إبراهيم يحيى عبدالله الديلمي
مشاهد يوميه
من زمن الصمت
شعـــر
الإهـــــــداء
1- إلى روح العلامة الأديب والشاعر ...
جـــــــــــدي
عبدالله بن يحيى الديلمي
2- إلى الرجل النبيل ...
عبد الله حسن الوشلي
مـــــــدخل
"إذا كان المعنىابن الواقع ،فإن الشعرية ابنة اللغه فهي التي تشكل النص الشعري وترسم له طريق الوصول إلى القارئ عبر خيط ٍ من الصور والمجازات والتقنيات الفنيه التي يحسن الشاعر الحقيقي صهرها ويجعل القارئ يشعر بأنه مغمور بإيحاآتها الحسية دون أن يكون الشاعر قد قصد إلى ذلك مباشرة ً" ( 1 )
* * *
هذا كلام دقيق جاءت به تجربة دائمة الحضور في المشهد الإبداعي المفيد، وحقيقة أن المسئلة في الشعر ليست المقاطع والأوزان ومراوغة القوافي هذه الأشياء موجودة ببساطة شديدة في ألفية بن مالك ، وفي ملحة الإعـــــــراب ، وفي منظـــــــــــــــــومة سبــــــــــــــل الســــــــــــلام ، في الشعر لاتوجد مناطق أبيض- اسود ، الشعر الحقيقي بمجمله مناطق تختزل كل فسيفساء اللون المتعدد والمتنوع في النفس وفي الروح ، في الوعي و في اللاوعي ، في الذاكرة وفي الشعور الخاص ، في الإحساس وفي الذائقة برؤيتها النافذه ، من يكتب الشعر بأعصاب ٍ باردة ٍ لايمكن أن يقــــــدم شعراً دافئاً، والدفء في النص الشعري هو الذي يجعلك عند قراءته وأنت في عز الشتاء بداخلك أوفيما حولك تشعر أنك تسبح في حوض ٍ من البخار والعطر ، إنني أشفق على الذين يدعون كتابة الشعر وهم يعرفون كل هذا ثم لاتقدم أعمالهم أي مضمون ٍ شعري ٍ ناجح ، لأنه إذا لم تكن العلاقة بين الشاعر وبين النص الذي يكتبه وقبل ذلك بين النص وبين المتلقي علاقة ً مثيرة للتأمل والدهشة وللمحبة والسعادة الفنية ، أقول إذا لم تكن العلاقة كذلك فمن الأحرى بها أن لا تكون ، لأن الكينونة في الشعر منطقة حرام لا يجوز أن يسكنها او يقترب منها من لم يزرع فيها النفع والحياة التي تضيف الجديد من الجمال ومن الفن ، حين يقال للشاعر أبدعت أو أحسنت من باب التشجيع و جبر الخاطر وهو لايدري انه لم يبدع ولم يحسن ثم لا يمزق أوراق ذلك النص المشهود له فيه ويرمي بأوصاله للريح فهو إنما يضيف إلى الخيبات المزعجة في المشهد الشعري وفي المشهد الثقافي بوجه عام خيبات ٍ أخرى ورقماً فارغاً وأكثر إزعاجاً ومباركة ً للزيف ، تجربتي قالت لي بعد حسابٍ عسير مع الحصيلة ومع النفس أن الشعر الحقيقي سواءً كان لك أو لغيرك هو ذلك الذي كلما عدت إلى قراءته أشعر بالألفة وبالغنى بجانبيه المادي والروحي وباحترام ذاتك وذات من تقرؤ له لأنه استبطان للأغوار واستشراف للبعيد في عوالم المعنى ، وكم من المرات شعرت بلذة ٍ غامرة ٍ وأنا أقرؤ عدداً من الأبيات لشاعر ٍ قديم " عروة ابن أَذينة" مثلا ً ثم أقرؤ بعدها قصيدة ولتكن من مائة بيت لشاعر ٍحديث ولا أشعر إلا بالجفاف والضيق والسبب ؟ السبب أن هناك شعراً وشعوراً وعاطفة ً في صور ٍ ودلالات هي من البهاء والجمال فيما لامزيدعليه ، وهنا لايتوفر من كل ذلك شيئ ، وفيهما معاً يقال هنا مربط الفن ، وهنا معي ديوان شعر ٍ جميل وبديع للشاعر اللامع إبراهيم الديلمي ، وهذا هو العمل الثاني في تجربة إبراهيم التي تؤكد أنه سيوفي بكل ماتنتظره منه عرائس الأمال والأحلام في ملكوت القصيدة الناجحه ، وإذا كان لي من ملاحظه على ديوانه هذا "رياح الأنين" فهي إنما تتعلق بالتسمية للديوان الذي يحتوي على قصائد بديعة ولها اسماؤها الحسان ، فلماذا لا تكون واحدة باسمها عنواناً للكتاب ، إنها مجرد ملاحظه وإنه مجرد سؤال وبالتوفيق ياإبراهيم .
صنعاء في 1 نوفمبر 2004م
حسن عبدالله الشرفي
الهوامش:
1- اللغه والشعر د / عبد العزيز المقالح .
2- تم تغيير التسميه إلى التسميه الحاليه.
فاتحــــة
أنيني رياحٌ وشعري مـــواجعْ
ووجهي غـــريبٌ له ألف طالعْ
يمــرُ على باب فجر ٍ ذبيــح ٍ
ينهنهُ مـن مقلتيـهِ المــدامعْ
فيدرك مافي الضلوع فــؤادي
وينصت للبوح صمت الشـوارعْ
وتأتي القوا في خفافاً سـراعاَ
وحرفي على السطر يمشي طلائعْ
منْ هذا الزمان..؟
سكت اللسانْ ...
فنتْ الضمائرُ أحرقتْ
أعلامها كتل الدخانْ ...
والصوت بالصوت استهان ْ...
والرعب عشعش في المنازل ِ
والشوارع والمواقع ِ
والزنازين السمانْ ...
تلك الصراخات احتوتها
طعنة السكين في جسد ٍ
عليه الصمت رانْ ...،
في كل زاوية ٍمن البيت المغطى
بالمخافة والهوانْ
لم يبق في مدن الظلال ِ
السود ظل ٌ شاحبُ الأوصافِ
إلا وأختفى هرباً
وللخوف استكانْ ...
لم يبق تحت الأرض من أموات ِ
هذا الليل مَيِت ٌ
راحل ٌ إلا ودانْ ،
* * *
عجباً لهذا الحال ِ
هل عادت عصور الجهل من
شهقات عصر الإرتهانْ ..؟
هل أصبح الطاغون أصناماً ؟
وهل ولدت وحوش الغاب ِ
من رحم الكهانة بعد إعلان البيانْ ..؟
عجباً لماذا هذه الفوضى ؟
ومَنْ هذا الزمانْ ؟
ومن الذي جعل الحياة مملة ً ؟
والصحو كابوساً يروع
منْ صحا في كل آن ؟
ومن الذي قتل َ الشجاعة
بعدما أغتصب المكانْ ..؟
* * *
بالله ياعيني لا تترقرقا
لاتبكيا كمداً فقد فات الأوانْ ،
إن البكاء هنا أحتراق ٌ
وانكسارٌ وامتهانْ ،
لا تذرفا دمعي لأن الدمع َ
أغلى من حبيبات الجمانْ ،
لا تبكيا أسفاً فمن يبكي
على قوم ٍ يسمى
في شريعتهم جبانْ .
12/5/1999م
ذمــــــار
مبررات الموت القادم
أيها الآتي من السكر ِ
المعربد في الآوادمْ ...
غادر البلدة وأظفر بالنجاه...
لاتطل مكثك فيها...
لم تعدفيها كما كنتَ
جديراً بالتفاهمْ ،
أنت متهم ٌٌبتعكير الحياة...
وبإفشاء المآثم ْ،
أنت من قال بأن الوعي مشبوه ٌ
وفيك الاشتباه ،
أنت يا مسكين آثمْ ،
أنت مطلوبٌ إلى كل المحاكمْ ،
وبهذا الليل كابوسٌ
على الأحداق جاثمْ ،
التزم نصحي وكن
أرجوك إنساناً مسالمْ ،
غادر الآن سريعاً
لا تراوغ ....
لا تساومْ ....
إنهم يأتون من كل اتجاه
كي يذيقوك رعباً
وليقتلعوا لسانك مارقاً
من مبتداه ،
لا تجادلني فإن الوقت يجري
مسرعاً والموت قادمْ ،
لاتخادع ....
لاتقاومْ ...
لاتقل شعراً جنونياً
لمن غمروك تصفيقاً ومدحاً
ثم قالوا :
إنما الشعر طلاسمْ ،
لا تخربش فكر من أكلوا
لحوم الجان في إحدى الولائمْ ،
* * *
لاتقل لي سوف أبقى
هاهنا ما شئت فالإنسان نائمْ ،
سوف أوقظ كل من ناموا
ومن ماتوا وهم أسرى
ومفقودون في تلك المآتمْ ،
فابتعد عني ودع نفسي لنفسي
لا تحاول كسر مجدافي وكسري
فأنا متوقد الرؤيا
وأنت الآن واهمْ ،
وهنا لن يستطيع المرءُ
تغييراً وإيقاظاً
وكل الناس موتى
تحت أنقاض الصوارمْ ،
والظلاميون يحترفون
تقبيل الهزائمْ .
8/9/1999م
ذمار
شيمـــــاء
إلى الطفله / شيماء عادل المحاقري
الله يا شيماءُ مــا أحـــلاك ِ
كل القلـوب تعلقت بهـــواكِ
يا طفلة ًوجهُ البراءة وجــهها
وصبا الكواكب والورود صبـاك ِ
مَلك ٌ طهـورٌ أنتِ في قسمـاتهِ
ضحكاتُ طفل ٍ جسدت معــناك
عينـاك لؤلؤتان في مرسـاهما
وقف الوجود فشمسـهُ عينـاك ِ
أصبحت ملهمتي ووحي قصائدي
وأنا غدوت معـــلقاً بهـواك ِ
أزهـو بعاطفتي التي أ ودعتها
في طرفـك المتمكــن الفتـاك ِ
أنسى جراحــاتي وأحزاني إذا
ضحكتْ لحـزن ملامحي شفتاك ِ
هــذا محيـاك الجميل إذا بدا
يبـدو على قسمــاتهِ أبـواك ِ
ورأيت فيه نقـاء آل محمـــدٍ
فتـبارك الله الـذي ســـوا ك ِ
قلبي يحبك و الذي رفـع ا لسمأ
والعين دومـاً تشتهي رؤيــاك ِ
فإذا نظرتُ إليكِ قلت مسبــحاً
سبحان من جعل ا لجمال سناك ِ
هندستُ فيكِ الشعر يا شيماء منْ
قلبي وصغت الحرف منْ فحواك ِ
وسألتُ ربي أن يصـونك ياسنا
عيني لنا أبداً فمـــا أغــلاكِ
2002 م
ذمار
ماذا أقول لهم
-1-
من أين أخبرني أسير إلى
صليل صوارم ٍ رحلتْ من الأغمادِ
مصلتة ً إلى أرض ِ المواجهةِ
الكبيرةِ والحروب الداميه .. ؟
من أي ناحيةٍ أحرك خطو أقدامي
وأمضي للوصول بها إلى مهوى
صهيل ٍ للخيول الصافناتِ
وراء هذا الليل ِ أسمعه ُ
فيبدو الخوف مرتعشاً وفي الأعماق ِ
يصطخب أنفجار القافيه ،
وطني الكبير هناك مرميٌ بلا كينونة ٍ
مثلي يعيش مشرداً في الهاويه..،
وطني أنا وأنا سجينٌ في الضياع ِ
بلا زمان ٍ أو مكانْ
وجعي لهيبٌ حارقٌ وأنا دخانْ
في كف ريح ٍ عاتيه..،
-2-
أنا لقمة ُ الطغيان تجري في دمي
وأنا أراها... لست أدري
لست أدري ماهيه،
كل البيانات التي خرجوا بها
بالأمس أضحت يومنا هذا
عليهم لعنة ً مسعورة ً ألقتْ بأولهم
وآخرهم لمسغبة الحروب الداميه ،
-3-
أنا محبط الرؤيا تعربد عند باب
مدينتي أجناد هولاكو بكل عتادها
الذري تأخذ مؤنتي غصباً
وتعصر محتوى جسدي بقبضتها
فتملأ كأسها نفطاً وناراً حاميه،
ماذا أقول لهم...!
وقد ذبحوا على أبواب كل كنيسةٍ
وطناً وعشراتٍ من الأوطان ِكيما
يصبح القسيس مسروراً
وتصبح هذه الأوطان في طي
السنين الماضيه،
لكنهم تباً لهم
لم يهدموا تلك القصور الباقيه،
تلك القصور بقية ٌ منهم على
أسوارها علــَّــقت آمال الجماهير
العريضة كلها لكنني
قد عدت أحملها قبوراً فوق ظهري
للشعوب الذاويه ،
تلك القصور مهانة ٌ عظمى
ففيها ينشأ التأريخ عربيداً
ومنها يولد الإنسان رعديداً
وينشأ طاغيه .
صنعاء
2/2/2004م
ألا تتذكر
لبثتُ سنيـــناً ألا تتــــذكرْ
من العـــمر في بعــده أتحسرْ
عيوني بحــــورٌ تمور أشتياقا ً
إليـهِ فمــــا حيلتي حين أسهرْ
بلغــــــت ُإلى قلبهِ ألف ميلٍ
فأصبــح مني كنفسي وأكثـــرْ
دعـــــوني عليه أسيطر حباً
كما ســـــاد حباً عليَّ وسيطرْ
أواريه ِ بين الجــــوانح حتى
أحـسُ بدفء الحبيب المــعـطرْ
لأني غـــــدوت المعلق وداً
به ِ دائمـاً فوق ما يتصــــورْ
حفرت ُ له في زوايا جفـــوني
بخفق المشاعر شعـــراً مطـورْ
مبيناً ليرجـــــع مني بفتح ٍ
وأرجع منه بنصــر ٍ مـــؤزرْ
يرسخ في أرض عشقي قصوراً
بذاخاً لحضــــرة قلبٍ مظفرْ
دعوني أقيم لديه دعــــوني
أذيب له العظـــم شهداً وسكرْ
عدلتُ له من ضلـــوعي لواءاً
يرفرف فوق البيـــان المسطرْ
بكيتُ عليه ومنــــــه لأني
أُصبتُ بطعنة سهـــم ٍ وخنجرْ
أثارت بمهجة قلبي جــــراحاً
أقمتُ لها في الجوانح محشــرْ
ساحفظه ُ في الحشاشة روحــاً
وأهديه زرعي إذا هو أثــمــرْ .
صنعاء
28/2/2004م
حين أختفى القمر
جاءت تُصـــَرح أيها الخبرُ
بك لوعة ٌ للحـــزن تستعرُ
نيرانها تطغــــى فتأكلني
وأنا هنا للغــــوث أنتظرُ
لاعين من عطشـي تحررني
إلا وجَمَّدَ فيــــضها القدرُ
لا مجد لي في منتـهى حُلمي
فالمجد في الأحـلام محتضرُ
أنا مرهق ٌ أضرى العذاب دمي
حتى أعتراني الهـم والضجرُ
كانت معي في البـوح أمنية ٌ
وزنابق ٌ غنى لهـــا المطرُ
لكنها أحترقت بحـــرقتها
وتبددت حين أختفى القمـــرُ
يوم أنتهى الماضي الأليم إلى
مستقبــل ٍ في طيه ِ الضررُ
مطــر الليالي فيه أسئلة ٌ من غيمـــة المأساة ينهمرُ
أدمنتُ فيـــه الموت معتقداً
أني به أحيـــــا وأنتصرُ
ماذا أسجل في دفــــاتره ِ
والحبر مثل الماء ينكـــدرُ
والحرف خلف الشمس معتقلٌ
والشعر والآيات وا لســورُ
لن يقرأ الغافون قافيتـــي
أبداً ولن يصحو لهم بصــرُ
لن يغفروا للحرف جــرأته ُ
مادام ينكر أنهم بشــــرُ
ماعاد يوجد في الظـلام هنا
أحد ٌ سوى الأشباح والحفـرُ
تلك الدياجر طعـــم أولها
كدرٌ وطعم ختامهـــا كدرُ
فيها المهابات التي أنكسرتْ
هاماتها والرعــب والشررُ
لاشيئ يخفي عهر خستـها
إلا وأفشتْ سرهُ الصـــورُ
شهقاتهُ حممٌ معلبــــة ٌ
من زفرة الأيام تنفجــــرُ
قسماتهُ دول ٌمشـــردة ٌ
عشواء لاتبدو لها أطــرُ شاهدتها في التيه ِ شاردة ً
يطغى عليها الخوف والخورُ
دمها مباحٌ للسيــوف هنا
ولمن غزاها الماء وا لثمرُ
ياليتها تهـــوي ولايبقى
طولٌ لها في الأرض أو قصرُ
مادمت لا أدري أنحـن بها
أصحابها؟ أم أننا الخطــر؟
ماذا سأفعل إنني رجـــلٌ
لجراحــــهِ بيد الأسى أثرُ
يغفو ويصحــو خائفاً قلقاً
الحـزن في عينيه ِ والحــذرُ
يبكي ويضحك فوق طاقتـه ِ
فتدوسه ُ الضحكــات والعبرُ
إن النهايات ا لتي أ بتعدتْ
صارت دروباً كلهـــا سفرُ
أمشي عليها والأمــام له ُ
خلفي أنين ٌوالخطـــى إبرُ
وعيون هذا الفجر نائمـة ٌ
في غيبها للعدل منتظـرُ.
صنعاء
30/4/2004م
هذا المساء
الأهداء إلى / الأخ العزيزعبدالحميد الخضر
قف يا صديقي عند مرسى
الشمس مسنوداً على قدم ٍ يروق
لها إذا وقفت - وقد زادت
رسوخاً في الذرى- وقفت
وقوف الأقوياءْ ،
قف مثل هذا النخل في قيظ
الصحاري باسقاً وأسكن عيون
الحلم مبتهجاً ولملم من طريق ِ
خريفها الممتد في المجهولِ
أوراق الرجاءْ ،
كل الذين عرفتهم ليسوا جميعاً
في وجوهٍ مثل هذا الوجه حتى
ترسم الأيام أولها وأخرها
على جدران ضحكته وتجمعُ
من بساطته ِ تفاصيل
الرجال الأوفياءْ ،
لاشيئ في الوجدان أكتمه سوى
الأحزان والأمل الذي أطعمته ُ
بيدي فتات مواجعي وسقيته من
جرحي المفتوح صهباء البكاءْ ،
من أين لي بقصيدة ٍ لم تعصني
يوماً ؟ ولكني ضللتُ طريقها
وأخذت أبحث في بريق المرتجى
عن أبجديتها هناك لأنني أمعنتُ
في أدمانها هذا المساءْ ،
ماذا أسجل في السطورِ وكل أقلامي
بلا حبر ٍ وفي شفتي حروفٌ غادرت
صوتي وقلبي فيه سكينٌ تمزقه ُ
فيجري من شراييني نزيف الشرق ِ
ممهوراً بوشم الكبرياءْ ؟
أنا لم أمت لكنني حيٌ بلا روح ٍ
أعيش مجرداً مني وأمشي
في الظلام مقيداً وأنام مخنوقاً
وأصحو غائباً أهفو إلى
قات ٍ وماءْ ،
تلك العواصم أهدرت دمها
وتلك الحاضرات تهدمت أسوارها
جزعاً وصارت من يديها
الحرب ترمي للتماسيح
لحوم الأبرياءْ .
صنعـــاء
2/5/م2004
نشيد المحبه
شكراً جــــزيلاً للكريم الباقي
ولك امتنــــاناً دون أي نفاقِ
أعطيتني حتى غـــدوت متيماً
بهواك في صحـوي وفي إطراقي
لكَ أنتَ أخترع القـصيـدة سيدي
وأقولها بالحــــب من أعماقي
وأخطها شغفــــا ًبماء أصابعي
وأصبُّ من صبـــواتها أشواقي
أمليت من ولهِ الشــعور حروفها
وغسلتُها بالضـــوء في أحداقي
ليكون للكلمات لـــــونٌ رائع ٌ
تمتد تحت سمــــــائهِ أوراقي
شفتاي راسيتــان في شطـــأنها
وعواطفــي فيها تمام صِـــداقي
* * *
دعني أقــول الشعر فيك وأرتـوي
من نهرك المتــدفق الرقــــراقِ
أنا مغرمٌ بالمـــاء واللهــفُ الذي
في مهجتي عطــشٌ وأنتَ السـاقي
لو عشتُ رهن سواك تحمــلني إلى
مرساك لهفة عاشق ٍ مشتـــــاقِ
يا نبع عاطفتي ومجد قصائــــدي
ومحطة الأمجاد والأفــــــــاقِ
أجدُ الحبيبة في غرامكَ زهــــرةً
تزهو بحسن شبابكَ الــــبـراقِ
* * *
ما زلتَ في شفتي نشيداً خـــالداً
غنيتهُ طــرباً أنا ورفـــــاقي
وجعلتهُ في الأرض أغنية الهــوى
وهدية العشاق للعشـــــــاقِ
من أنتَ ؟ أنت الضوء في مقل العلا
والمجد في تأريخه العمـــــلاقِ
وعلامة الإعظام في هامــــاتنا
وجلالة الإصباح في الإشــــراقِ
رسختُ حبك في أديم مشــاعري
وزرعته في قلبي الخفــــــاقِ
ونقشتُ وجهك في عظـام مفاصلي
ومنحتك الإعجاب باستحقــــاقِ
لكَ أنت يا وطني كتبت قصيــدتي
وعزمت أن أبقى على ميثـــاقي
17/6/2004م
ذمار
عند محراب السكون
- 1 -
ألف عامْ ...
مرَ من عمر الكلام ْ ...
وأنا أبحث في الهمسة وحدي
عن ردود الصمت في صوتٍ
على شفتي ينامْ ،
خجلي يمنعني منك ويجعلني أحاذرْ
فأحترم شعري ولا تقتلْ
بسهم الغدر شاعرْ ،
* * *
-2 -
أنتَ من أنت ؟ أجبني
نقطة ٌ في خدعة الأيام يُصعبُ
فهمها أم أنت زهره ..!
ليس عندي أي فكره ،
مَرَت الساعات أعواماً
ولم تأتِ الإجابه ،
أخيالٌ أنت يبدو في مرايا الوهمِ
أم أنت دعابه ؟
لاتعي لغة المجانين َ
ولا تعرف مامعنى الكتابه .
* * *
- 3 -
- أنت من قسوة هذا القيدِ
- لم تطلق يديا ،
- لم تقل حرفاً جنونياً
- ولم تكتب جواباً شاعريا ،
- من أسميكَ وقد أصبحتَ
معلوماً بلا إسمٍ لديا ؟
في مآقيكَ أناجي
مورد البوح ومرسى سفن الشعرِ
التي تقطنها سراً أحاجي شفتيا ،
لن أسميك فقد سماك َ
تخميني ثريا ،
فإذا متُ فلا تنسى بأن
تبكي عليا
* * *
- 4 –
لاتخف مني فأني لستُ
إلا همسةً جاءت تصلي
عند محراب السكونْ ،
لست إلا شاعراً أذكى
لهيب القلب منْ لهف العيونْ ،
حدثتني عنك أحلامي الجميله ...
أرَّقتني فيك أعواماً طويله ...
بللتني بندى خديك قافيتي
وأذكت في دمي المحروق ِ
للنجوى فتيله ،
بيننا بحرٌ وصحراءٌ وهذا
فارق ٌ عندي وتلك الخطوة الأُولى
إليك أظنها عندي
ستبقى مستحيله .
صنعاء
قولي لها
لطفاً ألا تتذكـــــري
ذبحي بهذا الخنــــجر ِ
في ليلة التــعب البعيد ِ
على الفـــراش الأحمرِ
ظلماً عـــليَ تساقطتْ
شهبُ المســـاء الأنورِ
ماذا أصابك ِ؟ أ ُخــرجي
منها وعنهــــا ثرثري
صبي على جسـدي غبار َ
حديثهــــــا المتأمر ِ
قولي لهــــا أني على
يدها سكبت مشـــاعري
ورقصتُ فوق بلاطهـــا
غضاً كغصن ٍ أخضــــر ِ
وعصرتُ في أقداحـــها
بيدي فصوص الســــكر ِ
* * *
أني على جدرانهـــــا
علَّقت لهفة دفــــــتري
حتى تناثرت القــــصائد ُ
من حواف الأســــــطرِ
أني أحترقتُ وذبتُ مثــل أصابع الشمع الطـــــري
كيما أضيء لها أبتــــسا
مة ثغرها المستبـــــشرِ
أنا عاشقٌ بيديك ينمــــو
في أديم الأشهـــــــر ِ
حبي الـــذي أمسى كبيراً
فــــــوق ما تتصوري
* * *
قلبي يُسَيُرني إليـــــك ِ
ولهـــــــفتي وتوتري
أنا حرقــــة العشاقِ في
قحط الهــــــجير المقفر ِ
والمقبــــــل الآتي إلى القلب الصــــــغير المدبر ِ
أطفأتُ شـــــوقي كله ُ
في بحر طــــــرفٍ أصفر ِ
فإذا أنكســــرتُ حبيبتي
لابد أن تتكــــــــسري .
18/8/2004م
صنعاء
قبل الهزيمة
ضاقت وأنتَ على شفير الأمسية
تقتات سخريةً وتشرب سخريه
تبـدو وفي أعماق ذاتك طعنة
عذراء يكتمهـا أنين الأضحيه
رجــلاً تضللهُ الشكوك فيختفي
فيها ويظهر في الدموع المزريه
وينام فوق الشوك رهـن حماقةٍ
قد صـار لعبة غدرها و التسليه
تغشاه لعنتــها وجوع نصالها
يغتال فيــه المرتجى والأمنيه
فتموت في عينيهِ لهفة’ حـالمٍ
ويغيب عنهُ غدُ الوعـود الآتيه
* * *
إني ألاحظ فيك حــرقة متعبٍ
من غيبها ينساب حزن الأغنيه
فتهب زفرات المرارة والأسى
ريحــاً يحركها فحيح الأقبيه
وأراك في وطن الجراد محطماً
يشتد في شفتيك جدب الأوديه
تمشي بلا هـدفٍ إلى أملٍ له’
وجه يخربشه جنون الأحجيه
أهدأ فقد تعبت خطاك ولم يعدْ
في البعـــد الا أرجلٌ مترديه
ظلت تبعثر في الدجى خطواتها
لتضيع في ظلماته المسـتشريه
والمنتهى زمنٌ مــريرٌ لـونهُ
يبــدو كلون العضـة المتأنيه
تلك التي نهشت لحــوم أحبتي
أنيــابها بشـــراسه متلظيه
* * *
ماذا ألملم من جراحــــك انها
مكتـــضةٌ بالنار حتى الأوعيه ؟
ياغربة الروح التي استعصت على
الرجل الغريب حياتها المستعصيه
وتراكمت من حوله أرزاؤهـــا
فمضى يمزقه ارتجـاف الأدعيـه
وســـــآمة الأرق الأثيم تمد من
أمعـــائه في الليل خيط التضحيه
من أنت في وجهي؟ وفي صوتي؟ وفي
بصري؟ وفي سمعي؟ ولون الأرديه
ألقــــــاك في ندم الممرات التي
تنســـل نقـعاً من سعال الأبنيه
من أنت في الألم المـــــخبأ سرهُ
في محتــوى الكينونةِ المتشظية
في لعنة الغضب المعقد ؟ في عمــى
شرف البــغايا والقوى المتخفية
جفت عيون الشمس حين تبخـــرتْ
بيد الشتـــاء دموعك المتدليه
وتساقطت فوق الكلــــوم بمجدها
قبـــل الهزيمة كل تلك الألويه
سأقــــول أنك مـــيتٌ وبأننا
مــوتى بدون هويةٍ أو تسمـيه
20/8/2004م
صنعاء
علـــــــــــي
إلى ولدي الأصغر علي))
لأنك من رقيـق اللفظ أجـــزلْ
ومن وجه الضــحى أحلى وأجملْ
لأنك منحــة المولى تعـالــى
أتتنـي بالسعـــادة والمؤمــلْ
لأنك سيـد الأطفال طـــــراً
وسلطـــــان الملائكة المبجلْ
تمـــــدُ إليك أقلامي بلطف ٍ
مــــن الأنغام تغريداً مسلسلْ
تقــــود طبيعة الكون افتتاناً
اليك نشيـــدها الدفاق جـدولْ
وتبعث مــن شرايين القـوافي
إليك مراكـــب الشعــر المرتلْ
أخاف عليك يا ولــدي وأخشى
عليك متــاعب الزمن المـؤجلْ
أهـــندسُ بابتسامات العشايا
هيــامي في صبـاك البكر هيكلْ
فتنهـــض منه أشعاري بيوتاً
من البلور كالعــقد المسلسلْ
علي أنت في مقــــل المعالي
أميرٌ زانهُ الحســـــن وقبَّلْ
بنورك في الفضاء الرحب سحراً
يرفــرف روحك الغض المدللْ
وفي عينيك تنعـــكس المرايا
فأبصـــر روعة الطهر المجللْ
يمــوت اذا ضحكت بيَ اكتئابي
وتذهـب كل أتراحي وترحـــلْ
وإن نظــرت اليك العين صَلْتْ
لمـن ســــواك والقلب تبتلْ
تناغيك العصــــافير اشتياقاً
اذا ناغيتها بفــــــمٍ معسلْ
فأسمع في المروج الخضر لحناً
يميل لوقعــه الورد المبــللْ
هنيئاً لي غــــرامك ياحبيباً
يتيمنى وبي ما شـــاء يفعلْ
سأدعـــو الله مولانا أمتناناً
بأن يحميك لي أبــداً ويجعلْ
سمـوك في الورى ديناً ودنيا
وسعيك مستقــــيما ًلايُحوَّلْ
24/8/ 2004م
صنعاء
بالأمس صلوا هنا
قال:- أتركوه يموت تحت مخالبِ
البطش الشديدْ ,
لاتمنعوه اذا مشى خلف َ
الغبار ملاحقاً فأنا
على آثاره أعدو
بآلات الحديدْ ,
لاتجعلوه يردني بيد الجبال ِ
كمايريدْ ,
لا ترحموه فإنهُ متطرفٌ
مازال يخدعكم وأنتم
حوله صمٌ وبكمٌ لاترونَ
له سوى ظلٍ بعيدْ ,
هو ضربةٌ سقطتْ على
وجهي وطالت قوتي
وأنا أعاصير أنتقامٍ
كلما هدأت تزمجر من جديدْ ,
* * *
قال :- أضربوة وطاردوا
تلك الخيول ودمروا
تلك الجبال فانها تأوي
شياطيناً وتستر عن
مواقعكم طريداً خارجاً
عن ملة الدين المجيد ْ,
لاترحموا من حزبه رجلاً
ولا شيخاً ولا طفلاً
ولا إمرأة ً فإن الحربَ
قاسية وأنتم عدة الحربِ
التي أشعلتها فتقدموا
قدماً وعودوا بالمزيدْ ,
* * *
تباً لهذا الوغد من مستكبرٍ
ألقى سعير القتل فوق
رؤؤس من خرجوا
على الطاغوت أفواجاً
وجاءوا من مبادئهم ألوفاً
كلها تأبى العدالة من يزيدْ ،
والكل يعلم ...
أنهم بالأمس قد صلوا هنا
ثقةً وما زالوا يقيمون الصلاةَ
لربهم شكراً وهم لم يركعوا
يوماً لمختال ٍ عنيدْ ،
والكل يعلم أنهم
قومٌ أناخوا _ قبل أن يَصِلوا
إلى أبواب مشرقهم _ رواحلَ
سخطهم ولهم نفوسٌ
من أنين الصمت تبعثهم
إلى صوتٍ يسافرُ
في دم الفجر الجديدْ .
25/8/2004م
صنعاء
رجل من رماد
أقول وفي شراييني جحيــمُ
وفي صـــدري أنينٌ مستديمُ
أرشُ مواجعي بالحبر كيـما
يجــف بداخلي جرحي الأليمُ
دعـوني أقتل الضحك أنتقاماً
لطـــيفٍ هدهُ الضحك اللئيمُ
لمجــد قصيدةٍ بعثرت فيها
أحاسيسي وبنيتها هشـــيمُ
لقــافيةٍ قبيل الصبح ديستْ
ومــزقَ لحمها الظلم العظيمُ
لحلمٍ مات في المهد اضطهاداً
ولم يشــفع له الأمـل العقيمُ
* * *
دعوني أقتــفي أثر الأماني
إذا ذهبت وليــس لها نديمُ
وأسرق منكم الألـوان حتى
يكون لمظهـري لونٌ وسـيمُ
وأدخل في مرايا الفوز سراً
كما يتسلل الظل الـعـديمُ
وألبس مثلكم ثوباً مــزاناً
بروعتكم فلي ثوبٌ قــديمُ
أنا رجلٌ فقيرٌ من رمــادٍ
أميلُ مع الكفـاف و أستقيمُ
تطاردني رياح الفقـر جوعى
وتتبعني بلعنتهـــا الهمومُ
يعربدُ في أسى قلقـي ضجيجٌ
لطفلٍ أثرتْ فيه الرســـومُ
وفي عينيَ تنتحر الليـــالي
وتنطفئ الكواكب والنجــومُ
* * *
أعيدوني إلى زمني فـــإني
شتيتٌ في الغد الحافي أقيـمُ
أرى في طعنة الآتي حسوماً
من الماضي يقطعها السديمُ
أعد ُممـزقاً أيام جـــوعي
فيمــددعمرها الصبر اليتيمُ
أشرذم في غياب البوح صوتي
وأرفــض ما أريد وما أرومُ
أجـرجـرُ كبريائي باضطرابٍ
إلى قـــدرٍ مشاربه سمومُ
وأبحـثُ للمهارب عن هروبٍ
يخبئــــني مهندسهُ الهزيمُ
فلي في المـبتدا الباكي نزيفٌ
ولي في المنتـهى وجعٌ وخيم
إليكم أيها الأوغــــاد عني
فمن أجداثكم يلـدُ الوجــومُ
إذا حدثتكم أحسســـتُ أني
على أنقاض حنجرتي أقـومُ
وإن صادقتكم آ منت قطـعاً
بأن الأصدقاء هم الخصـومُ
لقد رحل الرجـال بلا مصيرٍ
وفي هيئاتـــهم شبحٌ أثيمُ
فإن كنتم على الـدنيا طغيتم
فللـطغيان تأريخٌ قـــديمُ
وإن كنتم تعمدتم خــداعي
ففي الإنسـان شيطـانٌ رجيمُ
31 /8 / 2004م
صنعاء
مرافئ الدخان
هنا للحـــــر سجانُ
وللمجهول عنــــوانُ
هنا رســــلٌ معظمةٌ
وأوثانٌ وشيطــــانُ
وللابهام أسئـــــلةٌ
وللافراح أحــــزانُ
هنا لا شيئ نعلمـــهُ
لأن العلم نسيــــانُ
لأن الصدق بهتـــانٌ
والإلحاد إيمـــــانُ
وفوق الوجه أقنعــةٌ
وتحت المكر طغيــانُ
* * *
رأيت مرافئ الدُّ خـانِ
تهوي و الرمــاد دمُ
وشاهدت المدى كتـلاً
من الأشلاء تضـطرمُ
وهذا البعد في طيــاتهِ
الأقدار تحتـــــدمُ
هنالك لم يعــد للمرءَ
إلا القهر والألــــمُ
وفي آثامهِ عــــللٌ
عضال ٌ منه تنتقــمُ
فيسقط في لظى الأوراقِ
بيت الشعر والقـــلمُ
* * *
وداعاً أيها الغافــون َ
والنيران تنــــدلعُ
وأغوار الجراح الحمرِ
في الأبدان تتســـعُ
سنذهب حيث تلقــي
الشمس مطلعها وترتفعُ
وحيث الفجر في سلطانهِ
المسموع متبــــعُ
سنذهب من هنــــا
فالخطو بالأقدام يندفـعُ
لنا في صحونا أمــلٌ
وفي غفواتكم وجــعُ
* * *
سنذهب في طــريق ٍ
عسرهُ شوكٌ وجــلادُ
لنلحق ركب قافـــلة ٍ
مضت والوقت أعيـادُ
إلى مدن ٍ مقدســـة ٍ
لها في الأرض أحفـادُ
إلى فرحٍ قد انبعــثتْ
له روحٌ وأجســـادُ
إلى حيث انجــلى قمرٌ
و تــــأريخ ٌ وروادٌ
وحيث يكون للشجعانِ
بعد الموت ميـــلادُ
4/9/2004م
صنعاء
حينما أنهدت قوايا
مر بي ركب النـــــوايا
في تفاصيل المـــــرايا
مبطـئا ً والقلب تحـــدوهُ
المــــــأسي والبـلايا
نبضه الواني نحـــــيبٌ
بث في لوني أســــايا
وكسا الحرف غيومــــاً
حجبت جدب الحــــكايا
يا أنا ما كـــــنتُ أدري
حينما أنهدت قـــــوايا
أن لي حــــــزنٌ كبيرٌ
جاء من خوف الخفـــايا
أن للزفرات نصـــــلٌ
في الحواشي والحـــنايا
أن في حذر المنـــــافي
للسكاكين ضحـــــايا
وبيوتٌ مــــــن غبارٍ
هدها رعب الــــزوايا
بُعثرت في التيه حـــتى
لم يعد منها بقـــــايا
* * *
أن هذا العهـــر قانونٌ
تقننهُ الخــــــطايا
والفضائيات شاشــاتٌ
يدللها الــــــدنايا
والشياطــــين قضاةٌ
تطعم الظلم قضــــايا
تزدري العدل وتشــويه
على النار شظــــايا
* * *
ذلك الليل المغــــطى
بتعاويذ الخبــــــايا
غيهبٌ يئد الأمــــاني
تحت أقدام العشــــايا
بين فكيهِ شعـــــوبٌ
قادها الأثم سبــــايا
في مقابره ظــــلامٌ
يرسل اللـــعن وصايا
في نجاسته جـــسومٌ
وعلى تلك التــــكايا
مهرجانٌ للأفــــاعي
يلتقي فيه العــــرايا
وإباحيون يقتـــاتون
أجســـــــاد البغايا
ويغنُّون أنسجـــــاماً
فـــوق أشلاء الصبايا
5/9/2004
صنعاء
صنعاء تدري
( الأهداء إلى والدي الطيب )
ينتابني في اللــــيل يا أبتي
أرقٌ يشتتني على شفــــتي
ينساب من فزعي ويخرج مـن
صوتي ويدخل في مفـــكرتي
فأفرق الكلمات من يــــدها
وأذيبـها في خوف همهمــتي
وأقول شعـــــراً كله ولهٌ
ينسـل من أبواب عاطـــفتي
مدناً تشرد في شوارعهـــا
تعبي وتشرب مــاء أزمنتي
محبوسةً في المـهد ليس لها
زمـنٌ وأمكـــــنةٌ كأمكنتي
ظلت تلاحقني صــوارمها
لتغـوص في وجـهي وأرديتي
وتلم من جثث القـرى قطعاً
مني وتهـدم مجــد ممـلكتي
وتلوكني لو خنتهــا طمـعاً
في أن أعــود إلى معـذبتي
* * *
مالي أمزق مهــجتي جزعاً
وأضيـع في المجهول معرفتي
صنعـاء تدري وهي قد سمعت
عني وحفظـت كل أسئــلتي
أبكي، أغني ، أقتـــفي أثراً
للوهـم ، أغـرق في مخيلتي
أجتـاز خط الغــيب مقتنعاً
أني أجســدُ صدق فلسفتي
أغفـو وأصحو والطيوف لها
سفرٌ يدغــدغ شوق أمتـعتي
جسـدي هنا والحي منتظـرٌ
في سفحـــه قلبي وملهمتي
ووجوه قومي أصبحت صوراً
منقوشــةً في صـرح أوردتي
إني بعيدٌ عنه ليـــس معي
إلا الصبــابة يا معـــللتي
تمشي على جرحي مراكبها
متبوعةً بصرير مهــلكتي
وشهيق قلبي في منـاكبها
ريحٌ تحرك كل أجنــحتي
والحب جمرٌ في عروق دمي
والشوق نارٌ في فضأ رئتي
تشتدُ في نفسي أندلاعـتها
فترشني غضـباً با دخـنتي
الويل لي من غصة ٍ ذبحتْ
شفراتها صـوتي وحنجرتي
مكنتها مني فما اتضـحتْ
إلا نصالاً فـوق مقــدرتي
خبأتُ في طعـناتها وجـعي
ودفنت أشـلائي وأفئــدتي
وعصرت أشواقي لأُمـنيةٍ
بانت ملامحهـا على صفتي
9 /9/2004م
الروضه
هـــــــــــــــــــــناك
عادت إلى الماضي خطــــــاكْ
سكرى تجرجر مرتجـــــــاكْ
بالذكريات وفيك للبلـــــــوى
ضجيجٌ وأرتبـــــــــــاكْ
لك في الفؤاد صبــــــــابةٌ
سحقت علالتهــــــــا مُناكْ
لحقتكَ منها قســـــــــوةٌ
وعذابها المرُ أحتـــــــواكْ
ماذا فعلتَ ؟ ومـــــــا الذي
مـن صحوة الذكرى دهــــاكْ
مابال وجهكَ شــــــــاردٌ
يطغى عليه الإرتبـــــــاكْ ؟
قل لي أأنتَ متيــــــــمٌ ؟
أم أنت طيفٌ في دجـــــاكْ ؟
قل لي فقد نلقى حـــــدوداً
للمصيـــــــبة في مـداكْ
فالكبتُ قهـرٌ قــــــــاتلٌ
والصمت ظلمٌ وانتهـــــاكْ
والدرب قد لاينـــــــتهي
إن لم توضح مبتغــــــاكْ
* * *
يا آخر الأتين مـــــــنْ
فـخ المظنة والهــــــلاكْ
في البدء كنتَ قصيــــدةً
وروايةً في منتهــــــاكْ
لغة المحبة لم تعــــــدْ
تكفي لكي تخمد لظـــــاكْ
فالسجن غانيـــــةٌ وما
يحـــــدوك إلا أن تراكْ
لترى مطــــالع وجهها
المـدفون في نجـوى صباكْ
ألقتْ عليك شباكـــــها
فوقعتَ في تلك الشبــــاكْ
زرعتْ فؤادك كفـــــها
شجناً كما حـصدت أســاكْ
خدعتكَ من أعماقهـــا
ملئت طريقكَ بالشـــراكْ
قال المغيب بأنهـــــا :
ظلت ْتعربدُ في هــواكْ
وبأنهـا مجنـــــونةً
كانت تحبك لاســـواكْ
وبأنها رحلت بعيـــداً
عنك سـارقةً ضحــاكْ
لكنها عـادت وقــــد
وجدتكَ مقتولاً هنــاكْ !
11 / 9 / 2004م
ذمار
سترونهم أهلة
هل يعرف المــاشون فوق جراحهم
ماذا مع الأيام مــــــن أتراحهم
عاشوا سنيناً في الحضيــض تيمناً
بالكاهـن الموجود في أشباحـــهم
يتلون سورتها وهم في قعـــرها
يستغفرون الإثم في أرواحهـــم
ويقاتلون الشمس ليلاً كلـــــما
جاءت محملةً بريع كفاحهــــم
وكأنها إنذار فجرٍ كـــــــافرٍ
تصحو بمصرعهِ عيون رياحهــم
تباً لهم يبغونها عوجاً كمـــــا
يبغي الظلام لهم فساد صلاحهـــم
* * *
سأقول أني لا أريد خرابهـــــا
وبأنني حرٌ أحب َ ترابهــــــا
مسكينةٌ تلك البــــــلاد لأنها
تحنو بمن يتلذذون عذابهــــا
المترفون بسحتهم وحرامــــهم
السارقون هواءها وترابهـــــا
القادمون من الجحيم جحــــافلاً
لتزفَ من عقر ا لخراب ذئابهــا
الذابحون من الأعزة فيلـــــقاً
دخلَ العواصم فاتحاً أبوابهــــا
سحقاً لهم لم يرحموها مــــرةً
لم يحفظوا عبر العصور شبابهـا
* * *
عذراً إذا انهمرت دموع عـواطفي
فوق الدفاتر أسهماً وقنــــابلا
فالروع مبعثهُ رعود مصـــيبةٍ
تهتزُ في جوف الفـــؤاد زلازلا
أنا أول الباكين من أعمـــاقهم
أسفاً وآخر من يموت تفـــاؤلا
أخرجت من مقل الحنين قصـائدي
وزرعتها للراحـــــلين سنابلا
لاترقصوا فرحاً لمصـرع غاضبٍ
فالغاضبون سيرجعون مشــاعلا
سترونهم _ قبل المغيب _ أهـلةً
قامت لهم بيد السماء هيـــاكلا
* * *
ماذا هناك ؟ سوى المكاره والألمْ
والفارس المذبوح في غيب الظُلمْ
وجه الفجيعة في معالــم وجههِ
بادٍ وقاتلهُ بريء محـــــترمْ
ذرني وأحزاني وحيداً عـــلَّني
ألقي على الأوراق عاصـفة القلمْ
أوعلني أجد الذين تنــــاثروا
مِزقاً وذابوا في الضمائر والـقيمْ
ماذا هناك ؟ سوى ركام خـرائبٍ
وسواد أدخنةٍ وأمـــواتٌ ودمْ
ذهبتْ مـــع الأيام تاركةً هنا
صنماً مقيتاً عــاد يسجد للصنمْ
15 / 10/ 2004م
ذمــار
طــه عليــك ســلام الله
إلى روح الشاب /طــــــه المرتضــــــى
دعني أنوح فقد أحسست في بدني
حزنـاً يشب وأوجــاعاً تمزقـني
مــاذا أقول وقد هبت مزمجـرةً
ريـح المنية هوجـاءً تزعزعنـي ؟
جـل المصاب ففي قلبي له لهبٌ
وفـي ضلوعي له شـررٌ يكهربني
يا للفجيعة ما أخـذت بقبضتهـا
الاحبيبـاً به المقــدور أفجعنـي
طـــه عليك سلام الله أبعـثهُ
مني بكل الذي في القلب من شجنِ
هول المصيبة فيك صوارمٌ برزت
من مخـدع الموت هائجةً تقطعني
اذهب نقياً إلى الفردوس مشتملاً
برحمة الخالـق الرحمن ذي المـنن ِ
وعش شبابك في تلك الجنان فما
فــي الأرض إلا مـراراتٌ تعذبنـي
كذباً سأضحك مادام الأسى حمماً
فــي القلب أقذفهـا جزعـاً وتقذفني
ماذا حوى القبر قالوا سيداً ذرفت
عينـي عليه دموعـاً أغرقت وجنــي
من شيعوك إلى مثواك في كفـنٍ
قـد شيعوني إلـى مـوتٍ بلا كفــنِ
/10/2004م
صنعــــاء
الموتى بلا زمن
مات الأمان وللأهوال مرصـــــــــــــــــــــــادُ
وعلى الشفير أخلاءٌ وأضــــــــــــــــــــــــدادُ
يستفحلون كدأب الدود يبعــــــــــــــــــــــثهم
من صيحة الريب إيمـــــــــــــــــــــان وإلحادُ
من تحتهم لهبٌ من فوقــــــــــــــــــــهم لهبٌ
وفي شرايينهم للجمـــــــــــــــــــــــــــر أوتادُ
كل القوانين ما عـــــــــــــــــــادت تروق لهم
مادام شراعها في الأصــــــــــــــــــــل أوغادُ
من أين تأتي جيوش الغـــــــــــــــزو زاحفة ً
وعلى الملوك من الغـــــــــــــــــــازين أسيادُ
والميتون تفتش في اصــــــــــــــــــــــابعهم
عن وخــــــــــــــــــــزة البعث أسيافٌ وأقتادُ
لايشعرون بما في الوضـــــــــــــع من حرج ٍ
كأنما هم جمــــــــــــــــــــــــــــادات ٌ وأعمادُ
ياسادة الأرض لاتســـــــــــــــتعجلوا جشعاً
تلك الفريسة بعد القــــــــــــــــــــــدس بغداد ُ
مُدوا إلى القعر هذا الصدع وابتــــــــــعدوا
ميلاً فليس لكم في الأمــــــــــــــــــــــــر اندادُ
واستنكروا ناركم كذباً إذا احـــــــــــــترقتْ
تلك الديار ولم يشفع لها الضـــــــــــــــــــــادُ
* * *
تباً لكم أيها المــــــــــــــــــــوتى بلا زمن ٍ
أقدامكم في سحيق الســــــــــــــــــجن أصفادُ
عودوا الى اللحـــــد من هـــــم ِالحياة فقد
ذابت من القهر والأهـــــــــــــــــــــــوال أكبادُ
وفاض من ذبحة الســــــــــــفاح فيض دم ٍ
لكم وأنتم جمــــــــــــــــــــــــــــاعات ٌ وأفرادُ
لاتبحثوا في عمى الألــــــــــــــوان عن مقل ٍ
يدور في غيبـــــــــــــــــــــــــــها غلٌ وأحقاد ُ
يحشو العمى المـــــــــــــــاكر الحافي أزقتها
خبثاً ومكـــــــــــــــــــــــــراً ولؤما ًبات يزدادُ
حذار أن تلعنوا النمــــــــــــــرود في غضب ٍ
فاللاعن اليـــــــــــــــــــــــــوم زنديق ٌ وقوادُ
يعيش في مســـــــــــــــــرح الإرهاب منتبهاً
لأنه مجــــــــــــــــــــــــــــــــــرمٌ للشر منقادُ
توبوا فهــــــــــــــــــــــــــذا زمانٌ كله فزع ٌ
وجاهلــــــــــــــــــــــــــــــــــيته كفرٌ وإفسادُ
تأتي الوجوه دخــــــــــــــــــــاناً من حرائقهِ
للقبح فيها مقـــــــــــــــــــــــــــاييسٌ وأبعادُ تستعبد الناس تجمعــــــــــــــــــهم ..تفرقهم
وفي جوانحهــــــــــــــــــــــــم تعب ٌ وإجهادُ
ومن ظلام المتاهـــــــــــــــــات التي أتسعتْ
يأتي سجينٌ وسجــــــــــــــــــــــــانٌ وجلادُ
* * *
يقول لي ذلك المجــــــــــــــــــهول قد أزفتْ
على الظهور تبـــــــــــــــــــــــــاشيرٌ وميلادُ
للقادمين بماء المــــــــــــــــــــــرتجى ولهم
في أعين الفجر أعيــــــــــــــــــــــادٌ وأمجادُ
تضيئ راياتهم رشـــــــــــــــــــداً وموعظة ً
وجندهم في جحيم الروع آســـــــــــــــــــــادُ
تلك البداية تبدو من علامتـــــــــــــــــــــها
قريبة ٌ ولها حين ٌ وميعــــــــــــــــــــــــــــادُ
والنزف أولهُ نهــــــــــــــــــــــــرٌ وأوسطه ُ
بحرٌ وآخــــــــــــــــــــــــــــــــــرهُ لله أشهاد ُ
20/10/2004م
- صنعــــاء -
ذاك قلبي
لك ِ يازهــــــــــــــــرة الربيع أغني
حين ألقاك في الكتــــــــــــــابة فني
حين استدرج الحــروف كـــــــروماً
من مآقيك والصــــــــــــــبابة لحني
إنني العاشق المشـــــــــــــبع عشقا ً
منك ِ في الحب حكــــــــــمة ً وتأني
جذوة العشق داخلي أضـــــــــرمتها
لهفة الشوق مثلما أضــــــــــرمتني
يا رحيق المنى وأنس العـــــــــشايا
وشباب الهوى وفرحة حــــــــــزني
لك ِ في خاطري خيال ٌ جمـــــــــــيلٌ
منه كانت حقيقة ٌ أذهلـــــــــــــــتني
سوف اسقيك من عيوني نمــــــيرا ً
وأسويك في المحبة مـــــــــــــــــني
فإذا مِتُ فاذكريني بخـــــــــــــــــير ٍ
وأحمدي الله بعدها واطـــــــــــمئني
* * *
ذاك قلبي فلا تكوني شـــــــــــــديده
تاه في زحمة العيون البـــــــــــعيده
أنا دمعٌ وانت ِ غيم دمـــــــــــــوعي
أنا طفل ٌ وأنت ِ أم ٌ وليـــــــــــــــــده
اجعليني في معصميك ســـــــــــواراً
وادفنيني خلف الجفون الرغيـــــــده
واتركيني أعيش عصراً جـــــــــديدا ً
وألاقي صبح الحياة الجـــــــــــــديده
وارسمي الحلم كعبة ً في ضمــــيري
وعلى شاطئ الحياة الســــــــــــعيده
يا هدوء ًا يهزني يا هـــــــــــــــــلالا ً
يغرس الحب في دمائي عقـــــــــيده
سوف أ ُبقيك في سماوات عمــــري
زمنا ً أبيضاً وأرضا ً مجـــــــــــــيده
علميني أن أشرب النار خـــــــــــمرا ً
وأرى الطيش حكمة ً يا قصــــــــيده
* * *
سحر صنعاء في صــــــــــباك ِتجلى
عبقري الصفات أبهـــــــــــى وأحلى
لم ترى العين في الطبيـــــعة حسناً
باذخاً مثل ذلك الحــــــــــــــــسن كلا
يا منى الروح والجـــــــــــوارح إني
لك ِ أصبحت ُ في الدفــــــــــــاتر ظلا
ينبتُ الورد في حــــــــــــدائق عيني
حين تسقينه ُ بخـــــــــــــــمر ٍ محلى
وبعــــــــــــــــــــينيك ِ يا حبيبة قلبي
قام لله في خشــــــــــــــــوع ٍ وصلى
هذه مهجتي فــــــــــــــــــداك ِ خذيها
لك ِ من صادق المــــــــــــحبة فضلا
لا تقـــــــــــــولي بخلت َ بالروح بذلا ً
فمــــــــــــن الروح لم أجدْ لك ِ أغلى
إن أكن في مصــــــــــيبة الحب قيساً
كنتِ حتماً ولا محــــــــــــــــالة ليلى
22/10/2004م
- صنعـــــاء-
أنا وأنت هذا
لاتقــــــــــــــــولوا يا رجالْ
مات مـــــــــن داء ٍ عضال ْ
فهو قبــــــــــل الحين حتما ً
مات غـــــــــــــدراً وأغتيال ْ
في رصــــــيف ٍ كان يروي
عنــــــــــــــه أخبار النضالْ
وعلى كف المنــــــــــــــــايا
أقْبلت بعـــــــــــــــــد الزوالْ
كائنات الحـــــــــــــزن تنعي
مـــــــــــــــــوته ُ في كرنفالْ
بعــــــــــــــــــدما كان طريداً
في سجــــــــــــــون الاعتقالْ
راعف الأقـــــــــــــدام يمشي
خائفا ً خلــــــــــــــف الضلالْ
غائبا ً في الجــــــــــــزم يبدو
حاضرا ً في الأحتــــــــــــمالْ
قابعا ًفي السكر يهـــــــــــذي
عند حانات الســـــــــــــــــعالْ
بفصـــــــــــــوص الثلج يبني
منزلاً فـــــــــــــــــوق الهلالْ
يلعن الريب ويســــــــــــــقي
حلمه ماء المحــــــــــــــــــالْ
يسكن الموت طليـــــــــــــقا ً
تحت نير الاحتـــــــــــــــــلالْ
يسرق الأيام ســــــــــــــــراً
من بنوك الاحتيـــــــــــــــــال ْ
يدرك القبـــــــــــــــح وينسى
أن يعي فيه الجــــــــــــــــمالْ
يطعم الجوع بطـــــــــــــــــوناً
والصحاري برتقـــــــــــــــــالْ
يستهل الوصــــــــــــــل حتى
ينتهي بالإنفـــــــــــــــــــــصالْ
ينفض الصـــــــــــــدر رياحا ً،
يغزل القــــــــــــــــــــلب حبالْ
يحسب الأحيـــــــــــــاء موتى
والإجـــــــــــــــــــــابات سؤالْ
إنه في الأرض فــــــــــــــــرداً
صال مفقـــــــــــــــــوداً وجالْ
عاش في الدنيا قتيـــــــــــــــلا ً
مثلما ظل خيـــــــــــــــــــــــالْ
يكسر المــــــــــــــــــرآة حتى
يمتطي وجهــــــــــــــــا ً مقالْ
لم يكن يوما ً شجـــــــــــــاعاً
أوجبانا ً في القتـــــــــــــــــالْ
لم يجربْ كيف يبــــــــــــــكي
كيف يضحك بانفــــــــــــــعالْ
كيف يبـــــــــــــقى دون مَيل ٍ
راسخـــــــــــــا ً في الإعتدالْ
كيف يذهـــــــــــب في حرام ٍ
ثم يرجــــــــــــــــع في حلالْ
كيف يمضي ، كيــــــف يأتي
مفعما ً بالاختيـــــــــــــــــــالْ
وهو في الشـــــــــــــك يقينٌ
وفراغ ٌ في الســــــــــــــــِلالْ
كامن ٌ خلف الأمــــــــــــاني،
في المقالات الطــــــــــــوالْ،
في الأغاني ، في المــراثي ،
في الفيافي ، في الظــــــــِلالْ
في التهاني ، في المــــآسي،
في الأحاجي ، في الســـــؤالْ
في الملاهي ، في المقـاهي ،
في المنـــــــــــــــافي مايزالْ
إنه أنت َ وهـــــــــــــــــــــــذا
وأنا في كل حــــــــــــــــــــالْ
25/10/2004م
- صنعـــــاء-
النزف الأخير
أتركوها صــــــوب كعبتها تسير ُ
فالهلال اليــــــــــوم بدرٌ مستنيرُ
وسمــــــــــــــاء الله زادت أنجماً
طيفــــــها غضٌ وملمسها حريرُ
لاتظنوها كثيبا ً مجـــــــــــــــدبا ً
فهي واحات ٌ ونخل ٌ مستــــــديرُ
رملها عشبٌ وماء عيـــــــــونها
كوثرٌ وهجيرها ظل ٌ قــــــــــريرُ
إنها القديســـــــــــــــــة الأم أتتْ
من طهارتها العـواطف والشعورُ
ولدت في عشــــــــقها نفسي كما
أينعت في طينها تلك السطــــــورُ
شربت غصص المنافي دمعـــــها
واستراحت في دقائقها الشهـــور ُ
لم تكن يوماً سرابا ً ظامــــــــــئا ً
تتعقبه القوافل والنــــــــــــــــذورُ
أرجل الأحلام تعدو خلـــــــــــــفها
وعلى أثارها يعدو المصــــــــــيرُ
وهي في روحي أديم مشاعــــري
ودمي القاني وميـــــــلادي الكبيرُ
لونها لوني وحبري قـــــــــــوتها
وأنا في وجهها وجـــــهي الأسيرُ
أخذت عينيَّ مدفــــــــــــأة ً وقلبي
معطفــــــا ً ولها على بدني سريرُ
عزف البــــــــــوح على الناي لها
نغما ً للـــــــــــسر حفظته الطيورُ
لم يكن إلا لحــــــــــــــونا ً للهوى
وحديثا ً سجلته لنا العصــــــــــورُ
* * *
أيها الأتون من أرحامهـــــــــــــــا
لم يعد يبدو لكم منها ظهــــــــــورُ
أتركوها في مــــــــــدار الروح لي
من ضفاف النور يانعـــــــة ً تدورُ
ودعوا أسمـــــــــــــــائها تبني لها
مدنا ً في الماء تكســــوها الزهورُ
لا تقولوا أنهــــــــــــــــا ماتت وقد
غيبتكم في أجنتـــــــــــــــها القبورُ
ذلك الفجر ضحاهــــــــــــــا يبتدي
منه مشرقها وتتسع البحــــــــــورُ
لاح عنــــــــــــــواني على أبوابها
ومعي في عــــــصرها مجدٌ شهير ُ
إنها أنفــــــــــــــــاس صدري إنها
ماء أحداقي وإيحـــــــائي المثـــيرُ
وهي الجرح المغـــــــــطى بالندى
وهي الألام والنزف الأخـــــــــــيرُ
11/11/2004م
- صنعاء-
لست أدري من .....
من يموت ..؟
وهو حيٌ في توابيت ٍ
مصنعة ٍ من الإسمنت ِ
تصنعها وحوشٌ لا تموتْ .. ،
من يصلي ...؟
وهو سكيرٌوعربيدٌ كبيرٌ
يلبس الإيمانُ داخلهُ
ثياب الكفر مخدوعاً
وتأوي في طهارته ِ الخليعة ِ
زلة ُ التقوى
وآثام القنوتْ..،
من يسافرُ..؟
في طريق ٍ طائل ٍ يمتدُ
في الصحراءِ حتى
شهوة ٍ عمياء تقتلهُ
فيسقط في جحيم ٍ غائر ٍ
خلف الخبوتْ ..،
من يطاردُ ..؟
في عنا أقدامه ِأكذوبة ً
تسقي حقول الآل ِ
من دمه نبيذاً أصفراً
عصرته ُ سخرية ٌتجرجرهُ
وتسحق صوته المغموس ِ
في ذعر السكوتْ ..،
من يعلق ..؟
وجههُ العاري على
الجدران مفقوداً
فلا يأتي بهِ أحدٌ
ولا يدري بهِ أحدٌ
ولايعرفهُ سوى الهرب ُ المعربدُ
في هراءات الملامح ِ
والأسامي والنعوتْ ..،
من يكون ..؟
إنه شبح ٌ تحيرني ملامحهُ
فما كشفت له عن صورة ٍ
ولا كينونة ٍ أو بعض إنسان ٍ
من اللاشيئ يتلاشى
وفي أعماقه ِ ذل ٌ صموتْ ...،
بصري يذوب إذا رآهُ
وفكرتي تنسى هويتها
وذاتي حين أشعر أنهُ
خلفي يفر مهرولاً
من غير قوتْ ..،
لست ُ أدري ....
لست أدري مَن ْ
ولن أدري فاجوبتي
غبارٌ كلها
وصحوي دهشة ٌ
وأنا ترابٌ داكنٌ
أخفيه في جيبي
فيصبح بنكنوتْ ....،
لست أدري مَنْ..!
ولكن الذين وجدتهم
قبلي هنا يدرونَ
من تعنيهِ قافيتي
فقد كانوا قديماً
يرضعون صغار ملتهم
حليب العنكبوتْ .
- ذمار -
16/11/2004م
بقايا شعور
الإهداء / إلى مدينة الفلوجه
( 1 )
كيف لا ....
يمطرُ الليل على أبداننا
زيتاً وأشواكا ًو بارودا ً
يذيب الصخر رعباً
والحديد الصلب خوفا ،
نحنُ في صورته ِ الشوهاءَ
أشباه رجال ٍ لا رجالْ
لانرى شيئاً ولا نشعرُ
إطلاقا ً بانفسنا ولا ننطقُ
أو نسمع حرفا ،
وهو في آثامنا للتوبةِ
العصماء معتقل ٌ ومنفى ،
كيف لا .....
يدهس المستكبرون رقابنا
ويخربون ديارنا
ويعربدون ... ويسرقون ...ويقتلونَ
وينسفون الأرض نسفا ،
نحن قدمنا لهم أقدارنا
وفوق ظهورنا حملنا
كل دباباتهم وسلاحهم
ونحن أولو بأس ٍ شديد ٍ
حين يطغون على أشخاصنا
يوماً تموت شجاعة ُ
الإنسان في أعضائنا
هلعاً وضعفا ،
كيف لا .....
يصبح التاريخ صعلوكاً
تفصله كما شاءت شياطينٌ
مقدسة ٌ يقدس راهب الإرهاب ِ
معبدها المرصع بالجماجم ِ
والقلوب الراحلات ِإلى
بروج الوعد لهفى ،
نحن من يكتبه ُ باضلاع ٍ
وسيقان ٍ مكسرة ٍ
سقيناها من المستنقعاتِ
وحولها حبراً وقدمنا
دفاترهِ إلى الشيطان ِ
قرباناً وزلفى ،
( 2 )
ربُ سامحنا ولاتغضب علينا
نحن لانعرف شيئاً
عن ولادتنا وعن فحوى
سليقتنا ومعنانا الصريحْ ،
نحن مازلنا نحج البيت زُهاداً
ومازلنا نصلي ونزكي
ونصوم الشهر إيماناً
كما قال الرسولُ
ومثلما اعتدنا
نجوع لنطعم الفئرانَ
لحم جسومنا كرماً
ونسقيها مياه عيوننا أدباً
ونجعلها إذا تعبتْ على
الأشلاء تستريحْ ،
* * *
نحن يا اللهُ لانملك رشاشاً
ولانملك صاروخاً وطائرة ً
ولا دبابة ً ولا حتى
سيوفاً تقطع الريح َ
المخبأ في الفحيح ْ ،
نحن لاندرك شيئاً
في فراغ عقولنا الجوفاء
إلا أننا في ترهات السخط ِ
أمواتاً يعلقنا على صلبانه ِ
شرف ٌ جريح ْ ،
* * *
نحن يا الله لسنا أقوياءْ
نحن لسنا أنبياءْ
نحن أضعف من صناديد قريش ٍ
ويهوذا
وحواري المسيح ْ ،
نحن مجهولون لا نعرفُ
من نحن ولاندري لماذا
نحن موجودون في زمن ٍ
على جدرانه ِ نقش العدأ
دينا ً ذبيحْ .
- ذمار -
19/ 11 /2004م
أبكي عليك
الأهداء
إلى روح المغفور له بأذن الله وا لدي العلامة والأديــب/
( عبدالله بن يحيى الديلمي )
للخطب فوق ظهورنا أثقـــــــــــــالُ
والفاجعات لوقــــــعها أهوا لُ
رحل الشريف الألمعي فمـــــــــا لنا
بــُدٌ من البلوى ولا إمهــــــالُ
أبتاه وافتك المــنون فمـــــــــا بدت
للعــين بعدك أنجمٌ وهـــــــلالُ
هـول الفجيـــــــــعة فيكَ ليس بهين ٍ
أبداً فمـــــثلك ماله أمثـــــــــالُ
ذبحتني الأرزاء فيك بغــــــــــدرها
وإلى الردى أفضى بك الترحــالُ
أ بكي عليك تأسـفاً وتحـــــــــــسراً
فلقـــــــد بكتكَ مدارسٌ ورجالُ
أقتاتُ من زمن العــــــذاب مصيبة ً
من هولها ارتجفت بنا الأحوا لُ
وأذيبُ في الخطب الجليل مفاصلي
أسـفاً فـَردُ النائبات محـــــــــالُ
وأرى الدموع بلا حــــــــدودٍ كلما
هطلت تجدد بعــــــــــدها شَلالُ
وأعيش مفقود الكيـــــــــان كأنني
وهـــــــــــمٌ وكل الكائنات خيالُ
ياعالِما ً ظهــــــــــرت دلائل علمه ِ
شهباً يحـــــــفُ تمامها الإجلالُ
يا شاعراً كان الفريد فــــــــصاحة ً
رسمت محاسن سحرها الأقوا لُ
يا قاضياً ساس القضــــــاء بحنكة ٍ
وبحكمــــة ٍ شهدت لها الأفعالُ
يازاهداً , يا راشداً , يافاضـــــــلاً
نشــــرتْ شذاه مكارمٌٌ وخصالُ
يا طيباً طابت سريرة روحـــــــــهِ
خلقاً يرفـــــرف في علاه جمالُ
شــهمٌ , كريمٌ , عبـقريٌ , صالحٌ
بــَـرٌ شجــــــــاعٌ ما عليه خلالُ
بلغ المعالي واثقــــــاً وإلى الـذُرى
أسْرَتْ بهِ الحســـناتُ والأعمالُ
* * *
أبكي عليكَ وأضلعي في أضــــلعي
للكارثات خنـــــــــــاجرٌ ونصالُ
ودمي حميمٌ في عروق حشا شتي
ذرفتهُ من أحداقها الآمــــــــــالُ
والقلب يعصره المصــــــــاب بكفهِ
كمداً ففيه من الجــــــوى زلزا لُ
والروع والحسراتُ فيَّ صـــواعقٌ
لم ينتقص من وزنهــــا المكيالُ
والحزنُ في الوجدان رجفة خافق ٍ
والدمع مني وابلٌ هطــــــــــــالُ
ولقد طوتني عند قبركَ حــــــــرقة ٌ
لا يستطيع نزالها الأبطـــــــــــال
وسقتني الأتراحُ من أقداحهــــــــا
حممـــــاً يُسعِّرُها الأسى القـَتَّالُ
* * *
أبتاه لن أنسى الجميل وقد همـــتْ
من جود كفـــــــكَ هذه الأفضالُ
سا أظل أكتب في رثاك قصــــائدي
مادمتَ أنت النـــــــبعُ والمنهال ُ
ماذا تبقى بعـــــــــــد موتكَ سيدي
إلا قلــــــــــــــــوبٌ بالأنين ثِقالُ
ما عاد للسلوان في أرواحنـــــــــــا
جســــــــدٌ وقد ذهبت بك الآجالُ
اذهبْ إلى الفردوس عفاً طــــاهراً
فالمـــــــــوت حقٌ والحياة زوالُ
والعيش مـرٌ ليس فيه حــــــــلاوة ٌ
والأمنيات خســــــــــارة ٌوضَلالُ
نمْ ملء عينكَ يابن سبط المصطفى
لك يوم تُبعث جنة ٌوظِـــــــــــلالُ
صـــــلى عليك الله ملئ سمــــــائهِ
فهــــــــــو الكريمُ الغافرُ المتعالُ
5 /12/2004م
- ذمـــــار
لأنني كنتُ أبكي
قال لي : أين يغـرقــــــــــــون المرافي ؟
أين يمحــــــــــــون كـــــل تلك القوافي ؟
أين يتلون ســـــورة الحمــــــــد غصبا ً ؟
وإلى أين يطــــــــردون المنــــــــافي ؟
أين يستعــــــــــرض المـــــــــساء بدورا ً
أكلتها مـــــــــــــواسم الإنتصــــــــاف ِ ؟
أين تطفـــــــــــو على الرماد بيـــــــــوت ٌ
تركتْ خلــــــــــــفها فراغ الفــــــــيافي ؟
أين ترمـــي القــــــــلوب منها قــــــــلوبا ً
جرفتـــــها عوامــــــــل الإ نحـــــــرافِ ؟
أين تســـتنــــــــكر المعـــــــاصي ذنوبا ً
وتغنـــي لتــــــــــوبة ِ الإ قــــــتراف ِ ؟
لســـت ُ أدري لأ ننــي لســـــــــت ُ أدري
فكـــرتي غفــــــــــــلة ٌ بغير غـــلاف ِ !
فــوق قلبي مقـــــــــابر ٌ موحشــــــــــات ٌ
تحــــــــت قـلبي خنـــــــــــاجـــر ٌ وأثافي
وأمامي من الســــــــــــــراب جــــــــــبالٌ
وورائي خـــــــــــــرائب ٌ ومشــــــــافي
في عيوني مخـــــــــــابئ ٌ للعــــــــــرايا !
في لساني مشــــــــوشــات اعترافي !
والأعِفــــــــــــــــاءُ في البــــــــــلاد زناة ٌ
وزناة الـبــــــــــــــــلاد أهــل عفــــــــاف ِ
* * *
قال للــــــــدندنات :ــ كوني رغيـــــــــــفا ً
وطعــــا ما ً ــ للجـــــائعين ــ خُـــــــرافي
كل قــــــــــــومي هناك مثــــــــــلي جياع ٌ
وأنا لســـــــــــــــت ُ كاذبا ً لا تخـــــــافي
قال لي : ــ هل وجدت مثلي أناســـــــــــا ً
يتخفـــــــــــــــون خلف تـلك الكــوافي ؟
إنهـــــــــــــــم كالجـــــــــــراد عدا ً ونقدا ً
لايفيقـــــــــــون بعــد طـــــــول اختراف ِ
يأكـــــــــــلون التراب والقات حـــــــــــتى
لايعـــــــــــودون دون أي اختـــــــــلاف ِ
أنا منهــــــــــــــم وأنت منهـــــــــــم وهذا
صار منهــــم وكل شخص ٍ جـــــــــزافي
* * *
ســــــــوف أبكــــــــــــي لأ نني كنت أبكي
ذات يوم ٍ ملطخــــــــــا ً باعــــــــترافي
غاص في السهد حــــــــــلم عيني وهبتْ
من هجـــير الدجى رياح ارتجـــــــافي
زمني كله عــــــــــــــــذاب ٌ بطــــــــــــيئٌ
وأنا صورة ٌ لهــــــــــــذا الكفـــــــــــــاف ِ
كل مافي يدي يدي وفصـــــــــــــــوص ٌ
في زوايا أصابعــــي كالحــــــــــــــــواف ِ
منتهــــــــى بوش في بداية وجـــــــــــهي
وخلاياه في د مـــي وشغــــــــــــــــــــافي
كل أميركية ٍ أطعمــــــــــــــــــــــــــــــتـني
بيــــــــديها ، لها ذبحـــتُ خـــــــــــــرافي
صـــــــــــرت في التيه غائب الوعي عني
يتناهى إلى الحضــــــــيض ا نجـــــــرافي
لا أرى الشيئ في النهـــــاية شــــــــــيئا ً
وأرى الوهــــــــم ظـــــاهـــرا ً غير خافي
أذكـــــــــــــر الله حـــــــــــين أغدو فقيرا ً
وأناجيــــــــه ِ في السـنـــــــين العجاف ِ
أتمــــــــــــــــــــنى حبـــــــــــيبة ً وأ ُغني
بأغــــــــــــان ٍ زرعتها في جــــــــــفافي
كان عنـــــــدي عروبة ٌ وســـــــــــيوف ٌ
باترات ٍ ونصـــــــــل ُ رمـــــــــح ٍ إضافي
كنت ُ حيا ً وكنت ُ أدعــى شــــــــــــجاعا ً
غير أنـي قــُتـــــــــــــــــــلتُ يوم زفــافي
10/ 12 / 2004 م
- صنعاء –
خذني إليك
( الإهداء / إلى الطفل الطاهر حسين عبدالملك راويه )
حسينْ . . . .
للحزن سكين ٌ على صدري
يعربد نصلها المشحوذ مسعوراً
ويحفر في ثرى بدني جراحي
مرة ً أو مرتين ْ ،
للأعين البيضاء طوفان ٌ
من الجمرات يجرف ضوءها
المزروع داخلها ويجرفني
ويجرف خافقا ً ذبحته ُ
أقدار الفجيعة ِ
والمصيبة ذبحتين ْ ،
للغائبين هوية ٌ مسكونة ٌ
بالموت فرتْ من
ملامحها وراء هواجس ِ
اللاوعي لا تدري بأية ِ
ساعة ٍ فرت وأين ْ ،
* * *
أنا يا حبيب القلب ِ
مخنوقاً ــ أعيش بلوعتي ــ
وأجرُّ أحزاني عليك َ
وكل يوم ٍ ينتهي تجتاح ُ
روحي حسرة ٌ
من كفها أحسومرارة سكرتينْ ،
أنا حين أبصر وجهك َ الصافي
أقرُّ بأنك القمر الذي
يعلو سماء الطهر مبتسما ً
وقد طبعت على
وجناته ِ الضحوات ُ
قبلتين ْ ،
* * *
حسين . . .
خذني إليك َ فأنت َ
طفل ٌ طاهر الفحوى
وقلبٌ دافئ ٌ
يسمو بفطرته ِ
وأنت صلابة ٌ وربيع صبر ٍ
دائم ٍ لك أنت فوق ترابه ِ
وطن ٌ نقي ٌ أخضرٌ
وأنا غريب ٌ ياحسين ْ ،
* * *
خذني إليك فلم يعد لي
هاهنا زمن ٌ ولا وطن ٌ
ولا شمس ٌ يباركها
صباح ٌ يانع ٌ
غض اليدين ْ ،
أعلامنا احترقت ْ
كما جفت دماء قلوبنا
الصفراء وانتحرتْ
ضمائرنا على الصلبان ِ
وانهارت على اجسامنا
الجدران ُ خائفة ً وقد
هتك الضلاليون عرض الطهر ِ
واشتعلت عيون المشرقين ْ .
29/12/2004م
إب
فوات السنين
سنين الحب مــــــــرت ْ من أمامي
كلمح البرق يتبعها غـــــــــــرامي
مضت بسعــــــــــــادتي وانا أراها
تبعثر في قـــــــــــوافرها حطامي
وتقذفني إلى الزيف اضطـــــــهاداً
وتغرس في شراييني سهـــــامي
ولي في عينــها نجــــــــــــم ٌ بعيد ٌ
وفي أنفاس وحشتــــــها ضرامي
وفي همساتـها شعـــــــري المقفى
وأرقامي الخفيـــــــفات العِظام ِ
وفي أغوار منفـــــــــــــاها حبيب ٌ
يكلمني فيخــــــــــرج من كلامي
يذكرني بذاكــــــــــــــــــرتي ليبقى
مهما ً أوليا ً من مهـــــــــــــامي
فتنصهر الفراقد في سمــــــــــائي
وتنسل الصبابة من مســــــامي
ويظهر للقصيــــــــــــدة ألف لون ٍ
يُعبرُ عن مـــــــــرارات الهيام ِ
* * *
أهندســــــها بما في الشك ِ مني ،
بما في النفس من فحوى سقامي
أذوب معـــــــــــــذبا ً فيها وعيني
تحدق في تفاصـــــــــــــيل النيام ِ
أنا في الحب مقتـــــــــــول ٌ دفين ٌ
تلقته ُ المـــــــــــــكاره بالحِمام ِ
سنيني كلــــــــــــــها ذهبت هباءاً
وما ذهبت ســـــــوى بالإبتسام ِ
ذروهـــــــــــــــا لا تردوها بعنف ٍ
( فإن القــــــول ما قالت حذام ِ)
مشاهــــــــــــدُ عمرها قدرٌ وحتم ٌ
لها شـــــــاهدتُ تمثيلا ً درامي
* * *
لقد مـــــــــرت ولم تأخذ همومي
ولم تجمـــــــع براحتها ركامي
معلقـــــــــــــة الأحاجي والحكايا
بإنســـــــــان ٍ يحاول ألتهامي
كأن على مداخلـــــــــــها سراب ٌ
أ طاردهُ فيفلتُ من زمــــــامي
وإن أمسكتهُ بيــــــــــــــدي َ يبدو
دخانا ً جاهلي الإ نفـــــــــصام ِ
يشرد في شوارعه ِ شعــــــــوبا ً
تعيش بلا كيان ٍ واحـــــــــــترام ِ
بكيت ُ على كرامتهــــــــــــا عذابا ً
وحين ضحكت ضاعت في الزحام ِ
10/1/2005م
إب
كنت ُ في المنفى
- 1 -
في مسائي . . .
اغنيات ٌ عدت أسمعها
فكل لحونها ألم ٌ وأتعاب ٌ
يغنيها الرجال المتعبون ْ ،
في عيوني . . .
أدمع ٌ تسقي حقول الوجد ِ
ضاحكة ً وتغسل أحرف َ
السلوى التي علِقتْ
على أسوار أمنية ٍ
بناها العاشقون ْ،
في دمائي . . .
أبحرٌ مكنونة ٌ للصبر ِ
ترجمني إلى شطأنها الأمواج ُ
حين يصيبها قلق ٌ
يهاجر في السكون ْ ،
في فؤادي . . .
حب ُ غالية ٍ وحب ُ حبيبة ٍ
عـَـثرتْ إلى واحاتها
قدمي طريقا ًإنتقاليا ً
تعبدهُ أساطير ُ الجنون ْ ،
* * *
- 2-
أنا لست ُ مجنونا ً ولكني
محب ٌ كنت ُ في المنفى
أعانق طيف َ ملهمة ٍ
فتحت ُ لعينها مدنا ًو بلدانا ً
من البلور ناصعة ً إليها
يلجأ القلب الحنون ْ ،
إنني الأن أشاهدها
لأ ني كنت ُأعرفها وكنت ُ
أحبها وكنت ُ أذوب ُ
في يدها وفي فمها
وفي أحضانها ولها ً
وكنت ُ . . .
وكنت ُ . . .
لو كانت أكون ْ ،
* * *
--3 –
عدت ُ من سفري فعودي
ليلة ًأو لا تعودي
فالهوى ليس أنتقائيا ً
ولا طبعا ً مزاجيا ً
وعندي لم يكن في النفس ِ
يا خضراءَ إلا قلب إنسان ٍ
تقولبه ُ عواطفه ُ
وتحرسه ُ الشجون ْ ،
أنا عاشق ٌ في حيرة ٍ مني
أخبئ ُ لهفتي ،
أبكي وأضحك ُ ،
لا أرى شيئا ً وأبصر كل شيئ ،
لا أفكر حين أدرك ُ
أن بي مس ٌ من الحب ِ ،
يقيني ريبة ٌ في أمره ِ
وغدي ظنون ْ ،
عدت من سفري فعودي
ليلة ً أو لا تعودي
بعدها مادمت ِ أنت ِ حبيبتي
ألقاك ِ في بوحي وفي
جرحي وفي حرفي وقافيتي
وما بين الجفون ْ .
16 /1/2005م
صنعاء
دمعة كبرياء
العيد جاء فأشرقي
طربا ً فإن من العدالة ِ
أن تكوني فيه ِ
يا بنت الغرام الحلو ِ
شمسا ً ساطعه ،
صبي رحيق العيد ِ
فوق رمال صحرائي الجديبة ِ
وأفتحي أبواب َ سلطنة ِ
الورود وأشعلي الشمع َالمخبأ
في عيوني الشاسعه ،
ها أنت ِ خاطرة ٌ
تغازلني فأ كتبها على
شفتي بوخزأصابعي
سُورا ً لتقرأها دموع العيد ِ
في شغف ٍ لعل الجرح ينسى
الفـــــــــاجعـــــــه ،
العيد جاء فلا تكوني
أدمعا ً تجري على وجناته ِ
بوتيرة ٍ متسارعه ،
كوني المساء َ الدافئ الوردي ،
كوني العشق والحسن َ
المزركش بالنجوم الزهر ِ ،
كوني مطلع العيد ِ
الذي يدنو بروح ٍ ناصعه ،
أرجوك ِ كوني رائعه ،
* * *
لا تذهبي عني
فأنت ِ العيد في نظري
وأنت ِ طبيبتي وانا
سقيم ٌ غارق ٌ في الهم ِ
لا أحتاج إلا للدواء ْ ،
أنا يا معلمة النساء ْ :
ملح ٌ على وجعي
ودمعة كبرياء ْ ،
أنا حرقة ٌ في القلب ..
في الوجدان .. في الخفقان ِ
تشعلها الدماء ْ ،
أنا كائن ٌ يطفو على
الجمر أبتهاجا ً
مثل باقي الأشقياء ْ ،
أنا صفحة ٌ بيدي أخربشها ،
تراب ٌ أحمر ٌ
من دون ماءْ ،
ترنيمة ٌ للحزن تنعي
كل قتلى كربلاء ْ .
19/1/2005م
ذمار
يكفــــــــي
مرت إليك ِبمهجتي
تلك القوافل فأبحثي عنها
فقد تجدينها
في صدر أول قافله ،
لا لم أقـل كذبا ً
فكوني في انتظار رسا ئلي
ففي أعماقها نـَـفـَــسي
كما في نثرها شجني
وفي كلماتها تعبي
وألوان ابتهالي القاحله ،
مرت إليك ِ
وجثتي مدفونة ٌتحت
الظلال تلفها برقائق الرمان ِ
أشواق الفؤاد الذابله ،
* * *
يكفي . .
يكفي فقد كانت هناك َ
مدينة ٌ معمورة ٌ بالماء ِ
تسبح في فضاء العين ِ
مثل قصيدة ٍ تنساب ُ
بعد الفاصله ،
أنا عائد ٌ من خدعة ٍ
وردية ٍ أخذت ْ
ربيعي – خلسة ً – مني
ولي روح ٌ بعثت ُبه ِ
إليك ِ موشوما ً بوشم ِ
الا منيات الأ فله ،
لا شأن لي بالراحلين َ
مع عواطفهم فهم رحلوا
ورائي والحنين ورائهم
يعدو سريعا ًخلف َ
أقدام القلوب الراحله ،
* * *
مثلي أنا
قد راح ألاف الرجال ِ
ولم يعد منهم إلى تأريخه ِ
رجل ٌ طوته ُ جميلة ٌ
بسطت عليه نفوذها
وطوت بكف ٍ طائله ،
الموت لي. . . . !
يا شهوة الأرق المعربد ِ
فوق أحداقي لأ ني
عاشق ٌ حي ٌ
واعرف أنني صرت ُ
القتيل وأنت ِ
صرت ِ القاتله .
26/1/2005م
صنعاء
نحن من شغف ٍ أتينا
أيها المـــــــــــــــولود حرا
في مـــــــــــرايا الليل بدرا
أيها الممـــــــتد في الروعـ
ــة ِإ بهــــــــــــارا ً وطهرا
لك َ حســـــــــــن ٌ عبقري ٌ
جعل الأبصــــــــــار سكرى
في مرافي الحلم يبــــــــدو
طالعا ً يزدان بـِشــــــــــــرا
في المناخات ربيـــــــــــعا ً
سرمديا ً مستـــــــــــــــمرا
في أديم الرمل نخــــــــــلا ً
في هدوء اللحن شـــــــعرا
في ضجيج البحر موجــــا ً
هادرا ً مداً وجــــــــــــــذرا
* * *
أيها الكامن في الدهشـــــة
والرعشة ســـــــــــــــــــرا
سرني انا أمتزجـــــــــــنا
في الرؤى روحا ًوفكـــرا
وسكبنا للقــــــــــــــوافي
من شفاه ِ الورد عطــــرا
نحن من شغـــــــف ٍ أتينا
نحضن الآ مــــــــال بكرا
وبـُـعثنا من غــــــــــرام ٍ
ساقنا للعشق أســـــــرى
دمنا المنساب يجــــــري
في عروق الحب نهـــــرا
مذ غســـــــلنا الحب فينا
بالندى ليزيد عمـــــــــرا
وزرعنا الشمس قمـــحا ً
وسقينا الأرض حــــــبرا
* * *
أعطني ظلا ً من الغــــيم ِ
ومن معناك سحـــــــــــرا
وأجن ِ لي من تمــــــرك َ
الناضج في عينيك عشرا
وأبن ِ لي باللؤلؤ المكنو
ن ِ والمرجان قصــــــــرا
ثم أطعمـــــــــــني حنانا ً
وأتـني بالله صـــــــــبرا
يا سماءا ًملء عـــــــيني
أمطرت نورا ً وخــــــمرا
* * *
يدك َ البيضاء مهـــــــدي
يدك البيضاء لحـــــــــدي
ومآقيـــــــــــــــــك بلادي
وهواك المر شهــــــــدي
وأنا كالطفــــــــــــل أحتــ
ــاجُ إلى حضــــن ٍ ونهد ِ
أنني منــــــــــــــك َ وإني
فيك لا أعـــــــــرف حدي
أعطني اليــــــــوم بهيجا ً
وأعد ْ لي الأ ن رشــــدي
أخفني فيك َ وأرســــــلني
إ لى منفاك وحــــــــــــدي
واترك الأيام تســـــــــعى
بشباب العشق بعـــــــدي
وأتلو لي ســـــــــورا ًمن
ا لبوح تلاها فيك َ وجـدي
سوف أغدو بك أ قـــوى
حين أمعن في التحـــدي
أبصر النجم قـــــــــريبا ً
من يدي مادمت عنــدي
وأحفظ العهـــــــــد فأني
قط لن أنكث عهـــــــدي
وإذا حاولت بعــــــــــدا ً
رد عنك الله بعــــــــــدي
فإلى مرساك حتـــــــما ً
يكتب الله مـَـــــــــردي
24/2/2005م
صنعاء
بيــضاء
ها تي البقـــــية من أســــى سنواتي أو أشعلي النيران في زفـــــــــــراتي أو أطفئيني في مســـــــــــــاء ٍ بارد ٍ لم تحتضر في جــــــــــوفه ِ أزما تي قدري ينبـــــــــــــئني بأن هــــــويتي موجودة ٌ في محـــــــــتوى مأسا تي وبأ نني في الخـــــلق منك ِ عزيزتي أناتُ صدرك ِ كلــــــــــــــــــها أنا تي وسماؤك ِ الخضراء لون عــــواطفي وصفاء وجهك ِ قد غـــــــــدا مرآ تي لبيك ِ هاقــــــــد جئت ُ قـلبك ِ فا تحا ً ورفعت ُ فوق حصــــــــونه ِ رايا تي أنا بذرة الأحــــــــــــزان في ربواتها أنا لهجة ٌ مذبوحة النــــــــــــــبرات ِ أنا شجو دندنة ٍ يسافر جرحــــــــــها في الصبر بالعـــــــــــبرات والأهات ِ ما كنت ُ في عينــــــــــيك ِ إلا كوكبا ً رسمته ُ بعد نضوجــــــــــها نظراتي دونت ُ عنواني على صفــــــــحا تها ومحوته ُ بالنار من صفــــــــــحا تي طاردت ُ في كــــــذب الحياة سعادتي فوجدتها مقــــــــــــــــتولة ً في ذاتي ووجدت نفسي حين عـــدت ُ غريبة ً تبدو غرابتها على قســـــــــــــما تي * * * ها تي حسابي من غــــــــرامك ِ إنه ُ سيظل سر السعد بعــــــــــــد مما تي وخذي حسابك ِ من غــــــرامي إنني أنهيت ُ تحت لوائه ِ غـــــــــــــزواتي بيضاء ُ يا بيضاء إني مرهــــــــــق ٌ لا أشتــــــــــكي إلا إليك ِ " فتا تي " روحي الغــــــريبة في يديك ِ رهينة ٌ ردي علي َ حشاشــــــــــتي وحيا تي لا تـتركي الأرزاء تضعــــــــف قوتي ما دمت ُ أعـــــــــرف منتهى قدراتي لا تجعـليني أستـــــــــــــفز قصا ئدي وأموت خارجها بلا ســـــــــــــكرات ِ
مدن الكتابة في هواك ِ عـــــــواصم ٌ عَــــــمَّرتها بالحب والصـــــــــبوات ِ
والشعـــــــــــر فيك ِ حكاية ٌ ألــــفتها وأنا بلا لغـــــــــــــــــــة ٍ بلا كلمات ِ أو ليس حضــــــــــــنك ِ جنة ٌوردية ٌ ليلا ً إليه تسوقـــــــني خطــــــــواتي * * * بيضاء قد أشـــــــــكو إليك ِ علا لتي فزعا ً وأرسل راجـــــــــفا ً حسراتي قد أســـــــــــرق الأحلام من أحلامها قد أكتم النبــــــــــــضات ِ بالنبضات ِ قد ألعن الدنيا وأحـــــــــــرق وجهها إن لم تمتْ بغـــــــــــــــرورها أنا تي قد أقـتـــــــــل التأريخ في أوراقــــها فأنا قتيل ٌ فيهِ بالعــــــــــــــــــشرات ِ سكــتتْ نداءاتي عــــــــــــلى أبوابها وأستـــــــــشهدتْ بعــذاها ضحكا تي والويل يطعنني بحــــــــــــــد نصالها الويل ُ لي من هذه الطعـــــــــــــنات ِ ما عاد لي امل ٌ إذا لم يقــــــــــــتربْ مني صـــــــــــباح ٌ في يديه ِ نجا تي
مازلت ُ قيد الأ نتـــــــــــــظار لأ نني أصبحت ُ أنتظر الصـــــــــباح الآ تي بيضاء هاأنذا ألملم بعــــــــــــض ما بعثرت ُ تحت مخالب الظــــــــــلمات ِ سترينني أعـــــــــــدو وخلفي أرجلي بالشوق نحـــــــــوك ِ حاملا ً قبلا تي سيـــــــكون ميلادي الكبير مقـــدسا ً وستصبحـــــــــــين بمولدي مولا تي 1/7/2005م صنعاء
رساله إلى أمي
لرؤياك ِ أشتاق بعـــــــــــــــد الذهابْ
وأشعرُ بالبــــــــــــــؤس والإ كتـئابْ
وأثـقـلُ نفســــــــــــــــــــي بأ تراحها
وأكتب بالدمع هذا الخــــــــــــــــطابْ
وأقرأ في صفـــــــــــــــحة المشتـكى
فصول المــــــــــــــعاناة والإضطرابْ
لقد أحــــــرق السارقــــــــــون غدي
لقد مزقـــــــــــــــوني بتـلك الحـِـرابْ
وجاء وا بلحــــــــــــــمي إلى متخم ٍ
يخـــــــــبئ ُ في شــــــــاربيه الذئابْ
فما عاد مني ســــــــــــــــوى قطعة ٌ
تـقمصها الوهم خلف الضــــــــــبابْ
إليك الملاذ ففي مهجــــــــــــــــــتي
عذاب ٌ يغالطني في الحـــــــــــــسابْ
ويغـــــــمسني في تفاصــــــــــــــيله ِ
فأذعن للصــــــــــــــــبر والإحتسابْ
ولا أجد السعــــــــــــــــــــــد إلا أسى
ولا شيئ أجنيه ِ إلا العــــــــــــــــذابْ
وفي فكرتي حيرة ٌ غـــــــــــــــــضة ٌ
تراني فتـــــــــــــــــمعن في الإرتيابْ
أبعثر أسواطــــــــــــــــــــها في دمي
وأجمعـــــــــــــها من سلا ل السرابْ
* * *
غدوت ُ وحيــــــــــــــــدا ً فقيرا ً هنا
غريبا ً يسافر في الإغــــــــــــــترابْ
يعــــــــــــــــــــــدُ الثواني سنينا ً كما تعــــــــــــــــــد ُ الرياح خلايا الترابْ يحيره ُ البدء والمـــــــــــــــــــــنتهى ويدفعه السير للإ نســـــــــــــــــحابْ لتأخذ اشـــــــــــــــــــواقهُ موعــــدا ً من البعد للوصــــــــــل والإ قـــترابْ أجيبي معــــــــــــناك ِ يا نجـــــــــمة ً على القمح تســــــــكب ماء السحابْ وتكسو الصـــــــــحاري بثوب الربيعْ وسحر المروج وعــــــشب الهضابْ وتنسج عند اكتـــــــــــــمال الهــلا لْ من الورد للصـــــــــبح أزهى الثيابْ
* * * أريد الرحيل أريد الهـــــــــــــــــروبْ إلى راحـــــــــــــــــتيك ِ أريد الإ يابْ سئمت ُ المعـــــــــــيشة َ دون انتماءْ أطارد ظلا ً طــــــــــــــــــويل الغيابْ أنا يا أبنة القـلب همـــــــــس الهوى وحــــلم القوافي وحــــــــزن الربابْ أواعدُ نفــــــــــــــــــسي بطيف ٍ بعيدْ وأطـــــرح أسئلتي في الجــــــــوا بْ
أعَـتِـقُ بالعـــــــــــــــشق روحي إذا رايتـك ِ ظــــــاهــــــرة ً في الحجابْ وأحمل من مقــــــــــــــــلتيك ِ الأمانَ وأشرب ُ منها رحـــــــــيق الشباب ْ لأ نكِ أغــــــلى نساء الوجـــــــــــود ِ وأعـظــــــــــــم إنسا نة ٍ من ترابْ نقشتُ غــــــــــــــــرامك ِ في مقلتي وعـَـلـَـقتُ وجهـــــــــك ِ في كل بابْ تـقدس روحك ِ من غــــــــــــــــيثه ِ على الصــــــب ِ يهـمي بنعم الثوابْ
28/5/2005م صنعاء