تتساوى الأشكالُ والأقزامُ

كيف تلقى النجاح أمة زيغٍ
غرقت في الخنا لها أقدامُ




عبثت بالمقدسات وعم الشعب
غسقٌ من أمرهم وظلامُ

وإذا من ورائهم يا لهمدان
جمالٌ وجيشه الظلامُ

حشد البغي جنده وعدوٌ
أيدته الأعلاج والأقزامُ

ملئوا الأرض والجبال عديداً
ضاقت الأرض منه والآكامُ

وسلاحاً أهاب بالأنس والجــ
ــن وحارت من هوله الأحلامُ

وأرادوا أن يرغموا كل حرٍ
وأبي ٍلو يجدي الأرغامُ

أمن العدل أن تدك بيوتٌ
فوق سكانها وترضى الأثامُ

كلما حاول الغزاة انتصاراً
بدأت نكسةٌ لهم وانهزامُ

يا بني النيل قد أعاد جمالٌ
عصر فرعون ليس فيه كلامُ

مستكينون وهو ربكم الأعلى
وأنتم عبيدهُ الأقزامُ

ساق منكم سبعين ألفاً إلى الـ
ـذبح مطاعاً كما تساق السوامُ

قادهم عامر إلى اليمن الباســ
ــل يمضي عليهم الأعلامُ

ما جمالٌ إلا جحيمٌ لمصرٍ
وعلى العربُ معولٌ هدامُ

غاية الغاصب الدخيل رحيلٌ
طال أو لم تطل به الأيامُ

وتفانت على الجهاد (العصيمات)
(وخولان) عامر والشامُ

(وبكيلٌ) حماة مذهب زيدٍ
ملؤها الحب والخصال العظامُ

فمضى يصرع البغاة بجيشٍ
ويدك الغزاة حيث تقامُ

أرحبٌ منبت الأسود وهمدان بــ
ــن زيدٍ صوارم وسهامُ

وليوث الطيال خولان أبطــ
ـال المغازي وقاسم المقدامُ

أمة يعربيةٌ ذات مجدٍ
طأطأت عزة ً لها الأيامُ

سحقوا قوة الفراعين سحقاً
وتلاشت كأنها أحلامُ

وأبادوا الغزاة قتلاً وطعناً
وحوتهم جنادل ورغامُ

جرحوا عزة الطغاة ولم ترعبــ
ـهم الزاحفات والألغامُ

كللتهم عناية الله بالنصر
وللحق حايطٌ وحسامُ

(3) أمل الشعب

قيلت هذه القصيدة بمناسبة تولي المقدم / إبراهيم الحمدي منصب رئاسة مجلس القيادة آنذاكفي 10/10/1974م

بطل الشعب عشـــت َ ليث قياده
في ازدهاراته ويوم جـــــِلاده
أيقظته يداك من غفــــوة النوم ِ
ولولاك طال عـــــــهد رقاده
وتداركته فأوليته منــــــك يدا ً
لا تكف عن إمـــــــــداده
علم الله كيــــف أنت فاختارك َ
هادي الشــــباب ، نهج رشاده
ولتبقى الحـــياة في الشعب مجداً
كبناء الأفـــــذاذ من سُـجاده
ما كأن الإله صـــــــاغك إلا
من سنا فجره وصــــوت عهاده
ما رأى الشعــــــب قائداً مثل
إبراهيم في عـــزمه وفي إسناده
جمـــــــع الله حكمة ً وإباءا ً
وصــــفاءا ً وعزمة ً في فؤاده
فمضـــى في رفاقه ينشر النور َ
ويعطي من روحه لبــــــلاده
وقلوب الشباب والشعب تهـــفو
مفصحات ٍ بحــــــبه ووداده
يا رئيسا ً و انت خـــير رئيس ٍ
مخلصا ً في يقــــينه واعتقاده
طاب في مدحك القـريض المصفى
و أنا من يجـــــيد في إنشاده
صادحا ً بالثناء لحـــنا ًومعنى ً
لايمل الزمــــــان من ترداده
أمل الشعب أن تعــــيش وتبقى
زاخرا ً بالإصــــلاح في إسعاده

10/10/1974م














(4)وطني لا عيد لي حتى أرى

قم وحي اليمن الشعــــب الابيا
هب يبغى المجد مجــــدا ًعربيا
خاضها في يونيو سلــــما ًوما
خاضها نارا ًمشــــى فيه رضيا
مثــــــل أعلى وذكرى حرة ٌ
تملاْ الدنيا عبيرا ًقدســـــــيا
بطلٌ رام انتــــــفاضاً وارتقى
سلم المجد وقـــــد طال عُـليا
كان هذا الشعــــب في غفواتهِ
فصـحا وانتفـــض اليوم مضيا
وإذا القائد إبراهيــــم قد ألقى
على الشعب خطـــابا ً وطنيا
قال : ياقوم هلــــــموا إننا
كلنا نخـــــــدم شعبا ً يمنيا
كلنا أبنــــــــاؤه فاتحدوا
لا نرى فيه عـــــدوا ً اجنبيا
إننا نبني لنا مجتـــــــمعا ً
راقيا ً يمشي مع الركب ســـويا
فابتنوا أوطانكم عــــزا ً فمن
يبتـــــني أوطانه عاش فتيا

وطني لا عيد لي حــــتى أرى
فيك نهر العلم يجــــري قدسيا
وشباباً ناهــــــضا ً مكتملا ً
يحمل الأعباء في الشعــب قويا
لو بذلنا الجهــــد في نهضته ِ
لقطفنا ثمــــــر المجد جنيا
ولعشنا اليـــــوم في أوطاننا
مستقلين بها عيـــــشا ً هنيا
ولأضحى نابهــــــا ً خاملنا
ولأمسى كل ذي فقــــر ٍ غنيا
أيها الأخـــــوان لو قد متموا
عملا ً في ربعــــكم كان حريا
(فذمارٌ) تشتـــــكي من أهلها
والقمامات حــــــواليها مليا
صرخت في أهلـــــها قائلة ً:
أيكم كان لتنــــــظيفي وفيا
لست إلا صـــــورة ً حاكية ً
لكمو خلقا ً ووجــــها ً ومحيا

1974م



(5) رائد المسيرة
ألقيت هذه القصيدة بمناسبة إفتتاح الأخ الرئيس الراحل إبراهيم الحمدي لمشروع كهرباء ذمار في فبراير 1977م.

سجـــــلي يا(ذمار )شكراً عظيما
وثناءا ً يخص إبراهــــــــيما
جاء بالأمس فاتحا ًطــــــرقات ٍ
كان فتحا ً وكان نصـــــرا ً كريما
و أتى اليوم منجـــــزا ً لكِ وعدا ً
ومبيدا ً ذاك الظـــــــلام البهيما
جاء يوليك بهـــــجة ً وازدهارا ً
وحياة ً جـــــــــديدة ً ونعيما
فاحمـــدي من أهدى إليك ِ شموعا ً
كهربائية ً تضاهي النجـــــــوما

* * *
أيها الأخوة اسمعـــــوا لي كلاما ً
إننا اليوم قد شكــــــرنا الزعيما
ابتغي أن أقـــــــول فيكم مقالا ً
وسؤالا ً موجـــــــها ً منظوما
من هو القـــــــائد العظيم الذي
أحدث في الشعب نهــضة ً وعلوما ؟

من دعا الشعـــــب للعلا فأجابا ؟
من هدانا محجة ً ورسيــــــما ؟
إنه رائد المســـــــيرة إبراهيم َ
إذ قام مصـــــــــلحا ً وحكيما
نعرف الشعب منذ عهــــد ٍ قريب ٍ
عاجزا ً واهن القـــــوى مهضوما
خافض الرأس مستكـــينا ً إلى الذل ِ
غريبا في أهـــــــله ِ مهضوما
إن دعا كان أخــــفت الناس صوتا ً
أو مشى دب كالمـــــريض سقيما
وبهذا الشـــــــباب عاد شبابا ً
لابسا ً ثوبه القشــــــيب الوسيما
فاحمدوا الله إذ حـــــباكم رئيسا ً
ملهما ً يسلك الطـــــريق القويما
ويوافيكمـــــــوا على البر برا ً
مثلما يحضــــــن الحميم الحميما
لم تزل تبـــــــذل الجهود كبارا ً
لبلاد ٍ تجــــــــــلها تعظيما
ما كأن الإله صاغــــــــك إلا
لليـــــــــمانين قائدا ً وزعيما
كل يوم ٍ وأنت في خطــــــوات ٍ
تستعيد المجد الأثيل القــــــديما
مجد ُ أقيال حمير ٍ إذ بنــــــوها
للحضارات مربعــــــا ً و أروما
صانك الله من رئيــــــس ٍ تفانى
في سبيل انتعــــــاشها تصميما

* * *
أخذت قسطها الحضـــــاري (ذمارٌ)
ومن البر أن تكـــــــون رحيما
حضنت ذاتك الكــــــريمة طفلا ً
وشبابا ً ويافعا ً ووســــــــيما
نـُعمت ْ في ظلال عصـــرك بالماءِ
وفيرا ًيجــــــــري بها ونعيما
وهي محـــــتاجة ٌ لدعم(المجاري )
منك فأمنن بما ترى تدعــــــيما
زادك الله قوة ً واعـــــــتزاما ً
ونهوضا ً إلى العلا مســـــتديما










(6) بمن ازدهى اليمن الحبيب



أنا لي با بطال الزمـــــــــــــان غرام ُ
ويريبني في الباطـــــــــــــل الإبهام ُ
وإذا الحقائق لم تجــــــــــــد في أمة ٍ
سندا ً تقوم مقامــــــــــــــها الأوهام ُ
والعيد في (سبتــــــمبر ٍ)ذكرى لمن
نهضت به الاوطـــــــــــــان ُوالاقوامُ
بمن أزدهى اليمن الحبــيب ومن هو
البطل الكمي ومن هــــــــــو المقدام ُ
ما كان فيه سوى التخــــــلف مظهر ٌ
بؤس ٌ يلوح ووحشـــــــــــة ٌ وظلام ُ
ومشاهد ٌ يبــــــــــكي اللبيب فظاعة ً
منها ويضحـــــــــك جاهل ٌ ظـــــَّلامُ
واليوم أصبح للحـــــــضارة مسرحا ً
نور ٌ وتعـــــــــــــــــــمير ٌ به ونظام ُ
والذكريات الخـــــــــــــالدات لمن بنا
شعبا ً كما يهـــــــــــوى العلا ويرام ُ
أسمى رجال العــــــصر(إبراهيم)إن
قيست به الروؤســـــــــــاء والحكام ُ
حمل الأمانة في البـــــــــلاد فأشرقتْ
بجهوده الأمصـــــــــــــــــار والأكام ُ

هو فخر أمته التي أعــــــــــتزت به ِ
وبمثله تتــــــــــــــــــــفاخر الأعوام ُ
العبقري الفـــــــــــــــــــــذ في أيامه ِ
وله بذلك تشــــــــــــــــــــــهد الأيام ُ
أنا لا أقول تزلــــــــــــــــــفا ً وتملقا ً
فقد اســــــــــــــــتبان لكم به الإنعام ُ
لكن جــــــــــزيت يدا ً تطوق موطني
شـــــــــــكرا ً وها أنا شاعر ٌ نظــَّــامُ
هو مؤمــــــن ٌ هو مصلح ٌ هو ملهم ٌ
هو ذا يد ٌ في الشعــــــــب ليس ينام ُ
ومن المرؤة أن يجــــــــازى مصلح ٌ
من شاعر ٍ بالشـــــــــــكر كيف يلام ُ
يا قائد اليمن الســـــــــــــــعيد تحية ً
يشدو بها الإجـــــــــــــلال والأعظام ُ
أثنى عليك الشعـــــــــب من أعماقه ِ
وعليك أثنى الواحــــــــــــــــد العلام ُ
ومن البلاد على الرئيـــــــــس تحية ً
وعلى البلاد من الرئـــــــــيس سلام ُ
لا تنكروا بالله اعـــــــــــــــظامي له ُ
أنا لي بأبطــــــــــــــال الزمان غرام ُ






(7) يوم عيد

ألقيت هذه القصيدة بمناسبة الذكرى الرابعة عشرلثورة 26 سبتمبر في عام 1976م .
يوم عيد ٍ أفراحـــــــــــــــــــه تتوالى
ملأ الشعب روعــــــــــــــــة ً وجمالا
إنه اليوم يوم عــــــــــــــــيد ٍ تراءت
في ضحاه حـــــــــــــــــــــرية ٌ تتلالا
عيد (سبتمبرٍ)أطــــــــــــــــــــل علينا
في سماء الدنيا فخــــــــــــــارا ًوقالا
هامسا ً في مســـــــامع الحي همسا ً
وكأني سمعــــــــــــــــــــت منه مقالا
من هو القائد العــــــــــــــــظيم الذي
أحدث في الشعب نهـــــضة ً وانتقالا
إنه رائد المـــــــــــسيرة (إبراهيم)
والباعث الحـــــــــــــــــــــياة ارتجالا
شاء فيه النـــــــــــــــبوغ أن يتساما
فتسامى وأن يطــــــــــــــــــول فطالا
رام مجدا ً وعــــــــــــــزة ً ونهوضا ً
وحياة ً جديدة ً وجـــــــــــــــــــــــلالا
ودعا الناس للبناء فهــــــــــــــــــبوا
يبتنون الأبطال والأجـــــــــــــــــــيالا
واستجابت ندائه باشــــــــــــــــتياق ٍ
زمرة الشعب صـــــــــبية ً ورجالا
و(ذمارٌ)تناســـــــــــــــت العمل الجاد َ
غفـــــــــــــــــــــولا ً وشقوة ً وخيالا
أيها الأخــــــــــــــوة اسمحوا لي فما
أرضى لكم شقـــــــــــــوة ً ولا إهمالا
ما صنعتم في أرضــــــكم ؟ هل بذلتم
في سبيل انتــــــــــــعاشها الأموالا؟
هل تعاونتـــــــــــــــــموا وأوليتموها
مددا ً من جهـــــــــــودكم واحتفالا ؟
هل تبنيتموا الـــــــــــــــمشاريع فيها
ونهضتم بها الســــــــــماء إتكالا؟
هل تفقدتموا الشـــــــــــــوارع يوما ً
وازلتم من حولها الأوحـــــــــــــالا ؟
هل صحـــــــــــوتم من نومكم وبنيتم
عـــــــــــــــــزة ً في بلادكم وجلالا ؟
فارتقــــــــــــــــــت سلم التقدم بأسا ً
ووقفـــــــــــــــــــــتم تقاعسا ً وملالا
من يزر هــــــــــــــــذة المدينة يوما ً
نسب الجــــــــــهل في الأهالي وغالا
كيف نرجــــــــــــو سعادة ً وصلاحا ً
لبلاد ٍ ونحــــــــــــــــن فيها كسالى !
انفضوا عنكم الخـــــــــــمول وكونوا
قوة ً قد تكاتفــــــــــــــــــــــت وكمالا
ما روؤس الأمـــــــــــــــوال إلا أداة ٌ
تبعث النور في البلاد اشتــــــــــــعالا
نحن أولى أن نعمر الوطـــــن الغالي
وأن نركب الصـــــــــــــــعاب الطوالا

والرئيس العظــــــــيم قد بدأ الشوط َ
والقى إليـــــــــــــــــــــــــكم الأعمالا
ليتنا نهتــــــــــــــــــدي به فهو نور ٌ
ملــــــــــــــــهم ٌ علم الشباب النضالا
واب ٌ ينشـــــــــــــر الرضا أي وربي
وزعـــــــــــــــــــيم ٌ يصارع الأهوالا
أظهر الشعـــــــــــــب ماله من ولاء ٍ
بهتــــــــــــــــــــاف ٍ من قلبه يتعالى
نســــــــــــــــأل الله أن يعيش ويبقى
قائدا ً يحمــــــــــــــــل الجهود الثقالا




















(8) تحية العهد الجديد

قيلت بمناسبة الذكرى الثانية عشره لثورة السادس والعشرين من سبتمبر وهي مهداه إلى قائد قوات العمالقة آنذاك المقدم / عبدالله الحمدي وذلك في عام 1974م.


اليوم ياعلم الســــــــــــــعيدة تخفق ُ
فـــــــــــوق الديار وأنت حر ٌ مطلق ُ
خلع الزمان علـــــــــــيك برد شبابه ِ
وحواك ظل ٌ للعـــــــــــــروبة موبق ُ
علم اليمانين دمـــــــــــــــت مرفرفا ً
تشدو بآمال البلاد وتشــــــــــــــرق ُ
هذا هو العهد الجديد وهــــــــــــــذه ِ
راياته ُ بالإزدهار تحقـــــــــــــــــــق ُ
حي(العـــــــــــــــمالقة )الأباة تحية ً
تكسو اللواء سعـــــــــــادة ً لا تحلق ُ
جيش ٌ تمسك بالنـــــــــظام وبالهدى
أكرم بجيش ٍ بالهــــــــــــدى يتخلق ُ
ضحى وكم بذل الفــــــــــــــدا لبلاده ِ
ورعــــــــــى الأمانة بالتي هي أليق ُ
ركب الصـعاب وسار ينسف مسرعا ً
أوكار أرباب الفـــــــــــساد ويسحق ُ

وقضى على التخـــريب عند ظهوره ِ
وغدا المخرب بالجـــــــــريمة يوثق ُ
من بعد ما بذلت يداه وأفســـــــــدت ْ
في الأرض مات بخزيه يتحــــــــرق ُ
مرهم يخوضوا الزاخرات وينســـفوا
شم الجبال فذاك أمر ٌ يصــــــــــد ق ُ
شكري لقائده الشــــــــــــجاع وحبذا
ما يبتنيه ونعـــــــــــــــم ذاك الفيلق ُ
خدم البلاد ونال من حــــــــــــرماته ِ
شرفا ً يدوم مدا الزمان ويعــــــــبق ُ
يا حارس البلد الأمين تما ســـــــــكا ً
لك في القلوب مودة ٌ وتشــــــــــوق ُ
أخلصت لليمن ا لسعـــــــــيد عزيمة ً
وحملت أعباء ً تؤود وتشـــــــــد ق ُ
لولاك لأ نتشر الفساد واوشـــــــكت ْ
فوضى تهـــــــــــد د بالدمار وتوبق ُ
من مثل (إبراهــــــــــــيم)ليث عرينه ِ
مستلهم ُ ومســـــــــــــــد د ٌ وموفق ُ
بذل الجهود وبات يســــــري راضيا ً
بسهاده أمن البلا د ويغـــــــــــــد ق ُ
جمع الصفوف فلا ترى حــــــــزبية ً
فينا ولا فكر ٌ يشذ ويمــــــــــــــــرق ُ
دستوره (القرآن)شرع (محــــــــــمد ٍ)
يقضي بما شرع الكتاب ويفـــــــرق ُ

وتراه يعطي شعبه من روحــــــــــه ِ
عدلا ً ويبني مجده وينســــــــــــــق ُ
هبوا بني وطني إليه وقبــــــــــــــلوا
يده وقوموا بالهتاف وصفـــــــــــقوا































(9) سلام عليك


قيلت في الذكرى الثالثة عشره لعيد سبتمبر في عام 1975م.


تحيـيــــــــــــــــــــــك يا خير روادها
ربوع البلاد وأغــــــــــــــــــــــوارها
تهنيك في عيــــــــــــــــــــد (سبتمبرٍ)
قلوب ٌ تفيــــــــــــــــــــــض بأبرارها
جموع الشـــــــــــــــــــباب لمشتاقة ٌ
تصافح راحة مغــــــــــــــــــــــوارها
رئيس القيادة رمز النهــــــــــــوض ِ
خليل البلاد ومخـــــــــــــــــــــــتارها
سواك وإلا فمـــــــــــــــــــــن يا ترى
يقوم بتطـــــــــــــــــــــوير أمصارها
نظرت َ إليـــــــــــــــــــها بعين الحجا
وشمرت َ ســـــــــــــــبقا ً بمضمارها
سموت َ بما فـــــــــــــوقها من نجوم
وأحييت مطمـــــــــــــــــــوس آثارها
تشيد وتبني حضـــــــــــــــــــــاراتها
وتشعل جــــــــــــــــــــــذوة إزهارها
نرى لك في أنفــــــــــــــــــها نهضة ً
تحقق أهــــــــــــــــــــــداف أحرارها


وألبستها حلة ً غـــــــــــــــــــــــضة ً
تحاكي الجنان بأشجــــــــــــــــــارها
ألست فتاها الذي أنتــــــــــــــــــهت ْ
إليك وأوحت بأســـــــــــــــــــــرارها
بربك قل لي أمستـــــــــــــــــــــــلهم ٌ
بما شدت َ في نيل أوطــــــــــــارها ؟
أعندك ســـــــــــــــــــر ٌ فقد ساند تك
سماء الإله بأفكـــــــــــــــــــــــــارها
وجادت بخـــــــــــــــــــيراتها حسبة ً
بلاد ٌ تفــــــــــــــــــــــــيض بأثمارها
قبــــــــــــــــــلت الرئاسة والحادثات
تــَــروع البلاد بأخــــــــــــــــــطارها
مسست َ البــــــــــــــــــــلاد وأوليتها
يدا ً لا تكــــــــــــــــــــــــف بإدرارها
رعاياك يستقــــــــــــــــــبلون الحياة
حياة َ تشــــــــــــــــــــــــــع بأنوارها
وأهدتك أصـــــــــــــــــد ق طاعاتها
ومالت إليـــــــــــــــــــــــك بأنصارها
وتعلن في الشعـــــــــــب هذا الولاء
وذلك غاية إكبـــــــــــــــــــــــــــارها
وإن سلكت تســـــــــــــــــــمع الألسنا
تبث الثناء بأشـــــــــــــــــــــــــعارها
وهذي(ذمارٌ ) وأعـــــــــــــــــــــلامها
وشبانها وبتــــــــــــــــــــــــــــجارها

تقوم بشـــــــــــــــــــكرك حق القيام ْ
كشكر الحــــــــــــــــــــقول لامطارها
وترجوك تمــــــــــــــــنحها الكهرباء
فأنت محـــــــــــــــــــــــــــرك تيارها
ستهتف باســــــــــــــــــــــمك أبنائها
دوام الحـــــــــــــــــــــياة وأعصارها
وسر في طـــــــــــــريق العلا حاملا ً
لواء الحــــــــــــــــضارات في دارها
سلام ٌ عـلـــــــــــــــــــيك خليل البلاد
وحامي الذ مــــــــــــــــــــار وبتارها


1975م



















(10) قل لي بربك

ألقيت هذه القصيدة في أكتوبر1976م بمناسبة إفتتاح الرئيس لمعهد المعلمين .

اليوم يجـــــــــد ر بي أن أنظم الكلما
شعــــــــــــــــــرا ً تردده أجيالنا نغما
يوم ٌ تبــــــــــــسمت الآمال وانبثقت ْ
حضارة ٌ تنهـــــِـض الأوطان والأمما
قل للشـــــــــــباب لقد عادت معالمكم
كبرى يمانــــــية ً فاستنشطوا الهمما
وما عــــــــــــسى أن اليوم في بطل ٍ
جهوده صــــــــيرته في الورى علما
الله أختار(إبراهيـــــــــــــــــم)في بلد ٍ
يزيل عنه العما والجــــــهل والسقما
يا حارس اليمن المـيمون مفخرة ً
توجت ْ بالمنجزات الشعـــب فابتسما
قل لي بربك هل هذا الذي صنعــــت ْ
يداك للشعب إلهاما ً أتى كـــــــــــرما
أم الفتوة طابت فيك واكتمـــــــــــلت ْ
فجئتنا بالتي كانت لنا حلــــــــــــما ؟
ألست أول بان ٍ في حضـــــــــــارته ِ
وأنت أول من أوليتها نعــــــــــــما ؟
وكان قبلك حكام ٌ مضـــــــــــوا قدما ً
على الشتات ولم يرعـــــــوا له ذمما
وأي فضل ٍ لوال ٍ لم يمـــــــــــــد يدا ً
ولا تقــــــــــــــــد م في أوطانه قد ما
فسر بنا وأمض في تشيـــــيد عزته ِ
وشــِــد ْ له من حضارات الد نا هرما
ونحن جندك لا نبغي سواك فــــــتى ً
وليس يبغي سواك الشعب معتــصما
إن أنكرت فتية ٌ ما فيك من شــــــيم ٍ
فما بذي شيمة ٍ من ينكر الشـــــــيما
حملت أعباء هذا الشعب مضطــــلعا ً
وقمت تضفي عليه المجد والــــكرما
دعوت غر القوافي فيك فانتظــــمت ْ
جواهرا ً تزن المقدار والقـــــــــــيما
أنى سلكت تجد حبا ً وتكـــــــــــرمة ً
تجد ولاءً ، تجد عزا ً ، تجد عــــظما
وأنتموا يا بنـــــــــــي قومي أود لكم
أن لا يكيد ن بعـــــض ٌ بعضكم سقما
نقوا صدوركـــــــموا سلوا شجاعتها
تعاونوا وتحــــــــــابوا تبلغوا القمما
سيروا لنيل العــــــلا صفا ً سواسية ً
وساهــــــموا في بنا اوطانكم قـُـد ما
في عصر هذا ا لشباب الفذ فاغتنموا
مســــــــــيرة ً ترفع الأوطان والعلمأ
ويشهــــــــــــــد الله والتأريخ أن له ُ
يدا ً على شعــــــــبه بيضاء مذ حكما

وسوف تحــــــمد ك الأوطان شاكرة ً
ماذا ستفعـــــــله من بعد ك الزعمأ !























(11) طبت روحا ً
ألقيت هذه القصيدة في يوم الشجرة الذي أقيم في مدرسة الثورة الإبتدائية وقد حضره المقدم إبراهيم الحمدي رئيس مجلس القيادة آنذاك أي عام 1974م.

دُ م ودامــــــــــــت لك اليد البيضاء ُ
ورعتـــــــــــــــــك العناية السمحاء ُ
جئت يا خـــــــــير قائد ٍ ترسل النور َ
وقد رحــــــــــــــــــــبت بك الأرجاء ُ
إن يوما ً وافـــــــــــــــــيت فيه ليوم ٌ
خالد فيه للبــــــــــــــــــــــلا د رجاء ُ
إنه اليوم يوم عــــــــــــــــيد ٍ ترا ئت
في ضحاه مباهـــــــــــــــــج ٌ وهناء ُ
طالما اشــــــــــــــــتاقت اللقاء(ذمار ٌ)
وقضى الله أن يكــــــــــــــون اللقاء ُ
وتلقت بالزغاريد والترحــــــــــــاب ِ
يشدو بها الوفا والـــــــــــــــــــولاء ُ
أنت رمز الإصـــلاح والقائد المؤمن ُ
فينا والمصـــــــــــــــــــــلح البــَـناء ُ
ولأ نت الأ فراح في موكـب التشجير
يجـــــــــــــــــــري على يديك النماء ُ
ولأنت الرجــــــاء في أنفس الشبان ِ
فينا والكـــــــــــــــــــــوكب الوضاء ُ
طبت روحا ًوطــــــــــــــــبت للشعب ِ
أعمالا ً وطابت لنا بك النعـــــــــماء ُ

ليس إلا على يديك ازدهــــــــــــــــارٌ
ليس إلا على يد يك ارتقــــــــــــــاء ُ
إنه اليوم فوق عنقك يجــــــــــــــري
وله منك ذمة ٌ ووفـــــــــــــــــــــــاء ُ
بمساعيك سوف يأت الغد المشــرق ُ
والأرض جنة ٌ خضــــــــــــــــــــراء ُ
يا رئيسا ً وأنت خير رئيـــــــــــــس ٍ
لك منا مودة ٌ وثنـــــــــــــــــــــــــاء ُ
كل يوم ٍ وأنت في خطـــــــــــــــوات ٍ
و(ذمارٌ)منســـــــــــــــــــــية ٌ تعساء ُ
أتراها تطــــــــــــــــــــلعت لك ولهى
تبتغي أن ينـــــــــــــــــــالها الأحياء ُ
نظرة ٌ منك تعــــــكس البؤس سعـدا ً
ويزول الظــــــــــــــــلام والإ د جاء ُ
إنها مربع العـــــــــــــــــــلوم قد يما ً
وبنوها الأحرار والعـــــــــــــــــلماء ُ
أمنا كلنا(ذمارٌ)و(صـــــــــــــــــــــــعأ )
فمباذا تفضلت (صـــــــــــــــــــــعاء ُ)؟
(الوريث)الحكيم منــــــــــــــها ومنها
(الموشكي) الشهــــــــــيد والشرفاء ُ
وهما في أصالة المجـــــــــد والفكر ِ
وحرية الضـــــــــــــــــــــمير سواء ُ
إن من يصـــــــــــــــــنع المآثر يبقى
خالد الذ كـــــــــــــــــــر ماله انتهاء ُ

وســـــــــــيبقى على المودة والحب ِ
دواما ً وماله أعـــــــــــــــــــــــــداء ُ
والرئيس العــــــــــــــــظيم من يرفع
الأوطان شـــأوا ً حتى يسود الرخاء ُ
وله العـــــــــــــــزوالكرامة والسؤدد
والمجــــــــــــــــــــد والعلى والبقاء ُ



















(12) حي الرئيس

ألقيت هذه القصيدة عند زيارة الشيخ زايد بن سلطان لمدينة ذمار مع الرئيس المقدم / إبراهيم محمد الحمدي عام 1977م

حي الرئيس كريم الأصــــــــل والحسب ِ
وحي شيخ الإمارات الفــــــــــتى العربي
إلفان ماجمع الرحمـــــــــــــــــان بينهما
إلا لســـــــــــــــــر ٍ لهذا الشعب مرتقب ِ
كلا الشقـــــــــــــــــيقين معتز ٌ بصاحبه ِ
في كل معـــــــــــــــــترك ٍ في كل مطلب ِ
كلاهما أنســـــــــــــجما روحا ً وعاطفة ً
وموطنا ً واحــــــدا ً في الأصل والنسب ِ
يوم ٌ قد أنهــــــــــــل فيه الشعر منتظما ً
وأمنيات ٌ تراءت منه لم تخــــــــــــــــب ِ
أكــــــــــرم ( بزايد )من زادت مآ ثره ُ
وتوجت بلـــــــــــــــــــــدٌ منه على كثب ِ
هذي بلادك قــــــــــــــــــد شرفتها كرما ً
بموكب ٍ لك من أصحــــــــــــابك النجب ِ
وهشت( اليمن) الخضــــــــراء باسمة ً
إلى( الإمارات )في زهـــــــــو ٍ وفي طرب ِ
حبا ً تعانقتا مجـــــــــــــــــــــدا ً تواصلتا
كل المرؤات في القـــــــربى وفي النسبِ

(الله )أعطاك عــــــــــــــن حق ٍ رأك له ُ
أهلا ً وزادك في الأ فضـــــــــال والرتب ِ
لولا سجايا على حب العــــــــــلا جـُـبلت
ما ساد في الناس من عجم ٍ ومن عرب ِ
فعش كما أنت في أبصارنا علــــــــــــما ً
وفي ضمائر من يأتي من العـــــــــــقب ِ
شخصية ً في سماء المـــــــــــجد خالدة ً
تملي على الناس ما أبدعـــت من عجب ِ
هذي عشائر (عنس ٍ) كلها أحتـــــشدت
جاءت تحييكما يا صفـــــــــــــوة العرب ِ









وهذه أيضا ً مقطوعة قالها الشاعر ترحيبا ً بقدوم الشيخ زايد يمكن أعتبارها تكملة للقصيدة الأولى
هذي سماؤك أفـــــــــــــــــراح ٌ وألحان ُ
غناك َ( داوود) أم حيــــــــاك (سلطان ُ)
أم طالعتك رؤى (سيـــف بن ذي يزن ٍ)
أم ألتقـــــت فيك (عد نان ٌ) و(قحطان ُ)
(سلــــــــطان ) ما أنت إلا الغيث منهمل ٌ
فيرتوي بك لهــــــــــــــــــــفان ٌ وظمأن ُ
أنى سلكت سرت بالجــــــــــــود مكرمة ٌ
يشيدها لك إصـــــــــــــــــلاح ٌ وعمران ُ
عذب الموارد يجــــــــــــري هاهنا وهنا
إن المناقب أفضـــــــــــــــــال ٌ وإحسان ُ
قدِمت فابتهجت في الشعــــــــــب ألوية ً
ورحبت بك أرجــــــــــــــــــاء ٌ وأوطان ُ
أهلا ً بمقــــــــــد مك السامي فقد سعدت
به قـــلــــــــــــــــــوب ٌ وأرواح ٌ وأبدان ُ








(13)مجلس الشعب

اليوم تستـــــــــــــقبل الآمال( صنعاء ُ)
يشدو بهــــــــــــــــــن من الأبناء أكفاء ُ
يوم ٌ صنائعه بيـــــــــــض ٌ وكم سجعت ْ
قمرية وشــــــــــــــــــدت باليمن ورقاء ُ
أمنية ٌ طالمــــــــــــــــــــا كانت لنا حلما ً
جاءت بها اليــــــــــــــوم أبطال ٌ أعزاء ُ
عادت على اليمــــــــــن الميمون عزته ُ
وأشرقت فيــــــــــــــــه أوطان ٌ وأرجاء ُ
بمجلس الشعـــــــــب نال الشعب مطلبه ُ
على أريكته الشــــــــــــــــــــم الأ لـِـباء ُ
بناه من سبب الشــــــــورى على أسس ٍ
شعب ٌ دعائمه في ا لمــــــــــــجد شماء ُ
وأصبح الأمر شـــــــــــورى بيننا وزهى
في مجلس الشـــــــــــعب تمثيل ٌ وإدناء ُ
الحكم مشــــــــــــــــترك ٌ والشرع متبع ٌ
والعدل منتـــــــــــــــشر ٌ والحق وضاء ُ
لا يســــــــــــــــــــــتبد به فرد ٌ بسيطرة ٍ
ولا تعــــــــــــــيث به في الشعب أهواء ُ
* * *
هذا هو المجــــــلس الرحب الذي هتفت ْ
به مدى العــــــــــــــــصر أحرار ٌ أجلاء ُ
وهو الذي جاءنا الدين الحــــــــنيف به ِ
من ا لمهـــــــــــــــــيمن تنزيل ٌ وإيحاء ُ
وأصبـــــــح الناس في قربى تسودهموا
روح المحـــــــــــــبة لا ضغن ٌ وبغضاء ُ
فليفخــــــــــــــــــــر اليمنيون الأباة ُ به ِ
مادام في المجـــــــــــلس القوم الأشداء ُ
وأنتموا يا بني قـــــــــــــــومي أقول لكم
لا يخدعنكــــــــــــــــــموا بالخلق مشاء ُ
هنا التعاون ( 1 ) لم يعــــــــــــمل لناعملا ً
ولم يكن منه إصــــــــــــــــلاح ٌ وإنشاء ُ
وما عسى أن أقول اليــــــــوم في وطني
تخاذ لت فيه أبنــــــــــــــــــــــاء ٌ وأباء ُ
مدينة ٌ ذات أعـــــــــــــــــــراق ٍ ممجدة ٍ
وحظها من بنــــــــــــــــيها اليوم اجفاء ُ
هذي شوارعـــــــــــــــــها ملآ نة ٌ جيفا ً
لا تغمض العـــــــــــــين إلا وهي رمداء ُ
كيف السبيل إلى تطهـــــــــــــيرها ومتى
تزول من حـــــــــولها الأوساخ والداء ُ؟
تطلعت بكمو شـــــــــــــــــوهاء كان لها
على يديكم من العــــــــــــــــــلات إبراء ُ



ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) يقصد المجلس التعاوني في ذلك الحين




وكلكم يا بني قومي لفي ســــــــــــــــعة ٍ
فهل لموطنكم عهــــــــــــــــــــد ٌ وإيفاء ُ
عار ٌ عليكم وخـــــــزي ٌ أن تـُـرى لكموا
مدينة ٌ من وحـــــــــــــول الحي شوهاء ُ





















(14) كلما قد صنعته من جميل

عشت للمنــــــــــــــــــجزات عاما ً فعاما
وحــــــــــــــــــــــــــدو يا ً وقائدا ً مقداما
لكلا الشعــــــــــــــــب والدا ً تبذل الجهد
وتبني حضــــــــــــــــــــــــــارة ً ونظاما
وأب ُ الشعب من يمــــــــــد إلى الشعب ِ
يدا ً لا تكـــــــــــــــــــــــــــف عنه دواما
عشت في شعـــــــــــــــــــبنا الكريم أبيا ً
قد عـــــــــــــــــــــرفناك فارسا ًضرغاما
قد لعـــــــــــــمري بنيت لليمن المحبوبِ
مجــــــــــــــــــــــــــــــــدا ً مؤثلا ً بساما
بأياد ٍ فياضـــــــــــــــــــــــــة ٍفي نواحيهِ
يمينا ً ويســـــــــــــــــــــــــرة ً وأماما
كم وكم من مدارس ٍ في ضـــــــــواحيه ِ
وكم من معـــــــــــــــــــــــــــاهد ٍ إكراما
أنت في شعـــــــــــــبك البصيرة والعزم ُ
وطــــــــــــــــــــــوعا ً ألقى إليك الزماما
فحــــــــــــــــملت الأعباء ثقلا ً وأحسنتَ
على الشعـــــــــــــــــــــب والبلاد القياما
وإذا الله رام إسعاد شعـــــــــــــــــــــــب ٍ
حمـّـل القائد الجهود الجـــــــــــــــــساما
أيها القائد العظـــــــــــــــــــــــــيم حباك َ

الله في كل خطــــــــــــــــــــــــوة ٍ إلهاما

كلما قد صنعــــــــــــــــــــــته من جميل ٍ
سوف يبــــــــــــــــــــقي لك الثناء دواما
شاع في نفــــــــــــــــــسك اليقين فلاحا ً
فاعــــــــــــــــــــــد ت السد العظيم تماما
وينابيع النفــــــــــــــــــط كانت لنا حلما ً
وأضــــــــــــــــــــــــحت حقيقة ً تتسامى
وخدمت العـــــــــــــــلم الشريف فشيدتَ
له معــــــــــــــــــــــــــهد القضأ إعظاما
وجمعــــــــــــــــــت الشتات حولك صفا ً
ونبذت الشكــــــــــــــــــــــوك والأوهاما
وصنعت الميثاق للشعــــــــــــــب حرزا ً
حافظا ً شرعة الرســــــــــــــول اهتماما
وبنيت الجيش القـــــــــــــــوي اعتزازا ً
يتحدى الأعـــــــــــــــــــــداء والأخصاما
صاغك الله قائدا ً وحكــــــــــــــــــــــيما ً
ونبيلا ً وفارسا ً مقـــــــــــــــــــــــــــداما
وترى الصدق والصـــــــــــــــراحة دينا ً
وترى العـــــــــــــــــــــد ل ناصرا ً قواما
وعــــــــــــــــــــرفنا منك الأ ناة صفاءاً
واتزانا ً وحكــــــــــــــــــــــــمة ً وسلاما
إن لي في المــــــــــــــــــــقام هذا حديثا ً
فاسمحــــــــــــــوا لي ولا أطيل ا لكلا ما
عن( ذمار ) وما تقــــــــــــول احتجاجا ً
يستـــــــــــــــــــــــفز الأ فكار والأ فهاما
هي قالت : قل للرئـيــــــــــــــــــس لماذا
لم تزرني في الحـــــــــــــــــول إلا لماما
أنا أخت ٌ عـــــــــــــــــــــزيزة ( لآزال ٍ)
عاشتا في النضال دهــــــــــــــــرا ً لزاما
قل له قد تطـــــــــــــــــــــــلعت لك ولهى
تبتغي منك جمـــــــــــــــــــــــلة ً إسهاما
نحمد الله إذ حــــــــــــــــــــــبانا (عليا ً)
يمنح الشعب نهــــــــــــــضة ً وانتظاما
أيقظ الشعب وهو غاف ٍ ولولاه
زعيما ًما صـــــــــــــــــــــــحا واستقاما
أنت أنعــــــــــــــــــــــشته فهب نهوضا ً
وانطـــــــــــــــــلا قا ً إلى العلا واعتزاما
بمساعيك عاد شعـــــــــــــــــــــــبا ً أبيا ً
لابسا ً ثوبه القـــــــــــــــــــشيب ابتساما
لم ينل حاســـــــــــــــــــد وك منك مناهم
غـــــــــــــــــــير ذ ل ٍ ولم ينالوا احتراما
لن يراع العــــــــــــــــــرين بالكيد يوما ً
و(عليا ً) ليث العـــــــــــــــــــــرين الهماما
نسأل الله أن تعــــــــــــــــــــــيش وتبقى
حارسا ً دينه الحـــــــــــــــــــــنيف لزاما





(15)وما عسى أن أقول اليوم

حي الرئيس (عليا ً) من ســـــــــما وبنا
حضارة ً ترفع الأوطــــــــــــــان والأمما
يا قائد اليمن الكــــــــــــــبرى وحارسها
بنيت من سبب الشـــــــــــورى لها نظما
توجتـــــــــــــــــــــها يأياد ٍ منك مشرقة ً
وجئتـــــــــــــــــــها بالتي كانت لنا حلما
ونحن نشكر ما قــــــــــــد مت من عمل ٍ
والله يشكر من أســــــــــــدى ومن خدما
وقلت حكمك مردود ٌ إليك فمـــــــــــــــن ْ
يختره منتخبا ً في أمره حكـــــــــــــــــما
مقالة ٌ لم يقلها معلنا ً أحـــــــــــــــــــــد ٌ
سواك والحق فيما قلت قد علــــــــــــــما
ألست أول بان ٍ في حضـــــــــــــــــارته ِ
وأنت أول من أوليته نعـــــــــــــــــــــــما
وأي فضل ٍ لوال ٍ لم يمــــــــــــــــــد يدا ٌ
ولا تقدم في أوطانه قـــــــــــــــــــــــد ما
وكان قبلك حكام ٌ مضــــــــــــــــوا بددا ً
وما قضوا وطرا ً فيه ولا ذ مــــــــــــــما
فافخر بعصرك لا عـــــــــــــصر ٌ يماثله ُ
الشعب ينتخب الأ قطـــــــــــاب والزعما
حملت أعباء هذا ا لشعـــــــــــب منطلقا ً
وقمت تضفي عليه المجـــــــــد والشمما
فسر بنا وأمض في تشـــــــــــييد عزته ِ
وشد له من حضارات الدنى هــــــــــرما
ونحن جندك في حرب ٍ وفي دعــــــــــة ٍ
وليس يبغي سواك الشعب معتصــــــــما
وجد بمدرسة ٍ للعلم منتـــــــــــــــــــد با ً
لها مشائخ علم ٍ تبعث العــــــــــــــــــلمأ
قل للشباب لقد عادت معـــــــــــــــــاقلكم
كبرى يمانية ً فاستنشطوا الهـــــــــــمما
وساهموا في بنا الأوطان واحتشـــــد وا
على التعاون حتى نبلغ القــــــــــــــــمما
ونظرة ٌ (لذمار ٍ) منك تنعــــــــــــــــشها
فإنها أخت (صنعاء) فاوصـــــــل الرحما
وأسلم وعش أملا ً للشعـــــــب في دعة ٍ
فإذا سلمت فإن ا لشعـــــــــــــب قد سلما











(16)رفعة الأوطان

عش رافع الرأس مأمونا ً ومنتـــــــــخبا
أديت لليمن الميمون ما وجـــــــــــــــــبا
أهبت بالشعب أن يمضي لغايتـــــــــــــه ِ
وأن يقول وأن يختار منتــــــــــــــــــد با
حرية الرأي قد أوليتها شـــــــــــــــــرفا ً
رعاية ً منك لا منا ً ولا كــــــــــــــــــذ با
وصنعت للشعـــــــــــب ميثاقا ً مصادره ُ
شريعة الله من وحي الســـــــــــــما كتبا
وبرهنت منجزات منك واضـــــــــــــــحة ٌ
والله يجزي بقدر الســــــــــــعي من دأبا
وليس يعظم بعد الله في نظـــــــــــــــري
إلا الذي يرفع الأوطان محتـــــــــــــــسبا
مدارس العلم نرجو أن تحقـــــــــــــــقها
تنور الجيل عرفانا ًلما صعــــــــــــــــــبا

1985 م - 1405






(17)عواصم الشرق
قالها الشاعر بمناسبة قيام الوحدة اليمنيه في الثاني والعشرين من مايو 1990م .

عواصم الشرق حيت وحــــــــدة الوطن ِ
وباركت خطوات القائد الفـــــــــــــــطن ِ
بنى (علي ابن عبدالله) وحـــــــــــــد ته ُ
كما بنا جده (سيــــــــــف أبن ذي يزن ِ)
شطــــــــــــــــران مافرق المقدار بينهما
إلا على محـــــــــــــــكم القرآن والسنن ِ
توحدا لا لشــــــــــــــــــــــر ٍ يعملان له ُ
ولا أعتداء ٍ سوى الإصــلاح في الوطن ِ
كلاهما وطن ٌ للقــــــــــــــــــوم مشترك ٌ
ونحن في الحق من( صنــــعاء) إلى (عدن ِ)
حييت ياقائد الشطــــــــــــرين من رجل ٍ
جمعت بين الشـــــــــــــتيتين على سنن ِ
غرستها وحــــــــــــــــــدة ً غناء وارفة ً
لولا جهودك في الشطـــــــــرين لم تكن ِ
وآزرتك الأيادي البيـــــــــــــــض وأتحدا
يدا ً وقلبا ً وروحا ً في بنا(اليـــــــــــمن ِ)
إذا ألمت( بصنعاء) نكبة ٌ صــــــــــــرخت ْ
معاقل ٌ في ذرى (لحـــــــج ٍ)ٍ وفي( الشحن ِ)
وإن فشت في ذرى (شمــــسان) عاصفة ٌ
فاضت مدامع (عـــــــــــيبان ٍ) من الوهن ِ
هاقد غدا اليمــــــــــــــن الميمون تربته ُ
في ظل قائده المحــــــــــبوب ذي المنن ِ
فانهض به قدما ً إن كنت معتـــــــــصما ً
بالإ تحاد فذاك الأمــــــــــــــــــر لم يهن ِ
أجهدت نفســـــــــــــك في إسعاده كرما ً
إن السعـــــــــــــــــــادة لا تأتي بلا ثمن ِ
يسوســــــــــــــــنا منك رأي ٌ زانه خلق ٌ
قد صاغه الله من رفـــــــق ٍ ومن حسن ِ
مازلت تبذل جهــــــــــــدا ً في مصالحه ِ
وفي محاســـــــــــــــــنه يا خير مؤتمن ِ
و أنت أول من أعطــــــــــــــى حكومته ُ
حرية القول لم ترهـــــــــــــب ولم تخن ِ
وأنت أول جندي ٍ سمــــــــــــــت ورقت ْ
به الفتوة مرقى النجــــــــــــــــم والقنن ِ
ومن له في بنا أوطانه حـــــــــــــــــجر ٌ
يلقى الثناء عليه من فم الزمــــــــــــــن ِ
فطر بنا في سماء المجد معـــــــــــتزما ً
ونحن جندك في ســـــــــــــر ٍ وفي علن ِ
إليك ريحانتي مقطــــــــــــــوعةًٌ عبقت ْ
جنيتها من أحاسيــــــــــــسي ومن بدني
وصغتها من شعــــــــــــور ٍ لي لأهد يها
إلى الرئيس (علي ٍ) قائد( اليـــــــــمنِ ِ)



(18)ياشباب العراق


سخروها تقدما ً وازدهـــــــــــــــــارا
ملأوا الأرض والسماء فخـــــــــــارا
بعدما كابد (العراق )أحتــــــــــــلالا ً
وظلاما ً تواليا أدهـــــــــــــــــــــــارا
وصحا من سباته فتصـــــــــــــــــدى
غضبا ً يلفح الطواغــــــــــــــيت نارا
بذروا الشوك في ثراه فـــــــــــــــــما
أنبت إلا الأحراروالثـــــــــــــــــــوارا
ومضوا في الطريق أسدا ً غضــــابا ً
لا يطيقون ذلة ً أو صغـــــــــــــــــارا
وأمتطوا صهوة الصعاب طمـــــوحا ً
وأعترافا ً فحققوا الإنتــــــــــــــصارا
بذلوا أنفسا ً فداءا ً وراحـــــــــــــــوا
للمعالي يبنون دارا ً فـــــــــــــــــدارا
حملوا المشعل الحضاري ســــــــبقا ً
وارتقاءا ً فجاوزوا الأقمــــــــــــــارا
لا تنال الآمال عفــــــــــــــــوا ً إذا لم
يبذل القائد الجهــــــــــــــــود الكبارا
يا شباب(العراق) سيرا ً حثيثــــــــا ً
وحياة ً جديدة ً وابتــــــــــــــــــــكارا

قد أعدتم مجد الجدود( لبغــــــــداد )
وحولتموا الظلام نهـــــــــــــــــــــارا
وبعثتم وعي الشعوب فهــــــــــــبت ْ
تنفض النوم والجمود غبـــــــــــــارا
وتسلحتموا بما يرهب الأعــــــــــداءَ
في حومة الوغى اقتـــــــــــــــــــدارا
فإلى مسرح النجوم نهوضـــــــــــــا ً
وسموا ً بالشعب واستـئــثــــــــــــارا
سألوني عن (العــــــــــراق) وقالوا:
هي تشكو الأضداد والنـُـفـــــــــــــارا
قلت : كفوا عن العراق ففــــــــــــيها
ألف ليث ٍ إذا العدو أغــــــــــــــــــارا
أتضام ألآساد ؟ كلا لعمـــــــــــــــري
فاعذروها إن زمجرت زمجــــــــــارا
لو رأيتم ما في (العراق) عجــــــــابا ً
لرأيتم ما يعجب الأنظـــــــــــــــــــارا
منجزات ٌ عديدة ٌ تتـــــــــــــــــــرائى
فجرتها روادها انفـــــــــــــــــــــجارا
ورأيتم مصانعا ً تتســـــــــــــــــــامى
وشهدتم معاملا ً تتبـــــــــــــــــــارى
ورأيتم شموخ (يعرب) في أبنــــــائه
الصيد عزة ً وازدهــــــــــــــــــــــارا
نهضة ٌ شادها كماة ٌ سمـــــــــــــاح
ٌ
ورعتهم عين السماء اكبـــــــــــــارا

إنها أرض( يعرب) أكـــــــــــرم الله
بنيها (ربيعـــــــــــــــة ً ) و(نزارا)
وبها من معـــــــــــــــــــــــالم الدين ِ
والعلم منار ٌ يجلها إكبــــــــــــــــــارا
وحباهم ب(الرافدين) عطــــــــــاءا ً
سبحا في ربوعه إنهمــــــــــــــــــارا
من ظلال (الفرات) أشــــــــرق نور ُ
العلم قدما ً وطوق الأمصـــــــــــــارا
عجبا ً أمة العروبة لا تلـــــــــــــــقى
أتحادا ً ولا تروم انتصــــــــــــــــــارا
نحن في عالم ٍ يداس به الخــــــــاملُ
ظلما ً ولايقال عثــــــــــــــــــــــــــارا
يا بني (يعربٍ ) إلى الوحـــــــــــــدة ِ
الكبرى هلموا ووحدوا الأقطــــــــارا
وحدة ً تشمل العواصم قلــــــــــــــبا ً
وسلاحا ً وراية ً وشعـــــــــــــــــــارا
تشمل (الشام) و(العراق) و(صنعـاء )
و(نجدا ً) و(النيل) و(الأغــــــــــوارا)
إنما عزة العروبة في الوحــــــــــدة ِ
فابنوا سورا ً لها و جــــــــــــــــدارا
وطن ٌ واحد ٌ وإن عــــــــــــــــــددت
اسمائه فهي ليست إلا إطـــــــــــــارا
موطن العرب والعــــــــــروبة أولى

باعتزال الشقاق من أن يضــــــــارا

إنما نحن أخوة ٌ ربطـــــــــــــــــــــتنا
لغة الضاد عنصرا ً وفخـــــــــــــــارا
سوف لا نعتدي ســـــــــــــوى رد ما
كان سليبا ً لنا ونمحـــــــــــــو العارا
و(فلسطين) أرضـــــــــــــــــنا ما علينا
إن ملأ نا الدنيا شـــــــــــواظا ً ونارا
قد فقدنا الكثير لما أنصرفنــــــــــــــا
عن هدانا وقد سـُـلــــــــــــبنا الديارا
وسئمنا خطابة ً وهــــــــــــــــــروبا ً
فتعالوا معا ً نخوض الغـــــــــــــمارا
(مجلس الأمن) ليس إلا خـــــــداعا ً
ونفاقا ً ورشــــــــــــــــــــوة ً وبوارا
نحن يا عرب أكثر الناس عــــــــــدا ً
ويرونا أقلهم مقـــــــــــــــــــــــــدارا











(19)مهد البطولة


حي (العراق )ربوع العـــــلم والأدب ِ
وحي(بغداد) ذات المجد والحســــــب ِ
مهد البطولة أعراقا ً وحاضــــــــــرة ُ
الدنيا وعاصمة الإسلام والعـــــــــرب ِ
تحية (اليمن) الميمون عاطـــــــــــرة ً
يشدو بها من بنيه صفوة النجــــــــب ِ
قطران قد ر بط التأريخ بينهـــــــــــــما
حبل القرابة أصلا ً غير منقضــــــــب ِ
منابت العرب الأحرار ليــــــــــس ترى
فيها النزيل فتسميه ِ بمغـــــــــــــترب ِ
يلقى أبن (صنعاء) في (بغداده) شــرفا ً
ما ليس يلقاه في( نجد ٍ) وفي (حلـب ِ)
عباقر (الرافدين) الشوس قد نهضــوا
بشعبهم قمة العـــــــــــــــلياء والرتب ِ
وعاهدوا الله في أوطانهم فجـــــــــرى
على مناكبهم في كل مطــــــــــــــــلب ِ
حباهم الله من خيراته نعـــــــــــــــــما ً
مواردا ً بمساعي الجــــــــــــد والدأب ِ
وليس بالمتواري حين تطلـــــــــــــبه ُ
عونا ً على نائبات الدهر والنـــــــوب ِ



كم من يد ٍ مدها عونا ً وتكـــــــــــرمة ً
فاضت علينا لما نرجــــــــوه من أرب ِ
هذي المرؤات نبض في عروقهــــموا
من الجدود ومن يأتي من العــــــــقب ِ
وحي جيش(العراق) الشوس إذ ركبــوا
لحرب (صهيون) خط النار واللهــــب ِ
من كل معتزم ِ للذود ملـــــــــــــــــتزم ٍ
مستشهد ٍ في سبيل(الله) محتــــــــسب ِ
شهدت حقا ً بأن البعث منفجــــــــــــر ٌ
من التقــــــــــــــــدم بركانا ً من الدأب ِ
هذي مصانعكم شــــــــــــــتى مواردها
وهكذا فلتكونوا أمة العـــــــــــــــــرب ِ










(20)بيروت الجريحه
قيلت هذه القصيدة أبان الإجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1982م .

حادث ٌ أزعج الأ نام وأبكـــــــــــــــى
هتك العرب والعروبة هتـــــــــــــــكا
عجبا ً أمة العروبة تلـــــــــــــــــــقى
مصرعا ً داميا ً وهدما ً وسفــــــــــكا
حشدت (إسرائيل) كل قـــــــــــواها
طائرات ٍ وزاحفات ٍ وفلـــــــــــــــــكا
وأغاروا على معــــــــــــاقل (بيروتِ)
ودكت مساكن القــــــــــــــــــوم د كا
وتصدى المقاتلون دفـــــــــــــــــاعا ً
وصداما ً على المواقع عـــــــــــــركا
سجلوا أروع البطولات حـــــــــــربا ً
وأذاقوا اليهود قتلا ً وفـتـــــــــــــــكا
صمدوا في القتال سبعــــــــين يوما ً
لا يبالون بالمنية فـــــــــــــــــــــركا
أوقفوا قوة الصهاينة الكــــــــــــبرى
عن الزحف نحو (بيروت) شــــــــكا
وقضى الغرب بالرحيل جــــــــــلاءا ً
وحلولا ً للمشكلات وفـــــــــــــــــــكا
وعلى أمن اللأجئين أضافـــــــــــــوا
أنها قد تعهدت( أمــــــــــــــــــيـركا )



رحلوا آملين للشرق أمنـــــــــــــــــا ً
وسلاما ً يرون في ذاك وشــــــــــــكا
وأستطاع (اليهود) أن يلجــــــــــــوا
(بيروت) سهلا ً بعد الجلاء وسبـــكا
واستباحوا دم الأرامل والأطفــــــــال
والشيب والحوامل سفـــــــــــــــــــكا
يالها بربرية ً واجترامــــــــــــــــــــا ً
لا يضاهي وحشية الغاب تلـــــــــــكا
وبنو العرب ذاهلون حيــــــــــــــارى
لا يطيقون للمذلة فــــــــــــــــــــــــكا
ذاك جرح ٌ ياعرب هبوا قيــــــــــاما ً
واستعدوا لما أشــــــــــــــــــــد وأنكا












(21)سوف تمضي لتملأ الأرض عدلا ً
قيلت هذه القصيدة بمناسبة أنتصار الثورة الإسلاميه في إيران عام 1979م.

حكم الجاهلون في الأرض ظلـــــــــما ً
وأضلوا وأستكبروا استكبـــــــــــــــارا
خادعوا (الله) والشعوب وحـــــــــادوا
عن طريق الهدى وعاثوا جهـــــــــارا
وأتى الغرب بالضـــــــــــلالة والزيف ُ
أحال الحياة رجســـــــــــــــــــا ً وعارا
وغدا الدين في الحياة غريبــــــــــــــا ً
جعلوه مراسما ً وشعــــــــــــــــــــــارا
غير أن الهداة في كل عصـــــــــــــــر ٍ
حاربوا الليل عنوة ً واختيـــــــــــــــارا
ودعوا للجهاد في كل عصـــــــــــــــر ٍ
فأضاؤا الأقطار والأعصـــــــــــــــــارا
يا (خمــــــــــيني) وأنت في كل أرض ٍ
ثورة ٌ ترهب الطغاة الكبـــــــــــــــــارا
زَلـــــــــــــــــزِل الأرض لا تدع كل من
يفسد فيها أو فاجرا ً كفـــــــــــــــــــارا
وأحمل (المصحف) العظيم إلى الــاس ِ
خلاصا ً وهاديا ً ومنـــــــــــــــــــــــارا
وأعد( للإسلام) ما سلبــــــــــــــــــــــوه ُ
وأحل ليلنا الكئيب نهـــــــــــــــــــــــارا
وأدع للناس كي يعــــــــــــــــودوا إلى
الرشد ويقفوا الأئمة الأطهــــــــــــــارا
قد رأيت الحيــــــــــاة في هذه الأرض
ظلاما ً وحاكما ً جبــــــــــــــــــــــــــارا
وأناسا ً مستضعـــــــــــــــفين يعانون َ
وشعبا ً مكبلا ً منهــــــــــــــــــــــــــارا
قهر الجيش والطغاة فلم يتـــــــــــــرك
عتيا ً ولم يدع جبـــــــــــــــــــــــــــارا
إنها ثورة المـــــــــــلايين في الأرض ِ
من أستضعفوا وعانوا البـــــــــــــوارا
هديها من( محمـــــــــــــــد ٍ) و(علي ٍ)
و(حسين ٍ) من علم الثــــــــــــــــــورا
سوف تمضي لتملأ الأرض عــــــــدلا ً
وسلاما ً وتغـــــــــــــــــــــسل الأوزارا
وتعيد الإسلام أقــــــــــــــــــوى مضاءً
ونفوذا ً وقوة ً وازدهــــــــــــــــــــــارا
لم يزل للإسلام شـــــــــــــــــأن ٌ كبير ٌ
وجراح ٌ تغلي وتشعـــــــــــــــــــل نارا
في (فلسطين) أنزل الكفر قســـــــــــــرا ً
علم الدين واستبــــــــــــــــــاح الديارا
ومضى يطمس المعــــــــــالم والآيات ِ
حقدا ً ويفـــــــــــــــــــــــــــــني الآثارا
ليس إلا الجهاد يا أمة ألإســــــــــــلام ِ
طيري إليه شـــــــــــــــــــــــوقا ً بدارا
أمة الغرب كلها تكره الإســـــــــــــلام َ
دينا ً وتنكر المختــــــــــــــــــــــــــــارا

قد غزت داركم وداست حمـــــــــــــاكم
وأذاقتكم الهوان مـــــــــــــــــــــــــرارا
آن أن الأوان يا (أمة الإســـــــــــــلام ِ)
كي تنهضي وتمحي العـــــــــــــــــــارا
وترصي الصفوف للوحدة الكـــــــبرى
وتمضي في الكــــــــــــون نورا ً ونارا
ليس إلا بالجمــــــــــــع ينتصف الثأر ُ
إذا ما أريد للـــــــــــــــــــــــــد ين ثأرا
يا (خميني) وأنت آية حـــــــــــــــــــــق ٍ
قد تجلت فلم تدع إنكــــــــــــــــــــــارا
هذه راية (النبي) بيمنـــــــــــــــــــــاك
فأمض للقدس قائدا ً مغـــــــــــــــوارا
صوتك اليوم إن تنادي تلبيـــــــــــــــه ِ
الملايين لهفة ً واختيــــــــــــــــــــــارا
قل ترى (مصر) و(الحجاز) و(صنـعاء َ)
تلبي و(طنجة ٌ) و(بخــــــــــــــــــــارى)
أمة ٌ لم تزل في الحق ظمــــــــــــــــأى
تتلظى سخطا ً وتطـــــــــــــــــــلب ثأرا







(22)شكوى العدل
هذه القصيدة حوارية جميلة يدور موضوعها حول أوضاع العدل في ذلك الوقت وتحديداً في زمن الرئيس السابق إبراهيم الحمدي ..

صرخ العدل يشتكي ذا الزمانا
ويرى نفسه هزيلاً مهانا

أرهقته المجاملات وأضحى
مستكيناً في أهله حيرانا

قال : من يا ترى يفرج عني
ثقل ما لا أطيقه دورانا

قلت : إن الحمدي خير رئيسٍ
قام يعطيك روحه إيمانا

أطيب الناس مبدأً وأسد الـ
ـناس رأياً وحكمةً وبيانا

قال : ما قلت صحيحٌ ولكن
لم يجد أخوةً له أعوانا

قلت : ووأسفاه هل ما ترى
العيني في منظر الرئيس مدانا

قال : إن شئت في الحقيقة أعمى
قاد من حزبه له عميانا

قلت : ما شأنهم رقوا في الـ
ـوزارات رواتباً وكيانا

قال : من ينتمي إلى البعث فكراً
نال حظاً ورفعةً ومكانا

قلت : لا حزب سوى الشعب
حكماً ودستوراً حكم القرآنا

قال : إن الحجري كان رئيساً
ملأ الشعب والدنا إحسانا

نشر العدل والفضيلة والعلم وأحـ
ـيا الأخلاق والإيمانا

فتنحى والشعب في غفوة النوم
فأرخى للناقمين العنانا

قلت : من ذا تراه في مجلس العيني
قال : الذئوبان والديدانا

قلت : واحسرتاه أيحكم فينا
طغمةٌ حولوا الليالي حانا

قال لي : كيفما تكونوا يولى
هل فقهت الحديث والتبيانا

يمنحون الألقاب بطلاً وكذباً
يا لشعب يجامل الخوانا

أغسطس 1974م

(23)أنتـــــــقاد

قالها الشاعر انتقادا ً للحكام
ناقد ٌ قام ينقد الحــــــــــــــــــــــــكاما
ويراهم أعزة ً وكـــــــــــــــــــــــراما
وهموا صفوة البلاد اعتـــــــــــــدالا ً
ونهوضا ً إلى العلا وأعــــــــــــتزاما
ومن النصح ما يكون انتبـــــــــــاها ً
وضياءا ً ينور الأحـــــــــــــــــــــلاما
ايها المصلحون لا تحملوا الغـــــش َ
لشعب ٍ يجلكم اعظـــــــــــــــــــــــاما
ويوافيكمـــــــــــــــــوا على البر برا ً
وعليكم يلقى الرضا والمــــــــــــلاما
وإذا ما كسوتم العـــــــــــــصر نورا ً
طاب أو شئتموا الظلام استــــــــداما
يارئيسا ً وأنت خير رئيـــــــــــــــس ٍ
وأعز الورى يدا ً ومقــــــــــــــــــاما
وأشد الولاة رأيا ً وفكــــــــــــــــــرا ً
تحمل الأمن والهدى والســــــــــلاما
قدعهدناك تخدم الشعب كهـــــــــــلا ً
وشبابا ً ويافعا ً وغــــــــــــــــــــلاما
غير أنا نرى بطانة ســـــــــــــــــوء ٍ
في الوزارات يركبون الحــــــــــراما

ينشرون الفساد تحت ســـــــــــــتار ٍ
ما لشعب ٍ يجامل الأطغـــــــــــــــــاما
ما لجيش ٍ يسل ربحـــــــــــية ً يرقى
ليعــــــــــــــــصي القانون والأحكاما
قد عرفتم عقيدة الشعــــــــــــب فيهم
ذاك مستهــــــــــــــــترا ً وذا ظـَـلاما
طهروا من وجد تمـــــــــوه خسيسا ً
وأثيما ً وزينوا الأعـــــــــــــــــــلا ما
لو يجازى الأثيم بالشــــــــــــر شرا ً
لزهى الوضع بهجة ً ونظـــــــــــــاما
ومن الغبن أن نرى في كيــــــــــان ِ
الدولة الماجنين والأ قـــــــــــــــزاما
ولديكم من قادة الرأي والعـــــــــــلم ِ
رجال ٌ لا يخفــــــــــــــــرون الذ ماما
نحن نخشى أن يسبح الشعــب يوما ً
في ضلال ٍ يؤله الأوهــــــــــــــــــاما










(24)شكوى

يا قائد اليمن الحــــــــــــبيب ِ
إليك في الشكوى المــــــــردا
قل للمحافظ إذ تصــــــــــــدى
للهدم قد أخطات قصـــــــــــدا
هدم الديار جريمــــــــــــــــة ٌ
في شرعة الوطن المفــــــدى
ومن الغــــــــريب نرى الولاة
يرون هذا الهدم رشـــــــــــدا
لوصين دستور البـــــــــــلاد ِ
لما تعدى من تعــــــــــــــدى
إن الغرور لجاعـــــــــــــــــل ٌ
بين النهى والحق ســـــــــــدا
صار الذي كنا نؤمــــــــــــــلُ
عونه خصــــــــــــــــــما ً ألدا
ولقد يسيئ المــــــــــــرء في
أعماله خطأ وعمــــــــــــــــدا
هل كان قلبك قاســــــــــــــيا ً
من هذه الأحجار صلــــــــــدا
هلا رحمت عجــــــــــــوزتين
تساقطا هما ً ووجــــــــــــــدا


هذا بنائهـــــــــــــــــــــما وما
أحراهما ألا يهــــــــــــــــــــدا
وجماعة ٌ لك حسَّـنـــــــــــــوا
هدم البنا لؤما ً وحقــــــــــــدا
أنا لا ألوم مهند ســــــــــــــا ً
يبغي من التخطيط صيــــــــدا
لو كنت شاورت الرئيـــــــس
لما تقحمت الأ شــــــــــــــــدا
ودعوت عنـــــــــــــــد الله إن
يهدي لك الرأي الأســــــــــدا
لكن سلكت طريقــــــــــــــــة ً
عمياء تهــــــــــلك من تردى












(25)قل للأحبة

اليوم يرسل من أعمــــــــاقه الوطنُ
تحية ً لبنيه أينــــــــــــــــــــما سكنوا
وأن يؤوب إليه كل مغــــــــــــــترب ٍ
يبني ويعمر ما يهوي ويمتـــــــــهن ُ
قل للأحبة أخوان ٌ لنا رحلـــــــــــــوا
هل عندكم نحو أوطان ٍ لكم شجــــن ُ
هاجرتموا حين كان الشعب مفتــقرا ً
وحينما أحتواه البؤس والحــــــــزن ُ
ما عابهم أنهم في الأرض قد نثــروا
فالشهب منثورة ٌ مذ كان ذا الزمــن ُ
ولم يضرهم بشر ٍ في مناكبـــــــــــها
وكل حي ٍ بحبل العيش مرتهــــــــن ُ
وأين كان اليمانيــــــــــــون كان لهم
عيش ٌ جديد ٌ وشأن ٌ كله حســـــــن ُ
اليوم عادت له مجدا ً حضــــــــارته ُ
يشيدها من بنيه القائد الفطــــــــــن ُ
وهاهو اليوم معتز ٌ ومحتفــــــــــــل ٌ
يفيض بالحب أجلالا ًويحتضـــــــــن ُ
يمد نحوكموا كفا ً تصافحـــــــــــــــكم
فصافحوها تصافح نفسها اليمــــــن ُ


(26)ســــــــيئات

رام للقوم نهضة ً في الحـــــــــياة ِ
وبهم سار في طريق النــــــــــجاة ِ
واندفاعا ً كما قد اندفع الشعـــب ُ
قويا ً بأسرع الخطـــــــــــــــــوات ِ
وإذا بالأ قزام قد قتــــــــــــــــــلوه ُ
وأسالوا الدماء في الواحــــــــدات ِ
قال : هاكم نور ٌ فقالوا: حـــــــرام ٌ
نحن لا نرتضي سواء الظلمـــــات ِ
رفضوا النور والسعادة والتحــرير
والمجد والهدى والهــــــــــــــدات ِ
دبر الجيش قتله واستراحــــــــــوا
منه من بعد خوضه الغمــــــــرات ِ
حسناتٌ جزاؤها سيئــــــــــــــــات ٌ
يالهول الجزاء بالسيئـــــــــــــــات ِ
هل سمعتم ما قاله الشعب فيــــــكم
من سباب ٍ لكم ومن لعـــــــــــنات ِ
صار للخطب يســــــــــــكب الدمع َ
كالمزن حزينا ً مشرد النظـــــرات ِ
ليس من طبعنا البكاء ولكـــــــــــن
رهنتنا الخطوب بالعـــــــــــــبرات ِ
سيعيد التأريخ ما لك مـــــــــــــــن
نفس ٍ سما نبلها ومن عــــــزمات ِ

(27) حواريه

( القصر ) :-
من هؤلاء القادمون فهـــــــــــذه ِ
زمر ٌ تلوح عظيمة ً في ناظــــري
(المحافظ) :-
هذي وفود ٌمن( ذمار َ) تجمعــت ْ
وأتت تبارك للرئيس الظافــــــــر ِ
( القصر ) :-
هو غير موجود ٍ هنا ولعــــــــله ُ
في انتظار معــــــــــاود ٍ ومزاور ِ
( الشاعر ) :-
ثم أنثنى الركب الكــــــــبير يؤمه ُ
أستاذه نجــــــــــم الرعيل السائر ِ
وهناك قام الحارســون فأوصدوا
في وجه كل مؤازر ٍ ومناصــــــر ِ
ثم أنبرا الأخ المحــــــافظ قائلا ً :-
جئنا على وعد الرئيـــــــس الآمر ِ
ومشى إلى ركن الرئيــــس مخبرا ً
بدخول أعلام ٍ وجمــــــــــع ٍ زاخر ِ
وفد ٌ يعبر عــــــــــن وداد ٍ خالص ٍ
متبادل ٍ وتعـــــــــــــــارف ٍ وتأزر ِ
ومضت سويعـــــــات ٌولم يُأذن له ُ
والوفد بين تسائل ٍ وتحــــــــــاور ِ


أين الذي قد كان في أوطـــــــــانه ِ
علما ً يهش لوافـــــــــــد ٍ ولزائر ِ
( القيادة ) :-
ولى ودنيا الأنس ولت ْ بعـــــــــده ُ
والناس بين تراحم ٍ وتناصـــــــــر ِ



















(28)( وتقوم أحفاد لأجداد مضوا )

هذه القصيدة قالها الشاعر ثناءً على الأستاذ / محمد المقداد ..


أعظـــم بصــــنع(محمد المقدادِ ) وبحسن سحـــــــر بيانه الوقادِ
أنصفت أهل العـــــــــلم حقاً واجباً بلباقةٍ وبحكـــــــــــــمةٍ ورشادِ
لله درك كاتباً ومؤرخــــــــــــــــــاً أحداث خاضتها قـــوى الأجدادِ
أعطيت فكـــــــــــــراً نيراً وبلاغةً أنصــفت من حملوا لواء جهادِ
والله يشهــــــــــــــــد أن أول ثائرٍ ضـــــــد الأعاجم ضيغم الآسادِ
شيخ الشـيوخ نصير دين( محمدٍ) إذ كان للأتراك بالمــــــــرصادِ
ولكم أباد من الطــــــــــوابير التي جاءت مدججــــــــــةً بكل عتادِ
دخل الذئاب حمــى العرين تدوسهُ فأذاقها (المقـــــداد) كأس نفادِ
وتقوم أحفادٌ لأجدادٍ مضـــــــــــوا فتعيـــــــــد مجد أولئك الأجدادِ
يا ابن الأشاوس من ذؤابة يعربٍ قد أنجبتـــــــــك سلالة الأمجادِ
كانت (آزال) تشـــــع نوراً ساطعاً وتلوح مثل الكـــــــوكب الوقادِ
كانت محطــــــــــــاً للعلوم وأهلها ومليكةٌ للمجـــــــــــد والأمجادِ
قد عاش دهـــــــراً في نعيمٍ أهلها وإذا النعـــــــــــيم وأهلها لنفادِ
أيام مَدَّ الأمــــــــــــــن وارف ظلهُ فيها فكانت جنــــــــــة المرتادِ
واليوم هاتيك العــــــــلوم جميعها مدفونةٌ بمقابر الأجـــــــــــــدادِ
فاهنأ ودم في ســـــــــؤددٍ ومكانةٍ علياء رغم أولئك الحُســــــــادِ

(29)حراس الشريعه

أكرم بخولان أبطالا ً وشجعــــــانا
جزاهم الله بالإحسان إحســــــــــانا
قبيلة ٌ يشهد التأريخ أن لهـــــــــــا
مجدا ً يزاحم في العلياء كيـــــــوانا
أليس أن (رسول الله) كرمهــــــــم
أهدى السلام على( خولان) تحنـانا
وتلك مكرمة ٌ شاد الزمان بهــــــــا
عزا ً لخولان ذات المجد أوطـــــانا
وكلهم من جنود الله مفخــــــــــرة ً
في أرضه ينصرون الحق إيمـــــانا
وللشريعة حراس ٌ غظــــــــــارمة ٌ
تراهما في سبيل الحق أعــــــــوانا
مستعصمين بحبل ٍ من أخوتهــــــم
مستمسكين بحق الله عرفــــــــــانا
وهجرة (الكبس) خولانية ٌ جرحـت ْ
كيدا ً لبعضهم بعضا ً وخـــــــــذلانا
من بعدما أنصف الأهلون وأمتثلوا
وحكموا من كبار القوم أعيــــــــانا
وسلموا من غدا بالجرم متهمـــــا ً
واستنكروا ما جرى جهرا ً وأعلانا
ومن جنى فعلى الجاني جريمتــــه ُ
وليس يشمل جـــــــــيرانا ً وسكانا

وأنتموا منبع الأعراف قاطبـــــــة ً
فكيف أصبح كل القوم عميـــــــانا
حتى تطورت المأساة واجترحـــت ْ
في أرضكم مقلة نجلاء خســـــرانا
شريعة الله والإســــــــلام لا تزروا
بذاك قد أنزل الرحمـــــــــــن قرآنا


















(30) تحية الزائر


الأهداء إلى القاضي يحيى نصار وعبد الرحمن حميد.

يممت ُ حجة ذات المنظر النضــــــر ِ
أجلو بأوجه أمجاد ٍ لها نظــــــــــري
شاهدتها والجبال الشم شاهقـــــــــة ً
مزدانة ً بلفيف الزهر والشجـــــــــر ِ
خضراء ناعمة ً شما مؤنقــــــــــــة ً
ما إن رأت مثلها عيناي في عمــري
لله در بنيها الشوس إذ نجحــــــــــوا
في خدمة الوطن الغالي بلا ضجــــر ِ
أماجد ٌ ليس لي فيما أقابلهـــــــــــــم
سوى ثناء ٍ على تكريمهم عطـــــــر ِ
هشوا وبشوا بما توحي سرائرهــــم
إني بما قابلوني جد مفتخــــــــــــــر ِ
بني (حميد ),ٍ بني( نصار) إن لكــم
يدا ً لموطنكم محمــــــــــــودة الأثـر ِ
إني لأشكر أبطالا ً ذوي همــــــــــــم ٍ
على التعاون شكر الأرض للمطــــر ِ
شققتم القمم الشماء مسعــــــــــــدة ً
شقا ً بلا وهن ٍ فيكم ولا خــــــــــور ِ
تجري النواقل بالركاب مســـــــرعة ً
وتنطوي الأرض طي الطائر الحـــذر ِ
والماء أجريتموه في مواســـــــــره ِ
ينصب في كل بيت ٍ غير منكـــــــدر ِ
وكان بالأمس شرب القوم معتمــــدا ً
على المواسم في الأنواء والمطـــــر ِ
أصلحتموا ومنحتم أهلها رغــــــــدا ً
بما صنعتم لأهل الريف والحضـــــر ِ
أرضيتموا الأهل والتأريخ في بلــــد ٍ
كفيتموه عناء الورد والصــــــــــدر ِ
ألبستموا من حضارات الدنى وطنا ً
بجدكم يا رجال الفكر والنظـــــــــــر ِ
وأصبحت حجة ٌ تزهو لناظـــــــــرها
لما حوت من بديع الحسن والزهـر ِ
ملأت عيني حسنا ً من مباهجهـــــــا
وزال مافي فؤادي من عنا الكـــــبر ِ
نهارها رائع ٌ حسن ٌ طبيعتـــــــــــه ُ
دليلها كله من غرة السحــــــــــــــر ِ
طرتم بموطنكم نحو العلا شـــــــرفا ً
حييتموا يا رجال الفكر والنظــــــــر ِ







(31)(رفقاً وإن وجب الملام)
هذه القصيدة كتبها الشاعر رداً على قصيدة كان كتبها إليه صديقه الحميم علي حمود الديلمي يعاتبه فيها على كتمانه خبر سفره إلى صنعاء وذلك في شهر شوال 1363هـ.
جاء البريد محملاً
عتباً من الأخ الحميمِ

عتبٌ يشب بمهجتي
شرراً أحر من الجحيمِ

أعزز عليَّ أبا محمد
بالنثير وبالنظيمِ

فجميل عتبك نافذٌ
في قلب كل فتىً كريم

رفقاً وإن وجب الملامُ
وحق ذاك على المليمِ

وأنا المسيئ وليـــــــس لي عذرٌ من الذنب العظيم ِ

والعفو منــــــــك مؤمل ٌ يا صاحب الطبع السليم ِ

يا صاحب المجد الأثيل ِ
وصاحب الخلق الكريم ِ


وأبن الأكارم والأفاضل ِ
من أبي الفتح الفخيم ِ

أنا من فراقك والعظيمُ
أذوق أنواع الهموم ِ

لو عاين الإخوان مابي
من أسى البين الأليم ِ

لشجاهمو مضض الفرا
ق وغصة البين الذميم ِ

فعلام زدت بعثت لي
عتبا ً بلا قلب ٍ رحيم ِ

والعتب منك أقله ُ
عندي كصاعقة الغيوم ِ

وأنا عهدتك يا(علي)
فتى ً أرق من النسيم ِ

وبحــــــــرمة الأدب الذي بيني وبينك من قديم ِ

إني على ذاك الإخا
ء ِ وذلك الود الصميم ِ

أباؤك الــــــــغر الذيــ ن علوا على زهـــــــر النجوم ِ
وتفجرت بهمو ينا
بيع َ من العلم القويم ِ


(32 )كنت فيما مضى صديقا ً حميما
وفي ربيع الثاني سنة 1366هـ كتب الشاعر من صنعاء هذه القصيدة يعاتب فيها صديقه علي حمود الديلمي على إنقطاع رسائله.
إن تناسيت يا(علي) إخـــــائي وتجاهلت واجــــــــب الأدباء ِ
فسألقاك بالمودة والعهدِ
كما قدعلمت صدق وفائي

أنا من يحمل المودة والحب ُ
سواءاً في شدة ٍورخاء ِ

والفتى العبققري يكبر في عينـ
يه قدر الأحباب والشعراء ِ

إنني لو دعوتني لمهـــــــم ٍ لأجبت الدعاء قبل النداء ِ

يا أخي يا أخا الطرافة والأ
خلاق والحسن والذكا والجفاء ِ

كان أولى لك التأسي (بزيد ٍ)(1)
طاهر القلب أوحدي العلاء ِ

ما مضت من أيامه الزهر سبعٌ
وخلت من تحية ِ وثناء ِ

خلق ٌ طيب ٌوعزة نفــــــس ٍ وفؤادٌ حر ٌوصدق إباء ِ

كم له في أعناقنا من صـــــنيع ٍ وجميل ٍ ومن يد ٍبيضاء ِ

كنت فيما مضى صديقا ً حميما ً
مسرفا ً في مودة النظراء ِ





يوم كنا نراك أرقى نبوغا ً
وترينا بشاشة النبغاء ُ

كل يوم ٍ تسير فينا اتجاها ً
واسعاً نحو غاية ٍ وإرتقاء ِ

في ظلال الشباب كنا وكانت
منك تجلى حقائق الأشياء ِ

لست أدري تلك المودة بين ٌ
بنيت من مزاعم ٍ ورياء ِ

هرب الود عن فؤادك أم خنـ
ـت ذمام الإخوان و الأصدقاء ِ

ومن الحب ما يكون رياءا ً
لم يكن فيه ذرة ً من وفاء ِ

كم تمنيت ان يجيئ كتابٌ تكككمممممممممتمنيت تتتتتتتتتتتتتمنيت أن يجئي كتــــــــــــــاب ٌ تمنيت أن يجئي كتــــــــــــــاب ٌ
منك لي أو تحية الظرفاء ِ

أنا أهل ٌ لأن أرد جوابا ً
ولرد التحية العصماء ِ

فخذ العتب من أخ هاجت الأشـ
ـواق في صدره ليوم لقاء ِ

وعتاب الإخوان أمضى من السيف ِ
ومن لدغ حية ِ رقطاء ِ

أصدق الشعر ما يكون عتابا ً
وجميل ٌ عندي عتاب الإخاء ِ

لي يراع ٌ أعددته لي حسام ٌ
مصلحا ً كل خُلة عوجاء ِ

لست أرضى بالعفو عنك وبالصـ
ـفح وإن كنت واسع الإعفاء ِ










ِ


(33) جاءت تميس دلالا ً

هذه القصيدة أهداء إلى صديق الشاعر الأستاذ الشاعر أحمد الشجني الذي كان سفيرا ً لليمن في جمهورية الصومال عام 1974م وهي ردا ً على قصيدة كان الأخير أهداها إليه.
عش يا أبا اليقظــــــــــــان ِ
في ذروة السلطـــــــــــــان ِ
في رفعة ٍ واعتــــــــــــزاز ٍ
وبهجة ٍ وامــــــــــــــــــان ِ
ولا لقيت هــــــــــــــــــوانا ً
على مدى الأزمــــــــــــان ِ
نظيمـــــــــــــــك الدر وافى
يزجيه سحــــــــــــر البيان ِ
قصيدة ٌ لك هـــــــــــــــزت ْ
مشاعري وجنـــــــــــــــاني
جاءت تميـــــــــــــس دلالا ً
كمثل غصن البــــــــــــــان ِ
تبسمت عـــــــــــــــــن لآل ٍ
منضد ٍ وجمــــــــــــــــــان ِ
أتلك وحـــــــــــــــــي أديب ٍ
وشاعر ٍ فنــــــــــــــــــــان ِ
أم أفرغت من ســـــــــلاف ٍ
ومن خدود الحســـــــــــان ِ
قرأتهـــــــــــــــــــا وإذا بي
أختال كالنشــــــــــــــــوان ِ
شدا بها عبقــــــــــــــــري ٌ
من أنجب الشبــــــــــــــان ِ
أطربتني بنظيــــــــــــــــــم ٍ
رفعت فيه مكــــــــــــــــاني
رفعت بالشعر حقـــــــــــــا ً
لواء هذا البيـــــــــــــــــان ِ
لا غرو إن جئت فـــــــــــذا ً
يا سيد الفتيـــــــــــــــــــان ِ
أباؤك الغـــــــــــــــــر كانوا
نجوم ذاك الزمــــــــــــــان ِ
شموس مجد ٍ أشـــــــــادوا
دعائم العـــــــــــــــــــرفان ِ
وهم ينابيـــــــــــــــــع علم ٍ
لوارد ٍ ظمـــــــــــــــــــــأن ِ
شيخ الشيوخ (عــــــــلي ٍ)
يسمو على كيـــــــــــــوان ِ
يا (أحمد) الجــــــــود مالي
على الفــــــــــــــراق يدان ِ
بيني وبينك ســـــــــــــــــر ٌ
محله القلبـــــــــــــــــــــان ِ
كلاهما بزفير الأشــــــــواق ِ
مختلجـــــــــــــــــــــــــــان ِ
أنا وانت ســــــــــــــــــواء ٌ
في كفة المـــــــــــــــــيزان ِ

إذا دهيت بخطــــــــــــــــب ٍ
فإنه قد دهـــــــــــــــــــــاني
وإن فرحت ســــــــــــرورا ً
فإنه قــــــــــــــــــــــد أتاني
عاطيتك الود صـــــــــــرفا ً
في السر والإعــــــــــــلان ِ
في فرقة ٍ ولقـــــــــــــــــاء ٍ
حتى المشيب العـــــــــــاني
كم من يد ٍ لك عنـــــــــــدي
ومنة ٍ وامتنــــــــــــــــــان ِ
ألست صائن شعـــــــــــري
من حاســـــــــــــــد ٍ وأناني
ومن عـــــــــــــــد و ٍ لدود ٍ
وناقد ٍ شيـــــــــــــــــــطان ِ
أفديك من أريحـــــــــــــــي ٍ
سبقت بالإ حســــــــــــــان ِ
أنت المجاهد حقـــــــــــــــا ً
في خدمة الأوطـــــــــــــان ِ
أثنت عليك سفـــــــــــــــارة
الصومال والســــــــــودان ِ
وأقبل تحية قلــــــــــــــــب ٍ
يفيض بالشكـــــــــــــــران ِ
1974م


(34) تحية وفاء
الإهداء / إلى العلامه محمد بن محمد المنصور.

دم للمكارم والتقى والســـــــؤدد ِ
يابن الإمام (القاسم أ بن محمــد ِ)
لك في العلوم مـــــــوارد ٌ زيدية ٌ
عذب الأصول كحدك المتفــــــرد ِ
قد أنجبتك خلائف ٌ علــــــــــوية ٌ
من كل أروع ألمعي ٍ أصيـــــــــد ِ
وعليك من نور النبؤة مسحــــة ٌ
فجمال ذاتك مشرق ٌ كالفرقــــــد ِ
حييت من متواضع ٍ متـــــــورع ٍ
متمسك ٍ متخشع ٍ متعــــــــــــبد ِ
كم منة ٍ ومكارم ٍ أسديتهــــــــــــا
ومنحتني من عطفك المتفــــــرد ِ
وجبرت عظما ً لي بفضلك ناشرا ً
قد كنت منه كمثل كهل ٍ مقعـــــد ِ
لم أنس ما صنعت يداك تكــــرما ً
ما دمت في قيد الحياة وفي الغـد ِ
ما زلت ألهج كل يوم ٍ داعيـــــــا ً
حفظ (الإله) (محمد بن محمـــد ِ)
أقسمت لا يأتي الزمان بمثـــــله ِ
علما ً وزهدا ً وأرتقاء المحتــــد ِ



وبشاشة ً ووسامة ً ومكـــــارما ً
يا حبذا تلك الخصال الخـــــــــرد ِ
وعلى التقى والبر مجبول ٌ فمــــا
من قربة ٍ إلا له أعــــــــــــلى يد ِ
ويسرني أني أشاهد شخصــــــه ُ
كي أستفيد هدى ً بذاك وأهتـــدي
هذي صفاتك والعظيم حقيــــــقة ٌ
والله يشهد أنها لم تجــــــــــــحد ِ
فأهنأ وعش في عزة ٍ وسعـــادة ٍ
وجلالة ٍ رغم اللئام الحســـــــــد ِ














(35) عجبا ً لإيام الصبا

الأهداء إلى العلامه محمد بن محمد المنصور ردا ً على قصيدة كان أهداها إلى الشاعر.
أسلم سلمت طوارق الأزمـــــــــان ِ
يا صفوة الأعلام و الأ قــــــــــران ِ
وافى نظيمك ناطقا ً ومصـــــــورا ً
زمن الصبا وملاعب الصبيـــــــان ِ
أيام مكثك في (ذمار ٍ) طالبـــــــــا ً
للعلم في عز ٍ وفي سلــــــــــــوان ِ
وشرحت ما أمضيتـــــــــه بأماكن ٍ
في منطق ٍ عذب ٍ وحسن بيــــــان ِ
لله درك نجم آل (محمــــــــــــــــد ٍ)
أحييت فيه محبة الأوطـــــــــــــان ِ
وبعثت لي ذكر الشباب وعهـــــده ُ
وإصابة الأهداف في هـــــــــــران ِ
عجبا ً لأيام الصبا مافيـــــــــــه من
فرح ٍ ومن لعب ٍ ومن ألـــــــــوان ِ
يكفيك أنت وما حويت من النــــهى
وجمعت من حسن ٍومن إحســــان ِ
يصل الفتى ما يبتغيه ويرتجـــــي
إلا رجوع شبابه الفتـــــــــــــــــان ِ
يا صاحب الخلق العظيم وخـــــادم َ
العلم الشريف وراسخ البنيـــــــان ِ
لازلت في حلل المعالي رافــــــــلا ً
متمتعا ً في صحة ٍ وأمـــــــــــــان ِ
حتى كأن الله صاغك قـــــــــــد وة ً
وهداية ً من حكمة ٍ وحنـــــــــــان ِ
حقا ً لقد كانت (ذمار) شهــــــيرة ً
بالعلم والأمجاد والعــــــــــــــرفان ِ
(زيدية ً) (هدوية ً) (شيعيـــــــــة ً)
متمسكين بمحكم القـــــــــــــــرآن ِ
حتى غزا المتوهببون فغـــــــــيرت
بتغير السلطات والسلـــــــــــــطان ِ
وتجمهروا فتبدلوا وتحـــــــــــولوا
تبعا ً لأهل الزيغ والشنـــــــــــــأن ِ
والجهل أضحى سائدا ً متغلغـــــلا ً
وغزا بيوت العلم في البلـــــــــدان ِ
لاشيئ أعلا رتبة ً ومكـــــــــــــانة ً
منه وحسب الجهل رفع الشـــــأن ِ
يلقى ويظفر بالذي يهـــــــــوى بلا
سعي ٍ ولا تعب ٍ ولا أعـــــــــــوان ِ
والعلم أصبح في البلاد محـــــاربا ً
فاعجب لما في القوم من خسـران ِ
ولكم رأيت عجائبا ً وغـــــــــرائبا ً
مالم تكن في الظن والحسبـــــــان ِ
ثم الصلاة على(النبـــــــــي) وآله ِ
خير الورى ما أشفق القمـــــــران ِ

(36) شكراً لمستشفى البشير..

هذه القصيدة قالها الشاعر ثناءً على مستشفى البشير حينما سافر الشاعرإلى المملكة الأردنية الهاشمية للعلاج ..
شكراً لمستشــــــــفى البشير ِِ كم فيه من طــــــــــــبٍ غزيرِ
شكـــــــــــراً جزيلاً مثل شكرِ الأرضِ في اليوم المـــــــطيرِ
ولخـــــــــــــــــالدِ الداوود في تبديله العظم الكــــــــسيرِ(1)
بلباقةٍ وبحكمـــــــــــــــــــــــةٍ ورعاية الله القـــــــــــــــديرِ
والفضل بعد الله يرجـــــــع للـ ـحسين المســـــــــــــــــتنيرِ
هذا الشريف ابن الشريف ابن الشريف ابن البــــــــــــــدورِ
كانوا ملوك الشــــــــرق زين التاج في العصر الخــــــــطيرِ
لا أستطيع بوصف مستــشفى به ألفا ســـــــــــــــــــــــريرِ
وبه دكاترة ٌ تراهـــــــــــــــــــ ــم كالنجوم و كالزهــــــــــورِ
يلقى النزيل به كمـــــــــــــــــا يلقى الأصيل من الســــــرورِ
لا فــــــــــــــــــرق بين نزيلهِ وأصيلهِ في كل خـــــــــــــيرِ
صعد السماء بشــــــــــــــعبهِ وسما على كل الصـــــــــدورِ
والله يعــــــــــــــــــــــــلم أنهُ في الشرق كالنجم المــــــــنيرِ
شعب الحــــــــــــنسين بلا مـ ـوارد حاله حال الفقــــــــــيرِ
لكنه أغنى الشعـــــــــــــــوب بملكه البطل الهـــــــــــــصورِ
يا رب فاحفظ للـــــــــــــــبلاد حيـــــــــــــــــــاتهُ أمد الدهورِ


1997م

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) خالد الداوود هو الدكتور الذي أشرف على علاج الشاعر


(37) ضجت لمصرعك البلاد

هذا رثاء السيد ( العلامه الحجه / زيد بن علي الديلمي )

الشرق من هول الفجيعة مرهــــــــــــق ُ
ياللمنون أما تفيق وترفـــــــــــــــــــــق ُ
في كل أرض ٍ مأتم ٌ وفجيعــــــــــــــــــة ٌ
وبكل قلب ٍ لوعة ٌ وتحـــــــــــــــــــــرق ٌ
وبكل دار ٍ صدمة ومناحـــــــــــــــــــــة ٌ
وبكل عين ٍ عبرة ٌ تترقــــــــــــــــــــرق ُ
أودى الرئيس قضت عليه شريعـــــــــة ٌ
للموت لا تحنو ولا هي تشفـــــــــــــــق ُ
هي فجعة ٌ لم تبق عقــــــــــــــلا ً لا ولا
قلبا ً يذوب ولا لسانا ً ينطــــــــــــــــــق ُ
أبتاه لا الدمع الهتون بمقلــــــــــــــــــع ٍ
عن ناظريَ ولا الأسى يترفــــــــــــــــق ُ
إن يبكك اليمن الأسيف دما ً فقــــــــــــد
ذرف الدموع دما ً عليك المشــــــــــرق ُ
ولو أنه يجدي الفـــــــــــــداء من الردى
لفداك بالمهج الشبــــــــــــــــاب الريق ُ
ولعشت في أرقى المراتب قـــــــــــد وة ً
تقضي بما شرع الكتاب وتفـــــــــــــرق ُ
وأرى المنون تتابعت احـــــــــــــــــداثها
طودا ً تخربه وبدرا ً تصعــــــــــــــــــق ُ
قد كنت ملء الخافقين جـــــــــــــــــلالة ً
يرمي جلالك بالعيون ويرشـــــــــــــــق ُ
قد كنت صلدا ً لا تـلين لباطـــــــــــــــــل ٍ
والحق عندك في الصراحة أصــــــــــدقُ
ولقد خلقت من القداسة والعــــــــــــــــلا
روحا ً ترف وفكرة ً تتد فـــــــــــــــــــق ُ
د مغت يراعتك اللجاجة والهــــــــــــوى
ولكم تهيبها اللد ود الأحمــــــــــــــــــق ُ
ضجت لمصرعك البلاد فكــــــــــــم نرى
مهجا ً يقطعها الأسى ويمــــــــــــــــزق ُ
دفنوا بدفنك في التراب ذخـــــــــــــــيرة ً
علمية ً كانت تنير وتشــــــــــــــــــــرق ُ
قدر ٌ ثوى بالعبقرية والنهـــــــــــــــــــى
وهوى بعلياه الحمام المزهــــــــــــــــق ُ
بالله هل وسع الثرى عليــــــــــــــــاؤه ُ
أم رحبه ُ تحت الصحائف ضيــــــــــــق ُ
هيهات ليس من المنية عاصـــــــــــم ٌ
يوما ً إذا القدر المحتم محـــــــــــــــد ق ُ
هو يطرق السلطان ليـــــــــــــــس يرده ُ
عنه الحصون وماله والفيــــــــــــــــلق ُ
وأرى العدالة في التراب تماثـلـــــــــــت ْ
فيه الملوك وذو الثرا والمملــــــــــــــق ُ
وكفى به ِ عظة ً تروع وعـــــــــــــــبرة ً
تنبيك عن كدر الحياة وتنطــــــــــــــــق ُ

من ذا يرد على المحاكم شمســــــــــــها
فيشع منها ضؤها المتد فـــــــــــــــــــق ُ
يا (زيدُ) إنك امــــــــــــــــــة ٌ في واحد ٍ
ولأ نت أكبر في الصدور وأعــــــــــرق ُ
ولأ نت معجزة الزمان وحكمــــــــــــــه ُ
فينا عليم ٌ بالقضاء موفـــــــــــــــــــــق ُ
إن غاب شخصك في الثرى فلأ نت في
نظر البرية كوكب ٌ متــــــــــــــــــــــألق ُ
ما مات من ملأ الزمان بدائعــــــــــــــــا ً
بيضا ً تفوح مدى الزمان وتعبـــــــــــق ُ
نم ملء جفنك إن مجدك عامـــــــــــــــر ٌ
سيشيده التأريخ عنك وينســـــــــــــــق ُ
صلى الإله عليك ملء سمــــــــــــــــائه ِ
تغشى محياك الوضي وتغــــــــــــــــدق ُ








(38) أفي كل يوم ٍ للمنية وثبة ٌ

هـذا رثاءالسيد العلامه علي بن يحيى الديلمي ( الشقيق الأوسط للشاعر) .

ألا أيها الناعي (عليا ً) ترفقـــــــــــــــــــا
فلم يبق لي منعاك قلبا ً ولا رشــــــــــــــدا
نعيت التقى والفضل والبر والحجـــــــــــى
نعيت المعالي والمكارم والمجــــــــــــــــدا
سليل الميامين الزكيين عنصــــــــــــــــرا ً
وخير الملأ زهدا ً وأفضلهم جــــــــــــــــدا
أفي كل يوم ٍ للمنية وثبــــــــــــــــــــــــــة ٌ
فتخطف من ساداتنا الطيب الفـــــــــــــردا
لقد كان ركنا ً للفضيلة عاليــــــــــــــــــــا ً
وكان مثالا ً في خلا ئقه فنـــــــــــــــــــــدا
طوته يد ٌ للموت لا المال واقيـــــــــــــــــا ً
ولا الفضل يجدي من عوادي الردى صدا
جمال الهدى عفت الحياة ولم يطــــــــــب ْ
لك العيش يوما ً في مباهجها زهـــــــــــدا
دعتك المنايا فاستجبت ندائهـــــــــــــــــــا
وأزمعت تشتاق الفراديس والخلــــــــــــدا
دُعيت فأسرعت الرحيل ملبيـــــــــــــــــــا ً
إلى حيثما تسري العباد له وخـــــــــــــــدا
وكل أمرئ ٍ يفنى وإن طال عيشــــــــــــه ُ
يلاقي الذي لاقاه أسلافـــــــــــــــــــه وردا

وما تلك إلا سنة الله في الـــــــــــــــــورى
وما قد قضاه الله ليــــــــــــــــــــس له ردا
نعيش غرورا ً ثم يمضي بنا الـــــــــــردى
إلى منزل ٍ تحت الثرى ضيق ٍ جـــــــــــــدا
(جمال الهدى) نم ملء عينك واســــــــترح ْ
كفانا نعاني بعدك الكرب والكـــــــــــــــــدا
رحلت عن الدنيا وخلفت للاســــــــــــــــى
أخا ً لك طول العمر بعدك لا يهـــــــــــــــدا
وأورثته حزنا ً عليك وحســـــــــــــــــــرة ً
وذاك لعمري من تلهفه فقــــــــــــــــــــــدا
يردد ذكر الله في خلــــــــــــــــــــــــــواته ِ
ويملأ جوف الليل من ذكره حمــــــــــــــدا
قم أنفض غبار الموت تلق (محمــــــــدا ً)
أخاك وقد شجت مدامعه الخـــــــــــــــــــدا
وقد صاغ من تلك الدموع لأ لئـــــــــــــــا ً
رثائك يقضي من حقوق الأخـــــــــــــا ودا
وعدد فيه من سجاياك مخلصـــــــــــــــــا ً
وأثنى على تلك الخصال التي عـــــــــــــدا
وما مات من أبقى له طيب الثنـــــــــــــــــا
من الناس يبقى في الدنا ماثلا ً خلــــــــــدا
زكت لك نفس ٌ في الحياة طهــــــــــــورة ٌ
فلا أظهرت حقدا ً ولا أضمرت حقــــــــــدا
هنيئا ً لك الدار التي قد حللتهـــــــــــــــــــا
وجاورت ربا ً غافرا ً يرحم العبــــــــــــــدا

عليك سلام الله يابن (محمــــــــــــــــــــد ٍ)
مدى الدهر نفسا ً سرمدا ً ذلك اللحــــــــدا


















(39) يقولون لي صبرا ً
هذا رثاءالسيد العلامه محمد بن يحيى الديلمي ( الشقيق الأكبر للشاعر).

هو الموت يحدو والبرايا له سفـــــــــــــر ُ
فطوبا لمن يمضي وأثوابه طهـــــــــــــــر ُ
طوى الموت ياللكارثات محمــــــــــــــــدا ً
ربيب التقى من كل أفعــــــــــــــــــــاله بر ُ
طوته المنايا والأطباء حــــــــــــــــــــوله ُ
وماذا عسى أن يصنعوا إن أتى الأمــــــر ُ
لعمري قد اجتثت يد الموت دوحــــــــــــة ً
رقت في سماء الفضل أغصانها الخضــــرُ
رحلت عن الدنيا وخلفت للأســــــــــــــــى
أخا ً لك حلو العيش في فمه ِ مــــــــــــــر ُ
أخا ً لك لا شمس الضحى في نهـــــــــاره ِ
تضيئ ولا في ليله الأنجم الزهــــــــــــــر ُ
وما كان منك العمر قد بلغ المــــــــــــــدى
ولكنها الأيام شيمتها الغــــــــــــــــــــــدر ُ
ولو أنه يجدي الفــــــــــــــــداء من الردى
فديتك نفسي أن يطول بك العمـــــــــــــــر ُ
يقولون لي صبرا ً جميلا ً على الـــــــــذي
أصابك من خطب ٍ وأنى لي الصـــــــــــبر ُ
لقد كنت قطبا ً للفضيلة والتقــــــــــــــــــى
أمينا ً سجاياك الصراحة والخــــــــــــــير ُ



يعز علينا أن يلم بك الــــــــــــــــــــــــردى
ويذبل ذاك الوجه والأ نمل العشــــــــــــر ُ
لَـذكراك في كل القلوب قويمــــــــــــــــــة ً
وفقدك في قلبي أسى ً دونه الجمـــــــــــر ُ
سأبكيك حزنا ً ما حييت فإن أمـــــــــــــت ْ
سيبكيك من بعدي رثائي َ والشعــــــــــــر ُ
قم أنظر ترى من حول نعشك أمــــــــــــة ً
مشيعة ً يشدو به الحمد والذكــــــــــــــــر ُ
فيا قبر أنت اليوم أكرم بقعـــــــــــــــــــــة ٍ
من الأرض فيك الفضل والزهد والذخــــر ُ
تضمن فيك اليوم نفسا ً زكيـــــــــــــــــــة ً
مطهرة ً لو كنت تعلم ياقـــــــــــــــــــــــبر ُ
عليك سلام الله ملء سمــــــــــــــــــــــائه ِ
تبل تراب القبر ما طلع الفجـــــــــــــــــــر ُ










(40) أنا شاطرتك الأسى
هذا رثاء العلامه عبد الله بن محمد اليوسفي

عاش مستعظما ً ومات حمــــــــيدا
وغفى فجأة ً فكان شهـــــــــــــــيدا
نظر الله وجهه واجتبـــــــــــــــــاه ُ
في فراديسه نقيا ً سعــــــــــــــــيدا
قد رزئنا بفقده والمنــــــــــــــــــايا
لم تدع في الورى هماما ً فــــــريدا
كان قطبا ً في المكرمات نبيـــــــلا ً
وعفيفا ً وصادقا ًورشيـــــــــــــــدا
جـُـبلت نفسه على الخير حتــــــــى
ليس في مستــــــــــطاعه أن يزيدا
وصبورا ً على المكاره لا يخــــشى
عناها ولا يهاب الصعـــــــــــــــودا
و أبيا ً لا يستكـــــــــــــــــــين لذل ٍ
وقويا ً على الحياة جلــــــــــــــــيدا
يا سليل الفقيد أعظم بخطــــــــــب ٍ
قد رزيناه في أبيك شـــــــــــــــديدا
أنا شاطرتك الأسى بدمــــــــــــوع ٍ
كن للحزن في الفؤاد وقــــــــــودا
وتأملت فيك حرا ً كريمــــــــــــــــا ً
خلفا ً للفقيد فاق الفقيـــــــــــــــــدا
فلهذا أقول قول مقـــــــــــــــــــــر ٍ
لك نرجوا عمرا ً طـــــــويلا ً مد
(41) ذرفت لمصرعك البلاد دموعها
رثاء العلامه الأديب الشاعر القاضي / علي بن أحمد الحجري

يأيها الناعي أبا الشعــــــــــــــراء ِ
هيجت نار الحزن في الأحشــــــاء ِ
لم تنعي للأحياء غير ذخـــــــــيرة ٍ
رحلت وغير بقيــــــــــــــة الأدباء ِ
يا راحلا ً لوكان يُفـــــــــــدى ميت ٌ
لفدتك أفواج من الأحيـــــــــــــــاء ِ
ذرفت لمصرعك البلاد دموعهــــــا
وبكت عليك بمدمع الخنســـــــــاء ِ
وتلهف اليمن الأسيف تأسفـــــــــا ً
مما ألم به مــــــــــــــــــن الأرزاء ِ
وبكتك للأدب الرفيع معاهـــــــــــد ٌ
وبكت عليك قوافل الشعــــــــــراء ِ
قد كنت قطبا ً للبلاغة شامخــــــــا ً
ترسي قواعد ركنها الوضـــــــــاء ِ
ناداك ربك فاستجــــــــــــبت ندائه ُ
وركبت فوق الآلة ِ الحـــــــــــدباء ِ
خلفت في الدنيا بيانا ً خالــــــــــدا ً
وتركت أشبالا ً من النجبـــــــــــاء ِ
نم ملء عينك يا علي فلـــــيس في
هذي الحياة ســــــوى أذى ً وبلاء ِ




فأذهب عليك من الإله تحــــــــــية ٌ
أندى لقـــــــــــبرك من زلال الماء ِ
صلى عليك الله ملئ سمـــــــــــائه ِ
وجزاك فضلا ً منه خير جـــــــزاء ِ


















(42) جل الأسى
رثاء القاضي العلامه أحمد بن محمد الأكوع

إن لم يكن لك في فقد الرجــــــــــــال يد ُ
فانظر إلى الموت كيف الموت ينتقــــــد ُ
يدور في الأرض حول الأرض ملتمســا ً
كريم قوم ٍ ولا يرضى الذي يجــــــــــــد ُ
طوى منابع عرفان ٍ ومكرمــــــــــــــــة ٍ
كل الرجال إلى سلســـــــــــــــــــاله ترد ُ
طوى البقية من أشياخنــــــــــــــا ورمى
ركن المعارف فارتاعت له البــــــــــــلد ُ
قاضي القضاة فما للصدر متســــــــــــع ٌ
والدمع منهمر ٌ والقلب متقـــــــــــــــــد ُ
جل الأسى يوم عاشورا وذكــــــــــــــرنا
رزء (الحسين) فزال االصبر والجـــــلد ُ
على جبينك آيات الرضا ارتسمــــــــــتْ
وبين جنبيك قلب ُ كله رشـــــــــــــــــــد ُ
نور اليقين ونور الشيب قد جمـــــــــــعا
وأنت بينهما في القبر متســــــــــــــــــد ُ
لو لم يكن لك في دنياك مفخــــــــــــــرة ٌ
سوى الفتاوى لأنت الواحد الفــــــــــرد ُ
قد عشت فينا نميرا ً طاب مــــــــــورده ُ
أسمى سجاياك فيه العلم والرشـــــــــــد ُ
تركت دنياك لم تحفل ببهجتــــــــــــــــها
وقام غيرك في دنياه يحتشــــــــــــــــــد ُ
زهدت فيها وهام العابدون لهـــــــــــــــا
ليجمعوا بين ما ذاقوا وما انتقـــــــــــدوا
والمرء ينعم أو يشقى ويدركــــــــــــــه ُ
ريب المنون ويبقى الواحد الصـــــــــمد ُ
والروح تصعد عند الله مصعـــــــــــــدها
وفي التراب لعمري يرقد الجســــــــــــد ُ
وقد علمنا بأنا واردون غـــــــــــــــــــدا ً
إلى الزوال ففيم الضغن والحســـــــــــد ُ
أنفقت عمرك في التدريس محتسبـــــــا ً
والله يجزيك فيما كنت تعتقــــــــــــــــــد ُ
في ذمة الله جسم ٌ ضمه ُ جــــــــــــــدث ٌ
عبيره في شذى الأزهار محتصـــــــــــد ُ












(43) دمعة حزن

هذه القصيدة قالها الشاعر عقب اغتيال الأستاذ / محمد أحمد النعمان وذلك في لبنان في سبتمبر عام 1975م.
لي فيك يا لبنان ثأرٌ ينشـــــــــــــدُ ودمٌ زكـــــــــــــــي ٌ في ثراك مبدد ُ
أصبـــحت ربع الخائفين ومسرحاً يغتال فيك مفـــــــــــــــــــكر ومجدد ُ
علمان في دنيا السياسة والحجى صرعا بدارك أحمـــــد ٌ(1) ومحمدُ
أيســــــيل فيك دم النزيل ولا يرى حام يذود ولا هنــــــــــــــــــاك مفندُ
(أ محمد النعمــــــان )آهة موجع ٍ ينعي إليك بها فـــــــــــــــــؤادٌ مكمدُ
هي مهجـــــة ٌ حرى أذبت هنا بها شملاً لشعـــــب المسلمـــــين مهددُ
إن الذين رموك ليــــــــــــلاً غيلة ً صرعوا وخانهم المـــــصير الأسودُ
قم وارمق الأحزاب تنــــظر مأتماً ..............جراحهــــــــــــا لا تضمدُ
بيروت إن شئت اغتلي أو فاشهدي عقب الدماء دم يمــــــــــــور ويزبدُ
واجني ثمار الغدر بعد (محمــــــــدٍ) تلك الضحايا عبرة ٌ تتجـــــــــــــــدد ُ
هدرت دماء المصــــلحين ومن يكن حام ٍ لدين ٍ قد بنـــــــــــــاه (محمد ُ)
هو مؤمن ٌ هو كاتب ٌهو شاعــــــر ٌ هو فارس ٌ هو سائسٌ هو مرشـــــدُ
هو صورة الأدب الرفيـــــــع وبلبل ُ اليمن الصــــدوح وروحه المتجسد ُ
قد كان لليمن الحــــــــــبيب مراشداً يرجى إذا ســــــــــاء الزمان ويقصدُ
بطل ٌ يفاوض وحـــــــــــده عن أمةٍ لم يثنه راجي الأمــــــــــــــور فيركدُ
لم ننس موقفه العظـــــــــيم إذ أنبرا لزعيم مصر يصول فيه ويرعــــــــدُ
ووقى حكومته مكائد ناصــــــــــــر ٍ والريح في جـــــــــــــــــنباتها تترددُ
أمحمد النعمان كــــــــــــم لك من يدٍ بيضاء في اليمن السعيــــــــدة تحمدُ
أنفقت عمرك في الجـــــهاد مناضلاً وبغير قول الحق لا تتقــــــــــــــــــيدُ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1)المقصود بأحمد هنا هو الأستاذ الشاعرالمؤلف أحمد محمد الشامي الذي تعرض هو الآخر لمحاولة أغتيال في لبنان .




وأخذت تهتــــف في القضية ناطقاً بالحــــــــــــــق لا عبدٌ ولا مستعبدُ
إن عد فرسان البيان سبــــــــقتهم شأواً وتقصــــــر عن مداك لها يدُ
أوعد أرباب الصحـــــــــافة والدها كانوا السمــــاء وأنت فيها الفرقدُ
ذكراك ماثلةٌ وفضـــــــــــــلك خالدٌ وخصوم ذاتك في الجحــــــيم تخلدُ



سبتمبر 1975م

















(44) أيها الكوكب
رثاء القاضي العلامه والأديب الشاعر / عبدالله الشماحي

قم فأد العزاء للعلمــــــــــــــــــــاء ِ
وأنعه للتأريخ والشعـــــــــــــــراء ِ
لأولي الفكر والحجا والمعــــــــالي
لجلال الفصحى وللروؤســــــــــاء ِ
(الشماحي) أين ثاني (الشمـــــاحي)
يالها من فجيعة ٍ دهيـــــــــــــــــاء ِ
خرَّ من جوه ِ الرفيع صريعـــــــــا ً
وخلا من مكانه الوضـــــــــــــــاء ِ
رزئت في لسانها اليمن الكـــــبرى
وناحت بالمدمع البـّـكــــــــــــــــاء ِ
أيها الكوكب أنطفأت بليــــــــــــــل ٍ
بغتة ً بعد حفلة ٍ وعشـــــــــــــــاء ِ
ليلة الملتقى بحاكم عمــــــــــــــان ِ
المليك الحر تاج العـــــــــــــــــلاء ِ
وأصابت يد المنية رأســـــــــــــــا ً
ولسانا ً كالصعدة السمــــــــــــراء ِ
كنت أنت الصداح في مجلـــــــــس
الشعر وكنت النــبراس في الأدباء ِ
ولقد كنت ذا يراع ٍ ذليـــــــــــــــق ٍ
ناقدا ً من سياسة الأهـــــــــــــواء ِ




ليس لي ما أهدي إليك سخــــــــيا ً
غير ما أستطيعــــــــــــه من رثاء ِ
أنت ميت ٌ وأنت حي ٌ ستبــــــــــقى
ماثلا ً في القلوب والأحشــــــــــاء ِ


















(45) كم ذات خدر ٍ مزقت أستارها
رثاء / الملك حسين بن طلال

أودى (الحسين) فزلزل الحــرمان ِ
وبكاه يوم مصابه الثقـــــــــــــلان ِ
جاءته قادات البسيطة كلهــــــــــــا
ملتاعة ً تبكي بدمــــــــــــــع ٍ قاني
وقفوا حيارى حول نعشك رهبـــة ً
لا يستطيعون العزاء بلســــــــــان ِ
الله أكبر ياحفيد (محمـــــــــــــــــد ٍ)
كيف انتهيت بفاجع السرطـــــــان ِ
أنفض غبار الموت تنظر محشــرا ً
من بعد موتك في ربا عمــــــــــان ِ
كم ذات خدر ٍ مزقت أستارهـــــــــا
وأرامل ٌ يرصفن بالأحــــــــــــزان ِ
لو أنه يجدي الفداء من الـــــــردى
لفدى (الحسين) شبيبة الأوطــــان ِ
كان االوحيد سياسة ً ووجاهــــــة ً
وأعز ملكا ً من ذوي السلطــــــان ِ
كان الخطيب يفوق كل مفـــــــــوه ٍ
متمعنا ً بدلائل (القـــــــــــــــرآن ِ)
كان الوحيد خلائقا ً وتواضعــــــــا ً
متمسكا ً بالعدل والإيمــــــــــــــان ِ

كان الشجاع لدى الوغى وأســدَّهم
رأيا ً وأقواهم بجأش جنـــــــــــان ِ
كان الأب البر الرحيم لشعبـــــــــه ِ
بعواطف ٍ جياشة ٍ وتفــــــــــــــاني
كم من يد ٍ لك في الورى محمـودة ً
بالرأي ، بالأفضال ، بالإحســـــان ِ
لو لم يكن لك في البلاد مفاخــــــر ٌ
ما كان يوليك الثنا أثنـــــــــــــــان ِ
وبنيت شعبا ً زاهرا ً متحضـــــــرا ً
متفوقا ً من أجمل البنيــــــــــــــان ِ
ناداك ربك فاستجبت ندائــــــــــــه ُ
ونزلت ضيفا ً في ربا رضــــــوان ِ
نم ملئ عينك فالحياة مريضــــــة ٌ
لم يبق عيش ٌ في البسيطـــة هاني
خلفت (عبدالله) ليثا ً ضيغـــــــــما ً
وأخاه (حمزة) سيد الفرســــــــان ِ
ماذا أقول وقد مضى لسبيـــــــله ِ
ملك ٌ يعز جنابه ُ الملكـــــــــــــــان ِ
فقد (الحسين) المشرقان وأعلنــــا
ذهب (الحســـــين) وماله من ثاني
صلى عليك (الله) ملئ سمــــــائه ِ
وسقى ثراك بوابل الغفـــــــــــران ِ




(46) كيف السلو وقد مضى لسبيله
رثاء العلامه الزاهد / محمد بن حسين المهدي .

حبس المصاب يراعتي ولســـــاني
ماذا أقول وقد فقدت بيـــــــــــــاني
وأضمني صوت النعي وخاننــــــي
وحي القريض لهوله وعصــــــاني
عصف الردى بمهذب ٍ لا تنتـــــهي
إلا إليه شمائل ُ الفرقــــــــــــــــان ِ
كيف السلو وقد مضى لسبيـــــــله ِ
مصباح أهل العلم والعرفــــــــــان ِ
أبن (الحسين محمد ٌ) بدر الهــدى
شيخ العلوم وكوكب الأقـــــــــران ِ
ضجت لمصرعه البلاد ولم يكــــن ْ
عوض ٌ لها من بعد موتــــــك ثاني
وبكتك بالدمع الهتون محــــــــاكم ٌ
وشرائع ٌ تبكي بدمع ٍ قـــــــــــــاني
قد كنت قطبا ً للفضيلة والهــــــدى
يقضي بشرع الخالق المنـــــــــان ِ
وكيان قدرك لا يحد نباهـــــــــــــة ً
تجري الحقوق بقوة الإيمـــــــــان ِ
كم خدمة ٍ لك في البلاد حميــــــدة ً
في الله والمختار والسلطــــــــــان ِ
أنصفت أهل الفقر من أهل الغنــــى
والحق عندك واضح ٌ البرهــــــان ِ
لم تدر نفسك ما الغرور وطالمـــــا
دخل الغرور على بني الإنســـــان ِ
متواضعا ً لله بين عبــــــــــــــــاده ِ
تبغي الجزأ من واسع الغفــــــران ِ
ولو أنه يجدي الفداء من الــــردى
لفداك ألافٌ من الشبـــــــــــــــــان ِ
فأذهب عليك من الإله تحيــــــــــة ً
أندى لقبرك من شذى الريحـــــان ِ
تسعون عاما ً أنت قد أنفقتـــــــــها
متماسكا ً في طاعة الرحمــــــــن ِ
لو أنصفوك جنادلا ً وصفائحـــــــا ً
جعلوك بين جوانح الوجـــــــــدان ِ
صبرا ً بنيه الأكرمين فهـــــــــــذه ِ
شأن الحياة وكل حي ٍ فــــــــــــان ِ
وتأسيا ً (بمحمد ٍ) وبآلـــــــــــــــه ِ
خير البرية من بني (عدنــــــــان ِ)








(47) يارحلا ً ترك الآماق سائلة ً

رثاء القاضي عبدالله الحجري

فجيعة ٌ هدت الإسلام والعــــــــــــــــــربا
ياللخطوب لقد أصليتنا لهــــــــــــــــــــبا
ماذا دهى بكر ياماذا دهى يمــــــــــــــنا ً
دهى الحجاز دهى نجدا ً دهى حلــــــــــبا
قاضي القضاة هوى في لندن وغــــــــفا
غدرا ً ضحية سواس ٍ فوا حـــــــــــــربا
مـُـدت إليه يد ٌ سوادء مجـــــــــــــــرمة ً
فأطلقت نارها من صامت ٍ سحــــــــــــبا
يد ٌ ملطخة ٌ ملعــــــــــــــــــــونة ٌ تربت ْ
استأجرت حسه ُ ياقبح ما أكتســــــــــــبا
قالوا أنبرى عربي ٌ في ملامحـــــــــــــه ِ
شاكي السلاح تصدى ثم واحتجـــــــــــبا
رمى العروبة لكن في الصميم وهــــــــل
ينمي العروبة من يدمي أخـــــــــــا ً وأبا
يا أهل لندن إن كانت صداقتــــــــــــــــكم
للعرب حقا ً أتيتم بالذي ارتكــــــــــــــــبا
دستوركم ليس يقضي أن يعيث فــــــتى ً
في أرضكم وتقولوا أنه هــــــــــــــــــربا


عار ٌ على الدولة العظمى إذا عجــــــزت
عن الوقوف ولم تظفر به طلـــــــــــــــبا
إن كان فر فما لوليكم يقــــــــــــــــــــظا ً
أو كان مستترا ً فالأمن مضطــــــــــــربا
يا راحلا ترك الآماق ســـــــــــــــــــائلة ً
يذرفن في إثره سحا ً ومنسكـــــــــــــــبا
رحلت عن أمة ٍ ملسوعة ٍ فغـــــــــــــدتْ
تبكي عليك وتبكي المجد والحســــــــــبا
وما رزأت النهى والعلم وحدهــــــــــــما
لكن رزأت التقى والعـــــــــــــــلم والأدبا
ولو لفظنا لك الأرواح في كمـــــــــــــــد ٍ
لم نقض من حقك المفروض ما وجـــــبا
مضى الذي كانت الأيام تطلـــــــــــــــبه ُ
إذا اعترى حادث ٌ في الشعب واصطخـبا
أما ترى كوكبا ً للشرق متقــــــــــــــــدا ً
خبا فواسفاه في الغرب قد غـــــــــــــربا
ما كنت تعمل للدنيا وزخرفـــــــــــــــــها
لكن سلكت طريق الحق محتســـــــــــــبا






(48) خلها في الخدود تجري خفافا ً

رثاء العلامه علي بن يحيى عقبات .

أفعم الحزن كل قلب ٍ غليـــــــــــــلا
وأبى أن يكون إلا جليـــــــــــــــــلا
قد أصابت يد المنية رأســـــــــــــا ً
عقد العلم فوقه إكليـــــــــــــــــــــلا
وطوى الموت عالما ً وخطيبـــــــا ً
لم تلد مثله العصـــــــــــــــور بديلا
خطبك اليوم يا علي أبن يحيـــــــى
لا يريني الصبر الجميل جميــــــــلا
والمعالي ولا كرزء المعـــــــــــالي
فقدت غرة ً لها وحجـــــــــــــــــولا
شيعت نعشك العظيم جمــــــــــوع ٌ
وأطالوا التسبيح والتهليـــــــــــــلا
قل لمن يحبس الدموع بعينـــــــيه ِ
الأخلاء للدموع السبيــــــــــــــــــلا
خلها في الخدود تجري خفـــــــافا ً
ساحبات ٍ ورائهن الذبـــــــــــــــولا
كبر الداء فيك وهو جليــــــــــــــــلٌ
أعضل الداء ما يكون جليــــــــــــلا
و امتطيت التسعين عاما ً فمــــــــا
زادتك إلا صقلا ً ورأيا ً أصيــــــــلا
ما روى العمر منك تلك السجـــــايا
ولقد كنت أي وربي حمـــــــــــــولا
قم وحدث غرابة الموت وأشــــرح
للورى ما لقيته تحليـــــــــــــــــــلا
حينما ينزل الردى بالفتى هـــــــــل
كان لطفا ً أم كان أمرا ً مهيــــــلا ؟
أنت علمتنا البيان نظيـــــــــــــــما ً
ونثيرا ً وكم صقلت عقــــــــــــــولا
ليت شعر ي ماذا الذي كان يبغــي
حينما مد طرفه ليقــــــــــــــــــــولا
قد أضاع العصر الأخير لعمــــــري
كوكبا ً نيرا ً وعضبا ً صقيــــــــــلا
وأضاع الحمام أنفا ً حمـــــــــــــيا ً
ولسانا ً حلوا ً وقلبا ً أصيــــــــــــلا
سر إلى ساحة النبيين تلــــــــــــقى
في رحاب الوصي خيرا ً جــــــزيلا
إنني مشفق ٌ على غير جــــــــدوى
من تراب ٍ على محياك هـــــــــــيلا
حسبتي أن تطيل في العـــمر يوما ً
فيشق البلى إليك سبيــــــــــــــــــلا
وبودي لو يفتحوا فيــــــــــــه بابا ً
ليهب الصبا عليه بليـــــــــــــــــــلا
بأبي أنت من ضريح كــــــــــــريم ٍ
ضم بين الضلوع قلبا ً نبيـــــــــــلا

(49) إنما الفرع بالأرومة يزكو

رثاء العلامه لطف بن زيد الديلمي .
مات من كان في الحديث المنــــارا
بعد أن غالب المنون مــــــــــــرارا
صفوة الأكرمين (لطــــف بن زيد ٍ)
أطيب الناس سيرة وفخـــــــــــــارا
عاش فينا تسعين عاما تقــــــــــيا ً
ناشرا ً راية العلوم نهـــــــــــــــارا
ورث العلم عن أب ٍ عبقــــــــــري ٍ
وجدود ٍ في العلم كانوا البحــــــارا
إنما الفرع بالأرومة يزكـــــــــــــو
وشذاه يطيب الأزهــــــــــــــــــــارا
ومضى طاهر الضمير نقيـــــــــــا ً
بفؤاد ٍ لا يعــــــــــــــــرف الأوزارا
مات مستعظما ً وعاش عظيمــــــا ً
ولقد كان الكوكب السيــــــــــــــارا
إنه ليس ينفع المـــــــــــــــــيت إلا
عملا ً صالحا ً يراه أدخـــــــــــــارا
وإذا الله رام إسعاد عبــــــــــــــــد ٍ
زاد في ابتلائه اختيـــــــــــــــــــارا
سر (أبا أحمد ٍ )إلى جنة الفـردوس
تلقى الأعاظم الأطهـــــــــــــــــــارا


لم يمت من له على كل حــــــــــال ٍ
خلق ٌ صالح ٌ يشيد الفخـــــــــــــارا
أنت خلفت كوكبين ينيــــــــــــــران
إذا أسدل الظلام الخمـــــــــــــــــارا




















(50) لو أنها بلغت زهر النجوم يدي

رثاء العلامه الحسن بن زيد بن علي الديلمي
فجيعة ٌ هدت الإسلام واليمنـــــــــــــــا
ياللمنون لقد أصليتنا حـــــــــــــــــــزنا
في كل يوم ٍ لنا يطوي الردى علمـــــا ً
وكل يوم ٍ خطوب ٌ تقــــــــــــرع الأ ذنا
دار السواء خلت من ضيغم ٍ أســـــــد ٍ
هل يعلم الموت ماذا في الكثيب جنـــــا
ما كنت أعلم أن الموت في شعـــــــب ٍ
يأتي فيخطف من أعلامنا الحســـــــــنا
قد كان للعلم بحرا ً من مناهــــــــــــله ِ
يسيل واليوم ذاك البحر قد أسنـــــــــــا
وكان حرا ً يقول الحق ينصـــــــــــره ُ
ولا يبالي أسرا ً قال أم علنـــــــــــــــــا
إنا لفي زمن ٍ ما للبـــــــــــــــــــلاد به ِ
يوما ً عن العلماء المصلحين عنـــــــا
لو كان يفدى فقيد ٌ من منيتــــــــــــــه ِ
لكان أول من يفدي الفقيـــــــــــــــد أنا
يا راحلا ً ترك الآمـــــــــــــــاق سائلة ً
تخفي لفقدك هذا الفائض الهتنـــــــــــا
وما فجعت الحجا والعلم وحدهمـــــــــا
لكن فجعت العلا والمجد والسننــــــــــا

لو أنها بلغت زهر النجـــــــــــــــوم يدي
نظمتها لك مرثاة ً تقى ً وثنـــــــــــــــــــا
في ليلة القدر أزمعت الرحيل هـــــــــدى
لما رأيت مناح القوم مضطغنــــــــــــــــا
رأيتهم في ظلام ٍ ليس يعقبـــــــــــــــــه ُ
صبح ٌ ففضلت هذا القبر والكفنـــــــــــــا
وكيف تحلو لذي علم ٍ أقامتــــــــــــــــه ُ
في معشر ٍ عشقوا الظلمات والفتنــــــــا
وكنت أنت اعتزلت الناس قاطبـــــــــــة ً
حتى الأقارب لم تجفل بهم سكنـــــــــــــا
فأذهب إلى الله مزهوا ً ومحتفــــــــــــلا ً
بروضة الخلد حيث المصطفى قطنــــــــا














(51) طود علم هوى

هذا رثاء العلامه القاضي أحمد الجرافي .

أجحف الخطب أيما إجحــــــــــــــــــــــاف ِ
يوم غال الردى الصفي الجـــــــــــــــرافي
طود علم ٍ هوى وبحر علــــــــــــــــــــوم ٍ
غاض ياللمنـــــــــــــــــــــــــون والإيلاف ِ
غاب عن هذه الحياة وأمســـــــــــــــــــــى
تحت بطن الثرى ضجيع الفيـــــــــــــــافي
يالها من فجيعة ٍ ومصــــــــــــــــــــــــاب ٍ
صدع الشعب بالخطوب الرهـــــــــــــــاف ِ
غاص ذاك الخضم من بعدمـــــــــــــــــــــا
فاض زمانا ً من بحره الرجـــــــــــــــاف ِ
طالما غالب المنايا وما التسعـــــــــــــــون
عاما ً إلا كحلم ٍ لغـــــــــــــــــــــــــــــــاف ِ
رزئت في صفيها اليمن الغضبـــــــــــــــى
وضجت لفقده اللهــــــــــــــــــــــــــــــاف ِ
لبست للعزاء ثوب حـــــــــــــــــــــــــــداد ٍ
وبكته بمــــــــــــــــــــــــــــــــدمع ٍ ذراف ِ
كان للعلم والمعــــــــــــــــــــــــــالي مثالا ً
فيه ما شئت من حجا وعفــــــــــــــــــاف ِ

كان في عصره هو المثل الأعلـــــــــــــــى
وكان المصباح في الأســــــــــــــــــــداف ِ
كان والحق فيصلا ً في القضـــــــــــــــــايا
ما لأحكامه من استئنــــــــــــــــــــــــــاف ِ
يا أشد القضاة رأيا ً وأقـــــــــــــــــــــــــوا
هم جنانا ً في الحق والإنصـــــــــــــــــاف ِ
أنا لوكنت عند قبرك طأطــــــــــــــــــــأت ُ
له الرأس خاشع الأعطـــــــــــــــــــــــاف ِ
يذكر العالم الجليل وما التــــــــــــــــــــــــأ
ريخ إلا ذكرى القضاة الحصـــــــــــــــاف ِ
وستبقى برغم موتك حيـــــــــــــــــــــــــا ً
خالدا في جوانح الأعطـــــــــــــــــــــــاف ِ
أيها الراحل الكثير المـــــــــــــــــــــــــزايا
أي شيئ ٍ تركت للأخـــــــــــــــــــــــــلاف ِ
أمض يا طاهر الفؤاد حميـــــــــــــــــــــدا ً
طاهر الصدر طاهر الألفــــــــــــــــــــــاف ِ
قد نظمت الرثاء فيك حـــــــــــــــــــــروفا ً
أمطرت دمعها عيون القــــــــــــــــــــوافي
ملئتك السنون علما ً وفكــــــــــــــــــــــرا ً
وبها نلت كثرة الأوصـــــــــــــــــــــــــاف ِ
عشت فينا نيفا ً وتسعـــــــــــــــــين عاما ً
علما باذخا ً وقطــــــــــــــــــــــــــبا ً وافي
لست بالراحل القـــــــــــــــــــــــــليل ولكن
رجل العلم أمة ٌ في المطـــــــــــــــــــــاف ِ

(52) لم يخلق الصبر الجميل

هذا رثاء أيةالإمام الله الخميني في ذكرى وفاته.
ذكراك أفعمت القلوب تحســـــــــــــــــــــرا
وأسألت الدمع الهتون تحــــــــــــــــــــدرا
يا أية الله العظيم هــــــــــــــــــــــــــــداية ً
وأجل من نشر العلـــــــــــــــــــــوم وأنذرا
ذكراك ماثلة ٌ وفضـــــــــــــــــــــــلك خالد ٌ
والفضل من حرماته أن يذكـــــــــــــــــــرا
ذكراك في كل القلـــــــــــــــــــــــوب مآثم ٌ
ومدامع ٌ يذرفن دمعا ً أحمـــــــــــــــــــــرا
لم يخلق الصبر الجميل لمثـــــــــــــــــــله ِ
لا يستطيع الشرق عنك تصــــــــــــــــــبرا
إن غاب شخصك في الــــــثرى فلأ نت في
نظر البرية كوكب ٌ لن يســـــــــــــــــــــترا
ولأ نت ملء المشرقين جــــــــــــــــــلالة ً
طودا ً لأمن المسلمين ومفخــــــــــــــــــرا
كنت الإمام العابد المعصــــــــــــــــــوم في
أخلاقه وأموره المستبصـــــــــــــــــــــــرا
قد أنجبتك أبوة ٌ علـــــــــــــــــــــــــــــوية ٌ
فسموت أخـــــــــــــــلا قا ً على كل الورى
أديت للإسلام حقا ً واجبـــــــــــــــــــــــــا ً
حتى جزاك الله عــــــــــــــــــــــنه الكوثرا

ناداك ربك فاستجـــــــــــــــــــــــبت ندائه ُ
ونزلت فردوس النعيم مكـــــــــــــــــــــبرا
أنفقت عمرك في الجهاد تمســــــــــــــــكا ً
حتى لقيت به الجهاد الأوفـــــــــــــــــــــرا
(طهران) يا مهد الأئمة والتــــــــــــــــقى
في ربعك ألإسلام لن يتغـــــــــــــــــــــــيرا
أشرقت كالحق الشريف قداســــــــــــــــة ً
وحوت ضواحيك الإمام الخــــــــــــــــــيرا
جار المناقب والفضائل كلهــــــــــــــــــــــا
وغدا الوحيد كجده المتبحــــــــــــــــــــــرا
صلى عليك (الله) ملء سمـــــــــــــــــــائه ِ
تغشاه بالرحمن حتى يحشـــــــــــــــــــــرا









(53) جل المصاب

هذا رثاء العلامه محمد بن محمد ...............

جل المصاب وقد أقام وأقعـــــــــــــــــــــدا
أرغى له اليمن الأسيــــــــــــــــــف وأزبدا
أودا الردى (بمحمد) بن (محمـــــــــــــــد ٍ)
من كان في البلد الحبيب المرشــــــــــــــدا
قد كان رمزا ً للمكارم والتــــــــــــــــــــقى
حقا ً ومصباح الفضيلة والهــــــــــــــــدى
تبكي عليك معابد ٌ ومنــــــــــــــــــــــــابر ٌ
كنت الخطيب الواعظ المتفـــــــــــــــــــردا
كم من يد ٍ لك في البلاد وحكمــــــــــــــة ٍ
أصلحت فيها الجاهل المتمـــــــــــــــــــردا
وحميت شرع محمــــــــــــــــد ٍ من عابث ٍ
وهديت من أهل الضلال المفســـــــــــــــدا
وفصلت بالشرع الشريف خصــــــــــومة ً
بين الرعايا كنت فيها الأوحـــــــــــــــــــدا
يا كوكبا ً عجل الردى بافـــــــــــــــــــوله ِ
من بعدما نشر العلوم وجـــــــــــــــــــــددا
لبيت أمر الله في مخـــــــــــــــــــــــــلوقه ِ
ونزلت في الفردوس أعلى مـــــــــــــوردا
إن كان شخصك بات في جـــــــوف الثرى
فجميل ذكرك لا يزال مخلـــــــــــــــــــــــدا
أنفقت عمرك في المراشد تبتـــــــــــــــغي
حسن الثواب وذاك أفضل مقصــــــــــــــدا
فأذهب إلى الله العظيم مطيبــــــــــــــــــــا ً
عفا ً نقيا ً طاهرا ً متهجـــــــــــــــــــــــــدا





















































الرسالة الأولى /

(من أجود ما يروى من الشعر الرصين)

بقلم / السيد عبدالله بن يحيى الديلمي

كان يقال تحدثوا بأحسن ما تحفظون , واحفظوا أحسن ماتروون , كان الشعر في المنزلة القصوى في كل عصوره العربية , وكان الناس يستشفعون بالشعر والشعراء , ويحتالون به على قضاء حاجاتهم ,ويقدمون أمامهم لمخاطبة الملوك والأمراء عند الغضب , وأستعانوا به على أغراضهم السياسيةوفي المفاخرة وفي إثارة العصبية , وجعلوه أكبر تعبير .ويحسن بي أن أتحدث بأجود ما حفظت , وأن أشير إلى كلمة قد لا تخلو من النفع , هي أن الذوق الأدبي إنما ينمو في نفوسهم المتأدبين بكثرة ما يحفظون ويقرأون من جيد الكلام نظما ًكان أو نثراً, ويتذوقون وجوه الكمال والإرتفاع فيما حفظوا , ويطبقون ما حفظوا على ما لم يحفظوا حتى تصبح لهم ملكة قوية على النقد مميزة الجيد من الردئ.
إن سبب الضعف والركة في شعر أخواننا اليمانيين هو عدم رجوعهم إلى مصادر الشعر التي منها بُعث ومنها شب َّ ,إنهم لم يحفظوا من شعر الفحول المتقدمين المطبوعين ولو حفظوا لأكسبهم ذلك تقويماً لألسنتهم , وتحسيناً واضحاً في أساليبهم ,وأكسبهم أيضا ً حياة قوية في عباراتهم, ونمت حينئذ عواطفهم , وتوسعت أخيلتهم وظهرت في صور واضحة المعالم .
الشعر رعاك الله مرآة صادقة للحياة وما يجري فيها من شئون في كل العصور.وجماع المقال في الشعر الرصين . وكثيرا ً ماكان يسمع العربي البيت الواحد فيترنح ترنح النشوان , وكثيرا ً ما سجدوا أمامه .وقد يتبين لنا من دراسة الأدب أن جماعة قوية ً ترى أن الشعر هو الشعر القديم . حتى أن كبار الرواة واهل الأدب ينشدون الشعر الجيد لمحدث فينكروه ويزورون عنه . وأما نحن فنميل إلى الشعر القوي الرصين لقديم أو لمحدث مهما كان جيدا ً, ونحب الشعر الجديد ورجال الشعر الجديد الذين لم يتقيدوا ببكاء الأطلال والحنين إلى الرسوم كامرئ القيس وغير إمرئ القيس . وإني أحمد الله تعالى حمدا ً كثيرا ً لم وهب لوطننا العزيز من إعزاز وزينة بوجود النبراس المصلح الكبير السيد علي بن حمود الديلمي والأستاذ أحمد بن أحمد سلامة والناهض الأديب عبدالله بن علي الشجني , هؤلاء الثلاثة الذين وهب الله لهم أصالة الرأي وثروة الذهن وحباهم نبوغا ً مع ثقافة , وأمتعهم بالعرفان التام والبيان اللذين شيدَّا عطر ذكرهم . هؤلاء الثلاثة فيهم لأهل شعبهم في المستقبل آمال جسام , إقترحوا عليَّ بأن أكون رابعا ً لهم وعضوا ً في جريدتهم المثقفة ,وحملوني أمر الأدب والكلام عليه , وأختيار مختارات رشيقة من الشعر الجيد إحياء ً للأدب إذ هو كنز من كنوز اليمن دفين .
ولما لم أستطع لمخالفة هؤلاء الثلاثة الأفذاذ , أجبت داعيهم معتذرا ً لهم بأني لا أكلف نفسي فوق مقدرتها باختيار ما يوافق جميع الأذواق , والناس تختلف أذواقهم بأختلاف الثقافات , وحسبي أن أختار ما أراه حسنا ً مفيدا ً موافقا ًلأصحاب الذوق الأدبي , مبينا ً مافي ألفاظ تلك المختارات من الغريب موضحا ً مافيها من وجوه التميز الداعية إلى اختيارها مع ألإيجاز بقدر المستطاع .
(أبو فراس ) هو أبو فراس بن أبي العلاء سعيد بن حمدان إبن عم ناصر الدولة وسيف الدولة , كان فريدا ً في دهره , وقبسا ً لأهل عصره, أدبا ً وفضلا ًوكرما ً ومجدا ً وبلاغة ً وبراعة . شعره مشهور سائر , بين الحسن والجودة, والسهولة والجزالة ,والعذوبة والفخامة ,والحلاوة والمتانة .
كان سيف الدولة يعجب بمحاسنه ويميزه بالإكرام والإحترام , وكان قد أسرته الروم مرتين وفداه سيف الدولة ,وأقام في المرة الثانية مأسورا ً , ولاه في أسره أشعار رائقة , وإليك أيها القارئ قصيدة من أجود ماقاله وهو في الأسر كتب بها إلى سيف الدولة , قال :

أبى غرب (1) هذا الدمع(2) إلا تسَرَّعا
ومكنون هـذا الحب إلا تضـــوعا(3)
وكنت أرى أني مع الحزم واحد ٌ
إذا شئت لي ممضى ًوإن شئت مرجعا

فلما أستمر الحب في غلوائه ِ
رعيت مع المضياعة الحبًّ (4) مارعى

فحزني حزن الهائمين مبرحا ً
وسري سر العاشقين مضيعا

خليلي لا تبكياني صبابة ً
أأبدلتما بالأجرع(5)الفرد أجرعا

عليًّ لمن ظنت عليًّ جفونه ُ
غوارب دمع ٍ يشمل الحي أجمعا

وهبت شبابي والشباب مضنة ٌ تكككمممممممممتمنيت تتتتتتتتتتتتتمنيت أن يجئي كتــــــــــــــاب ٌ تمنيت أن يجئي كتــــــــــــــاب ٌ
لأبلج من أبناء عمي أروعا

أبيت معنى من مخافة عتـــــبهِ وأصبح محزونا وأمسي مــــــروعا
تطلبت بين الهجر والعتب فرجةَ
فحاولت أمرا لايـــــــرام ممنعا
وصرت إذا ما رمت في الخير لذة ِ
تتبعتها بين الهموم تتبعا ِ

وها أنا قد حلى الزمان مفارقي(6) ً
وتوجني بالشيب تاجا مرصعا ِ

أما صاحب فرد يدوم وفاؤه
فيصفى لمن أصفى ويرعى لمن رعىِ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1)سيلان وجريان
(2)وردت : الدهر في نص الرسالة .
(3) بمعنى الانتشار
(4)وردت : العز في نص الرسالة وأشار إليها الديوان .
(5) الرملة المستوية التي لا تنبت .
(6) وردت : المشيب في نص الرسالة .


أفي كل دارٍ لي صديق أودهُ
إذا ما تفرقنا حفظت وضيّعا

أقمت بأرض الــروم عامين لا أرى من الناس محزونا ًولا متصنــــــعا
وإن أوجعتني من أعـادِيّ شــيمة ٌ لقيتُ من الأحــــباب أدهى وأوجعا
تنكر سيف الدين لمـــــا عتبتهُ وعرّض بي تحت الكــــــلام وقرّعا
فقولا له مِنْ أصدق (1) الــود أنني جعلتك مما رابني (2) الــــدهر مَفْزَعا
ولـــــو أنني أكننته في جوانحي لأورق مـا بين الضــلوع وفـــرّعا
وإن يستـجد الناس بعدي فلم يزلْ بذاك البــــديل المستــجد ممتعا (3)

هذا هو الشعر الرصين جمع بين حسن الصنعة ونقد الألفاظ ، فهو يقول : وهبت شبابي الذي حقه أن يبخل به لواضح الوجه من أبناء عمي ، وإني أراعي رضاه في جميع الأوقات ويدوم لي وفاؤه فيعاملني كما أعامله ، وإن سيف الدولة عرّض بي ضمن كلامه وقرعني ووبخني وإني جعلته مفزعا لي من كوارث الدهر ، ولو أخفيت له الود في جوانحي لأورق وفرع ، ثم يعود فيقول إن جفاني سيف الدولة في بعض الأمور فإن له عندي أنعماً سابقة تستحق أن أشكره عليه, وإن جدد صحبة أحدٍ بعدي وإستبدله بي فإنه لايجد مثلي .
لحضرة إخواني الكرام علي بن حمود الديلمي و أحمد بن أحمد سلامة وعبدالله ابن علي الشجني صُدّرَ ما ترونه من أجود ما يروى أحببت إرساله إليكم مع الرسول ، وتأخر بعض تحليل بقية الأبيات لسرعة عزم الرسول فسامحوا التقصير .

* * *




ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) وردت : يا صادق الود في نص الرسالة .
(2) بمعنى أفزعني .
(3) أبو فراس الحمداني : الديوان , شرح الدكتور خليل الدوبهي ,ص :208-210.

الرسالة الثانية /

(حول القديم والحديث)

بقلم/السيد عبد الله بن يحيى الديلمي


ولولا خِلالٌ سنّها الشِعرُ ما درى بناةُ المعالي كيف تبنى المكارمُ( )

سبق لي أن تحدثت في القديم والحديث في الأيام الماضية ، وهدأت نفوس قوم ، وثارت نفوس آخرين .
ولا بأس عليّ اليوم أن أختتم ذلك القول بكلمة قصيرة ، هي إن أضيفت إلى المقال السابق كان الكلام وافياً في القديم والحديث ، فأقول : كان الشعر في أقدم العصور ديوان العرب ، ومعدن حكمتها ، وكنز أدبها ، يودعون فيه كلمتهم العليا . وكان للعرب على شظف معيشتهم ، وخشونة مسكنهم ، من السمو والنبالة ما ليس له حدٌ .
وكان للعرب شعور خاص وأسلوب خاص ، وكانت ثروتهم الشعرية لا تخلو من ثقافة وخصب وقتئذٍ ، فمضى ذلك العصر برجاله حين قدر الله عليهم الموت ، ومضى شعرهم معهم بذهاب عصره الذي نشأ فيه ، إن صح أن الشعر كالأمم يحيا ( يحيى ) ويموت .
ثم تقدمت الدولة الأموية في أول الفجر ، وتقدم شعرهم معهم إلى الغاية التي بلغتها حضارتهم ، ووجد هناك رجال صرفوا الشعر في تجنيس الألفاظ ، وتزويق المعاني ، ولم يكن شعرهم شعراً بالمعنى الحقيقي .
ثم جاءت الدولة العباسية ، وتقدمت في رائعة النهار ، وأخذ الشعر يتقدم مسايراً لرقي العصر ورقي الشعور المساير لحضارتهم وعلومهم . وأخذت شمس الأدب تطلع وترتفع حتى قارب كبد السماء ، وأرسلت أشعتها النيرة حتى كاد يصير شعر متقدميهم رماداً ، وعفت على عظامه البالية أذيال الأعاصير أو كادت . وأنبت العلم الجديد هناك أشجاراً باسقة في رياض الأدب ، وأوراقاً نضرة تملأ العين حسناً والقلب إعجاباً ، وأخذت العنادل( ) تصدح في تلك الرياض ، والبلابل تصيح بين الأغصان العالية ، وظهر (( أبو تمام وتلميذه البحتري وأبو الطيب وأبو العلا والشريف وتلميذه مهيار )) فكان في شعرهم آونة خيالاً ، ومرة ً وصفاً أو رواية ، وهناك فوق الوصف والرواية – الحكم الخالدة – والحقائق الاجتماعية . بقي ذلك متاعاً للناس إلى أن أنبت الله شجرات في ضفاف النيل ذات أفنان وارفة ، غرست على أصول طيبة ، وقام يغرد في الصباح هزارها الصيّت مصفقاً بجناحيه . ولقد طار هذا الهزار وحلق فوق سماء الأدب ، ووقع على قوس قزح من السحاب المتقطعة الجميلة وألقى آياته . ( ص23/ع2 ) أليس هذا الهزار قد وجد طريقاً صالحاً للتقدم فمشى بآياته إلى الأمام .
أليس أن الجمهور وجد في صياح هذا الهزار لذة ومتاعاً ، ونحن الآن بين شعراء وبين نفوس حية وقلوب رقيقة يعبث بها الحب ، ويعصف بها الغرام ، تفعل في نفوسهم الوخزة الهينة ما لا تفعله الطعنة القاسية في نفوس غيرهم ,وسأترك بقية هذا الموضوع لأستاذي مدير المكتب (1) ، وسأترك له الكلام عن والده (2)المرحوم أحمد بن علي شاعر النيل أو أمير الشعراء ..


















ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) أي مدير مكتب المعارف ( التربية والتعليم) بذمار وكان المدير حين ذاك السيد علي علي حمود الديلمي .
(2) المقصود بالوالد هو الشاعر أحمد شوقي وقد أستعمل الشاعر هذا اللفظ لشدة تعلق صديقه علي حمود الديلمي بهذا الشاعر.

الرسالة الثالثة /
( نقد قصيدتين )

بقلم السيد / عبد الله بن يحيى الديلمي

بعث إلينا الشاعر الكبير السيد أحمد بن محمد الشامي مقالة العبق من شرعب وأتحفنا بقصيدتين من نظم السيد محمد أحمد الشامي والسيد الشاب الأديب عبد الوهاب شقيق شاعرنا البلبل .. تقريظاً "للنفس الأول" الذي نرجو الله أن نراه مطبوعاً في القريب العاجل ، والثانية في شكوى الآلام ، واستبطاء زوال الليل ، وقفا ( ) الكلام على هاتين القصيدتين بقوله أنهما من أسما الشعر وأبدعه ، وطلب من أدباء ( ذمار ) إعلان رأيهم في الشعر وفي الموضوع نفسه ، وغمز الأستاذ أحمد سلامة بكلمة لا تخلو من السخرية والاستهزاء ، وأعرض عليه مقياس الحكم بين شاهد التنوين : قالت بنات العم وبين شعر قريبه وشقيقه ، ( ص31/ع1 ) ، فحننت إلى كتابة ما عن لي بعد قراءة القصيدتين . وربما خالفت الأعر الكبير في رأيه وعقيدته وإن كانت القصيدتان مقدستان كل التقديس ، فأرجوه ألا يمسني بكلمة سوء ، ولا يذكرني بكلمة تجريح في البريد الأدبي . ومما لا ريب فيه أن السيدين الشاعرين قد بلغا بشعرهما مبلغ الإعجاب والإحسان ، يقولون الشعر بدواع عصرية ، وروح غربية وقد ظهر ما لهما من تأثير بالشعور الغربي في شعرهما . أظنني قد أرضيت شاعرنا بقولي هذا ، وسأغضبه حين أقول : جاءت فتاة السيد محمد بن أحمد ، ولا لوم عليّ إذا سميت الشعر بالفتاة ، زرقاء العينين في جسد جميل من الألفاظ ، يدرك ذلك القارئ لأول نظرة ، فإذا أعاد النظرة الثانية ، نقص ذلك الرونق ، ونقص ذلك الرواء ، ويضيع كله إذا نظرها القارئ مرة ثالثة . أظنك تطالبني السبب في ذلك وأنا لا أرى بأساً في إبدائه .
إن الناظم لم يؤت متانة وبلاغة عربيتين بقدر ما أوتي من الخيال مسايراً في شعره الشعور الغربي رافضاً للشعور العربي ، مبتعداً عن الحقيقة بخطوة بطيئة لذلك لا تكاد تسمع لنعاله خفقاً ، وها أنا سأتكلم عن القصيدة إجمالاً ، ولا حاجة لنا بسرد أبيات القصيدة بيتاً بيتا ففي القصيدة ما لا خير في رصده ، وأهم ما في القصيدة هو تصويره لشاعرنا الكبير بصورتين ، يؤمن القارئ بواحدة ، ويكفر بالثانية ، أما الأولى فهي تصويره الشاعر بصورة شاعر مقتر عليه أشد التقتير ، مشرداً في الفلاة والبيداء ، ولا ندري هل ذلك لحفظ نفسه وحياته ، وإمساك رمقه ، أم لعدم الإسعاد بمخالطة الناس في هذا الزمان رغم ما لشاعرنا من نعمٍ ومتعٍ بالحياة في "المقام الأحمدي"( ) وإليك ما يقول الناظم :
حينا نخالك في الفيافي مغربا تجتاب أجواز الفلاة وتزحف
حتى براك السير في بيدائها وحواك ليل مدلهم أكلف
ووجدت نفسك في الفلاة مشرداً أعياك أن تلقى خليلا يسعف

مسكين مسكين ، الشاعر مكتوب عليه الشقاء :

فرأيت ملء السهل أشباح المعا ني فاغرات بالأسى تتعجرف

أليس أن الإعجاب بهذه المعاني وهذه الألفاظ إفساد للذوق ، أما البيت الرابع فيحس القارئ أنه في حال الغرغرة من وجع السل وسرعان ما يمزق أحشاءه ، وتودعه الأبيات المتقدمة غير آسفة عليه ألفاظ متقلقة ، سريع ما تنتقل إلى رحمة الله . أما الصورة الثانية فنحن نؤمن بما قاله الناظم من الاعتراف بالبيان والإقرار له بالحكمة وقد وصفه( ) ... له خياله ووصفه بالتوسع بما يولد( ) ... المثرى بالخيال من الابتكارات والأحلام الرائعة وذلك مما لا يجحد . ندع الكلام عن هذه القصيدة ، وننظر الروح الحزينة في شعر عبد الوهاب ، فقد جاءت تدعونا إلى الإسراف في الآلام ولم ندر ما الذي ولد فيه الأوجاع( ) ... فقد افتتح الناظم قصيدته بالشكوى حتى لا يظن القارئ أن بين جنبيه قلباً صدئ من( ) ... ثم أخذ يصور ليل من ساورته الهموم وقد امتلأ أشجاناً وآلاماً ولو أن الهموم والآلام قد لذعت فؤاد هذا الشاعر ولو مرة واحدة لعرف كيف يئن وكيف يئن سامعي ( سامعو ) شعره مثله . في قصيدته :
مؤلم في جوانحي بات ينزو ويخفق
من شعور يؤزه وهوى ليس يرفق
في خضم من الأسى ما له ليس يغرق
والدجى خافض الجنا ح من الشهب يشفق
وأنا أنشد الصباح ولا صبح يبثق
في ظلام كأنما أعوز الشمس مشرق
هائم بين ذا وذا ك كأني معلق
( ص32/ع1 ) أزاح الله عنك يا سيدي عبد الوهاب ثقل الآلام وأشعر قلبك حلاوة الحياة ، وإني أرجو الله أن يدخل إلى قلبك السرور ولو ساعة من ليل أو نهار . وقبل أختم كلمتي أتمنى لبعض شبابنا الذين يقلدون الشعور الأوروبي أن يبتعدوا عنه ، ويرجعوا إلى سجايا العربية الغراء ، وسيكتبون الشعر العربي( ) ... فوق رونقه ، وثراء فوق ثرائه ، وعلى أن الحقيقة الناصعة أن الشاعر يقول ليرضي شعوره أولاً والناس ثانياً ، وإلا فهو قد ينظم بلسانه ولا ينظم بوجدانه ، فأين دعوى التجديد ؟ نحن لا نستحسن ولا نتذوق إلا الموسيقى العربية... بالشاعر إذا ظل دهره شاكياً باكياً ، اللهم إن هذا باطل .
































الرسالة الرابعة /
(بين ثلاثة شعراء)

بقلم السيد/ عبدالله بن يحيى الديلمي

إلى سيد أساتذة العلم والأدب, إني أريد أن أتحدث إليك اليوم أيها الصديق الحميم في حكم خطير جداً جاء منك في العدد الثالث .قرأت مقالك الممتع وأنا أشد الناس إعجاباً بأدبك لكثرة ما فيه من غزارة علمية تستحق الإعجاب وخير مايعجبني صراحتك وتوكيدك لما تريد من المعاني توكيداً يمحق الشك ويمحق الحق في بعض الأحيان بأسلوب يصافح القلوب ويتجول في شغاف الأرواح .قرأته وعرفت أنه قد فاض خاطرك فيض النهر الجائش ( ص47/ع2 ) المحتدم ؛ ولكنه فيض له درجته من الإبداع والإمتاع . ورجعت على الهامش ؛ ووقفت عليه وقفة المتردد من الدهشة ؛ وما انتهيت حتى كدت أدمى أصابعي عضاً رأيت أبا الطيب أبلج سافر ؛ وشوقي متنكباً متعثراً؛ فعجبت من هذه الخطوة التي برهنت على جرأتك الأدبية؛ وقد اضطررت في رفع شأن أبي الطيب إلى " حد يسبق جبريل السماء بأميال " ؛ وترسلت في مهاجمة شعراء البسيطة ؛ ولكنك سددت سهامك الحادة على أمير الشعراء الذي له مقامه الفريد في قلبك وحكمت لأبي الطيب بالسيف والفضل في جميع أجزاء شعره على شعراء البسيطة. فكرت طويلاً في هذا الحكم وهذا الرأي ؛ فعزمت على أن أتقدم إليك أطرق عليك الباب برفق ولطف مجانباً صراحتك المدوية ؛ متجاوزاً الهوادة واللين ؛ إلى طبقة أدنى إلى الدعابة ؛ ولا سبيل لي إلى مصاولة هذا الأسد الهصور خيفة أن تسيل الدماء الأدبية أنهاراً,ونحن مدينون لك ديناً ثقيلاً بما جلبت لنا في الأعداد الماضية من غذاء روحي شهي فريد , الوفاء به عسير , وقد نزل بودادك إلى أعماق القلوب . ولكن لا يمنعنا هذا الدين من أن نقول : فضلت أبا الطيب في جميع أجزاء شعره وتحمست لهذا الرأي في مقالك وكاًنك تدعونا إلى التسليم والخضوع بتلك الصراحة وتلك الشجاعة والقوة, وكان الواجب عليك ,أن تبرهن على هذا الحكم ؛ وتدعمه بحجج مقنعة ,وتختار مقطوعتين أوعدة مقطوعات من شعر أبي الطيب وأبي عبادة البحتري وأمير الشعراء في موضوع واحد ؛ لأنا نعتبر أن للشاعرين الأخرين شاعرية تبذ شاعرية أبي الطيب في بعض المواطن ؛ ثم تناظر بينهم ؛وتبرز لنا وجه التفضيل والسبق جلياً؛ وبذلك يصح لنا الاقتناع بالحكم ؛ والتسليم والمشاركة بما تعتقده أنت وأنيسك
حاكم " ذمار " (1) دون أن يصل تحمسك إلى حد يدفع القارئ إلى إزدراء شعراء البسيطة وتسخيفهم بشدة وعنف دون أبي الطيب ويا حبذا لو جاء هذا الحكم متزناً بالإنصاف والعـــــدل وتفضيل أبي الطيب فيما يمتاز به غيره من وصف المعارك والعتاب والإمتياز له بالحكمة ؛ فهو أشعر الشعراء من هذه الناحية ؛ والبحتري أبهر وأمهر وأشعر في التصوير؛ومن حيث رقة ألفاظه وسهولة الأداء في شعره ، وأمير الشعراء أمهر (ص48/ع1) وأبرع في الوطنيات والطبيعة؛ وله في المديح أسلوب أدخله في طراز جديد . أظن هذا هو الحق المبين ؛ولا أدري كيف سيطر أبو الطيب على عقلك الكبير؛ ولعله قد أثر في نفسك بعظمته و إعجازه ؛ وبهرك كما يبهر المحيط الذي لا نهاية له راكبيه، فبعث في نفسك الخضوع والقول بأنه شاعر الدنيا ؛ وأن لشعره سلطان على القلوب ؛ وأنه يسبق جبريل إلى السماء بأميال ؛ لو صبغته المدينة والحضارة الحديثة . إني أنشدك بحق القرابة والوطنية أن تعطي هذا الحكم قبساً من الإنصاف الدقيق ؛ وأن تتوخى العدل ، وأن لا تميل مع الهوى النفسي ، فإنك تحب أبا الطيب كحبك للعبادة، وها أنا أدعوك أن تنظر معي ما في شعر البحتري من فن لفظي رفيع ؛ ونسيج بديع الصنع؛ لم تر فية أثراً للتكلف؛ولا تجد فيه إغراباً في المعنى , فيقتضي منك إجهاد الفكر في فهمه حتى يصرفك عن المضي في قراءته كما تجد في الكثير من شعر أبي الطيب .عفواً يا أستاذ ؛فأنا أحب المتنبي كثيراً ؛ولكنة أثر في نفسي البحتري ,وأعجبني ما في شعره من طلاوة في العبارات ،وجمال في التصوير ،وسهولة في الأداء مع دقة ووضوح ،وإليك وإلى سمعك الشريف ما يقول فعسى يلفت قلبك بتصويره البارع حين صور قصر الخليفة المعتز بالله , وصور لنا الفن العربي في تشييد الأبنية الضخمة , وما كان يتخذ في حيطانها وسقوفها من زينة وزخرفة :
لما كملت روية ً وعزيمة ً

أعملت رأيك في إبتناء " الكاملِ (1)
ذعر الحمام وقد ترنم فوقه ُ
من منظر خطر المزلة هائل ِ
رفعت لمنخرق (2) الرياح سموكهُ (3) وزهت عجائب حسنه المتخايل ِ


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1)هو علي بن حسين الشامي والد المهندس إبراهيم الشامي كما ذكر لي الأستاذ إبراهيم الحضراني .وكان من الأدباء المتحمسين للمتنبي.
1) اسم القصر الذي بناة الخليفة .
(2) وردت في نص الرسالة : لمخترق ، وتعني مهب الريح ، أي هبوبها.
(3)سموكه جمع السمك للسقف، أو من أسفل المنزل إلى أعلاه .






وكأن حيطان الزجاج بجوه ِ لجج ٌ(1) يمجن على جنوب سواحل ِ
وكأن ، تفويف(2) الرخام إذا التقى تأليفه بالمنظر المتقابل ِ

حُبُك(3) الغمام رصفن بين منمر ٍ (4)
ومسير ٍ (5) ومقارب ٍ ومشاكل ِ

لبست من الذهب الصقيل سقوفه ُ نورا ً يضيء على الظلام الحافل ِ




فترى العيون يجلن في ذي رونق ٍ متلهب العالي أنيق السافل ِ
وكأنما نُشِرت على بستانه ِ سيراء(6) وشي اليمنة (7) المتواصل ِ

حُبُك الغمام رصفن بين منمر
ومسير ومقارب ومشاكل ِ

أغنتة دجلة(8) إذ تلاحق فيضها عن فيض منسجم السحاب(9) الهاطل ِ






أليس أن الطبيعة قد أشبعت مجامع حواس أبي عبيدة وأروت طائفة من فنه , بربك أنظر كيف صور زجاج القصر (ص48/ع2) بلجج البحار وهي تموج في السواحل ، وكيف مثل تخطيط الرخام وتفويفه بحبك الغمام وقد رصفن بين ألوان متفاوتة، وأشكال متباينة ، بعضها الى بعض ، مع مراعاة التجانس في الألوان كل إلى ما يناسبه ، وكيف رسم لك الذهب الصقيل الذي لبسته السقوف ويشع نوراً يمزق ظلام الليل الغدافي ، وكيف مثل هذا البستان وما فيه من أزاهير غضة نثر عليها الربيع ثيابا ًذات خطوط مختلفة من وشى اليمنة . أليس أن القارئ لهذه القطعة الخالدة لم يفته منظر هذا القصر الملكي . ثم أنظر إلى هذه الأبيات الآتية ، ولعلك تعجب معي من رقة النسج ، وجمال اللفظ ، فإنك ترى في كل لفظة رونقها وبهجة ، وهي إن كانت قاصرة على الخيال الواسع فهي ملأى بالحياة :



ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) لجج هي الأمواج.
(2) مايبدو في الرخام من خطوط .
(3) حبك هي الطرائق .
(4) منمر أي ملون .
(5) مسي أي مخطط.
(6) أي مخططة وبها خيوط ذهبية.
(7) وشى اليمنة أي البردة اليمنية .
(8) أي نهر دجْلة .
(9) وردت الرباب في نص الرسالة.

وتنفست فيه الصبا فتعطفت ْ أشجاره ُ من حيل ٍ (1) وحوامل ِ
مشي العذارى الغيد رحن عشية ً
من بين حالية(2) اليدين وعاطل ِ

وافيته والورد في وقت معاً ونزلت فيه مع الربيع النازل ِ

مليته ُ(3) وعمرت في بحبوحة ٍ
من دار ملكك ألف حول كامل ِ(4)



أيها الأدباء ما رأيكم في هذه الأبيات ، وماذا تحكمون ؟ أما أنا فقد فهمت أن البحتري كان إذا رأى نسيم الصباح تداعب أماليد ألبان أعطاك صورة كاملة لمشي الغيد العذارى في ذلك البستان الزاهر وقد رحن في عشية من العشايا يتهادين من بين الحاليات والعاطلات.
أقول وأنا واثق فيما أقول ، أن أبا الطيب المتنبي ساكن حمص ، أبن بادية ، وربيب بداوة ، ربيب قبائل ، والبحتري أبن حضارة زاهرة ، وربيب حدائق عبقة ، وأحمد شوقي (ربيب نعمة وملك) ، إن كنت في شك من ذلك فتعال معي ، وسأجلسك على مقعد وثير له روح أحمد شوقي لترى كيف صقلت الطبيعة خياله ، وكيف أشبعت روحه حتى كأنها قطعة منها ، ولا غرو فإنه ما فتح عينه في صباه إلا على الوادي الذي يقول فيه شاعر مصر الحديث :

بالله إن جبتموا الوادي وناسمكم
ثراه فهو أزاهيرٌ وأنداء ُ (5)




ـــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) العاقر التي لا تلد أو غير حامل
(2) هي التي حلت بالذهب .
(3) أي نعمت به .
(4) البحتري : الديوان تحقيق حسن كامل الصيرفي ، ج:3، ص : 1648/1649.
(5)علي محمود طه : الديوان الكامل ، قصيدة يوم الملتقى ، ص : 629.











فتمتع من طيب هوائه , وزهرة, وصحة تربته ؛ورقه نسيمه؛فنشأ وبينه وبين الطبيعة صلة محكمة .أنظر كيف يقول وقد وقف الساري والسراة , وسكت أملاك الطبيعة ؛فينصتون له إنصات التلاميذ المطيعين.بعد أن ملأ(ص49/ع1)عينة وأنفه وأذنه قال وهو قول يحدثك عما شهد ورأي تستطيع أن تسميه ضربًا من التوحيد الخالص :
تلك الطبيعة قف بنا يا ساري حتى أريك بديع صنع الباري
الأرض حولك والسماء إهتزتا لروائع الآيات والآثار ِ
من كل ناطقة ِالجلال كأنها أم الكتاب على لسان القاري
دلت على ملك الملوك فلم تدع ْ لأدلة الفقهاء والأخبار ِ
من شك فيه فنظرة في صنعه ِ تمحو أثيم الشك والإنكار ِ(1)


صدقت أي والله , إن بين الإنسان ومحاسن الطبيعة علاقة قوية تدعوه إلى التفكير في مخلوقات الله ؛وتدله إلى توحيد الصانع القدير , وإن شعراء الطبيعة هم الذين يبلغون الناس رسالة التوحيد.
ألا ترون أيها السادة كيف يقول, وقد أندفع بإيمان عميق, وإخلاص صميم إلى تمجيد الله, وقد بهرته الأرض والسماء, وروعته تلك الآيات الناطقة حتى كأنها أم الكتاب وفاتحته :"إن في خلق السماوات والأرض لآيات لقوم يتفكرون".(2)عفواً فأنا لم أكن من عشاق أبحاث علم الكلام فأطيل , ولكني أكتفيت عن الخوض فيه بسورة الإخلاص, وهذه القطعة العذبة. وسأكتشف حقيقة الشعراء الثلاثة في البريد القادم إن شاء الله , وستعرفون أن أمير الشعراء من العلماء الراسخين .



ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1)احمد شوقي : الشوقيات ، جزء :2؛ ص:36.
(2)يشير الكاتب إلى سورة: البقرة ، الآية رقم (164)، وصحتها وتكملتها :" اٍن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار والفلك التي تجرى في البحر بما ينفع الناس وما أنزل الله من السماء من ماء فأحيا به الأرض بعد موتها وبث فيها من كل دابةٍ وتصريف الرياح والسحاب المسخر بين السماء والأرض لآيات لقوم يعقلون.


م الموضوع رقم الصفحة
أ الأهداء 2
ب المقدمة 3
ج نبذة مختصرة عن الشاعر ( نشأته وحياتة ) 5
د عبدالله بن يحيى الديلمي أديباً وشاعراً 8
هـ الشاعر في عهد النهضة الشعرية 8
و عنصرا المكان والزمان في شعر الشاعر 10
ز الكلاسيكية الجديدة في شعره 12
ح موضوع وأغراض الشعر في شعر الشاعر 13
ط مرحلة البريد الأدبي 16
ي النصوص الشعرية 23
1 ملحمة السبعين 24
2 ركبوا الهول 30
3 أمل الشعب 32
4 وطني لا عيد لي 34
5 رائد المسيرة 36
6 بمن ازدهى اليمن الحبيب 39
7 يوم عيد 41
8 تحية العهد الجديد 44
9 سلام عليك 47
10 قل لي بربك 50
11 طبت روحاً 53
12 حي الرئيس 56
13 مجلس الشعب 59
14 كلما قد صنعته من جميل 62
15 وما عسى أن أقول اليوم 65
16 رفعة الاوطان 67
17 عواصم الشرق 68
18 يا شباب العراق 70
19 مهد البطولة 74
م الموضوع رقم الصفحة
20 بيروت الجريحة 76
21 سوف تمضي لتملأ الأرض عدلا 78
22 شكوى العدل 81
23 انتقاد 82
24 شكوى 84
25 قل للأحبة 86
26 سيئات 87
27 حواريه 88
28 وتقوم احفاد لأجداد مضوا 90
29 حراس الشريعة 91
30 تحية الزائر 93
31 رفقاً وإن وجب الملام 95
32 كنت في ما مضى صديقاً حميماً 96
33 جاءت تميس دلالاً 98
34 تحية وفاء 101
35 عجباً لأيام الصبا 103
36 شكراً لمستشفى البشير 105
37 ضجة لمصرعك البلاد 106
38 أفي كل يوم في المنية وثبةٌ 109
39 يقولون لي صبراً 112
40 أنا شاطرتك الأسى 114
41 ذرفت لمصرعك البلاد 115
42 جل الأسى 116
43 دمعة حزن 119
44 أيها الكوكب 121
45 كم ذات خدرٍ 123
46 كيف السلو وقد مضى لسبيله 125
47 يا راحلاً ترك الآماق 127
م الموضوع رقم الصفحة
48 خلها في الخدود تجري 129
49 إنما الفرع بالأرومه يزكو 131
50 لو انها بلغت زهر النجوم يدي 133
51 طود علم هوى 135
52 لم يخلق الصبر الجميل 137
53 جل المصاب 139
ك نصوص رسائل البريد الادبي 141
1 الرسالة الأولى ( من أجود مايروى من الشعر الرصين) 142
2 الرسالة الثانية ( حول القديم والحديث ) 145
3 الرسالة الثالثة ( نقد قصيدتين ) 147
4 الرسالة الرابعة (بين ثلاثة شعراء ) 150
الفهرس 155